No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ شهد مخيم المحمودلي شمال مدينة الطبقة يوم الثلاثاء 26 آب الجاري حدثًا بارزًا مع تسيير أول رحلة لعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، وذلك في خطوة عملية لتنفيذ القرار الصادر عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا بتاريخ 23 كانون الثاني 2025، والقاضي بتسهيل عودة النازحين ومساندة الحالات الإنسانية على الخروج من المخيمات.

شملت الرحلة الأولى عشر عوائل اتجهت إلى مناطقها في دير الزور (البوكمال)، وريف حمص، وريف حماة، وغادرت العوائل على متن عشر سيارات مخصّصة، حيث خصصت لكل عائلة سيارة على نفقة مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في خطوة هدفت إلى تأمين رحلة مريحة وآمنة للعائدين.
بين الدموع والحنين.. أجواء مفعمة بالفرح
وحملت أجواء عودة النازحين، الكثير من المشاعر المتباينة، بين دموع الفرح والحنين، حيث اصطحب الأهالي أمتعتهم البسيطة وأحلامهم بالعودة إلى حياة طبيعية بعد سنوات النزوح الطويلة. حيث قالت الرئيسة المشتركة لمخيم المحمودلي “سهام العقلة“، في لقاء مع صحيفتنا “روناهي”: “هذا اليوم يشكّل بداية جديدة للأهالي الذين عانوا لسنوات من ظروف النزوح القاسية”.
وتابعت: “نرى في عيون الأطفال فرحة العودة، ونلمس عند الكبار رغبة صادقة في استعادة حياتهم الطبيعية، عملنا منذ أسابيع مع الجهات المعنية لتأمين عودة آمنة وكريمة لهم، واليوم نقطف أولى ثمار هذه الجهود”.
وأضافت: “تسيير هذه الرحلة لم يكن مجرد نقل للعوائل، بل رسالة أمل لكل من بقي في المخيم، فقد قمنا بتسجيل أسماء 65 عائلة ترغب في الخروج والعودة، وسنواصل العمل مع مفوضية اللاجئين لتأمين رحلات متتالية تتيح لهم العودة إلى مناطقهم الأصلية”.
وزادت: “منذ تأسيس المخيم عام 2019 ونحن نبذل قصارى جهدنا لتأمين متطلبات الحياة اليومية للنازحين، من الغذاء إلى التعليم والخدمات الصحية. لكننا كنّا ندرك دائمًا أن الحل الحقيقي لا يكمن في البقاء داخل المخيم، بل في عودة الأهالي إلى بيوتهم. لذلك؛ فإن هذه الخطوة هي بداية طريق طويل نحو إنهاء معاناة آلاف العوائل”.
واختتمت الرئيسة المشتركة لمخيم المحمودلي “سهام العقلة”: “ما يزال داخل المخيم أكثر من 1218عائلة تضم 6362 فرداً، ونحن ملتزمون بالوقوف إلى جانبهم حتى تحين لحظة عودتهم، وندعو الجهات الإنسانية والدولية إلى دعم هذه العملية، لأنها ليست مجرد عودة فردية، بل هي استعادة للكرامة والأمل والاستقرار”.

تأسيس مخيم المحمودلي
أُسِّس مخيم المحمودلي شمالي مدينة الطبقة عام 2019، لإيواء النازحين القادمين من ريف دير الزور، وحمص، وحماة، وحلب هربًا من الحرب والنزوح القسري. في بداية تأسيس المخيم، كان يضم 1,782 عائلة بما يقارب 9,100 شخص، موزعين على عدد كبير من الخيم، وهو ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي دفعت هؤلاء الأهالي إلى مغادرة ديارهم.
ومع مرور السنوات، وتسيير برامج الإغاثة والعودة، تقلص العدد تدريجيًا، ليصل اليوم إلى 1,218 عائلة تضم 6,362 فردًا، مع تسجيل 65 عائلة راغبة في الانضمام للدفعات القادمة للعودة إلى مناطقهم الأصلية. هذا الانخفاض يعكس جهود المخيم والإدارة الذاتية لتسهيل العودة المنظمة للنازحين وتخفيف الكثافة السكانية تدريجيًا.
وحسب إدارة المخيم، فإن برنامج العودة لن يتوقف عند هذه المرحلة، بل سيُستكمل بخطط لاحقة تشمل مناطق مختلفة، في إطار رؤية الإدارة الذاتية الهادفة إلى إنهاء معاناة النزوح وتحقيق الاستقرار المجتمعي.
ولتبقى مشاهد العائلات وهي تستقل سياراتها متجهة نحو ديارها بعد سنوات من النزوح، صورة إنسانية تختزل معنى العودة. وفي حين ودّع بعضهم رفاقهم في المخيم بدموع وابتسامات، يبقى الأمل معلقًا بانتظار خروج بقية العوائل، حيث ما تزال أكثر من 1200 عائلة تنتظر دورها في استعادة الحياة خارج أسوار المخيم.
No Result
View All Result