No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – خلف الأضواء التي ترافق المهرجانات في شمال وشرق سوريا، تقف ثماني شابات يرفعن أصواتهن من خلال الموسيقا ليقلن: إن المرأة قادرة على كسر الصمت والذهنية التقليدية.
في حديث خاص مع “رهف زلفو” عضوة ومسؤولة “الهلال الذهبي”، كشفت لنا قصة فرقة “ستيرا زيرين” فروت كيف تحولت من فكرة صغيرة إلى منصة تعكس حضور المرأة في الفن، وتعيد إحياء الأغاني الفلكلورية التي تكاد تختفي.
من قلب شمال وشرق سوريا، وفي زمن تتجدد فيه أدوار المرأة على مختلف الصعد، ولدت عام 2018 فرقة موسيقية نسائية حملت اسم “ستيرا زيرين” هذه الفرقة لم تكن مجرد مشروع فني عابر، بل مبادرة لتغيير الذهنية السائدة وإعادة تعريف موقع المرأة في المجتمع من خلال الموسيقا. ومن هذا المنطلق تروي لنا عضوة ومسؤولة فرقة “ستيرا زيرين” رهف زلفو: “منذ تأسيس الفرقة، شاركت “ستيرا زيرين” في معظم المناسبات الجماهيرية: من عيد نوروز إلى اليوم العالمي للمرأة (الثامن من آذار)، وصولاً إلى المهرجانات الثقافية المختلفة، كل ظهور للفرقة لم يكن مجرد أداء غنائي، بل فعل مقاومة ثقافية ورسالة مباشرة بأن المرأة قادرة على أن تقود الإبداع كما تقود النضال”.
تتابع رهف: “العديد من الفرق الموسيقية التي سبقتنا كانت تفتقد لوجود المرأة، في روج آفا، وبعد أن أثبتت النساء أنفسهن في السياسة والاقتصاد والمجتمع وحتى في الميدان العسكري، شعرنا أن الوقت قد حان لنؤكد حضورنا أيضاً في الفن، لم يكن الهدف مجرد تقديم موسيقي، بل كسر المفهوم القديم الذي كان يعدُّ صوت المرأة عيباً وظهورها على المسرح محرماً”.
وتضيف: “عندما نصعد إلى المسرح، نحن لا نعرض فننا فقط، نحن نعرض صورة المرأة الجديدة في روج آفا، صورة قادرة على أن تُسمِع صوتها وتترك أثراً”.
وبينت رهف بأن الفرقة اختارت أن تسلك خطاً خاصاً بها، عبر العودة إلى الأغاني الفلكلورية القديمة التي بدأت تندثر، معظم أعمالها تندرج في إطار أغاني الهادئة، والعاطفية، والتي تحمل معاني عميقة.
فن يُحيي التراث ويغيّر العقليات
توضح رهف: “كل فرقة لها أسلوبها الخاص، ونحن اخترنا أن نعيد الحياة للأغاني التراثية كي لا تضيع، صحيح أن ثقافة الرقص أصبحت سائدة، لكننا نريد أن يستمع الناس إلى كلماتنا ويفهموا معانيها، لا أن يتعاملوا مع الموسيقا كخلفية للرقص فقط”.
أشارت رهف الى أن طريق “ستيرا زيرين” لم يكن سهلاً، الصعوبات تعددت بين ضيق الوقت وقلة المدربات المتخصصات بالآلات الموسيقية، إضافة إلى اعتراضات من بعض العائلات التي لم تتقبل في البداية فكرة أن تصعد بناتهن إلى المسرح أو يعزفن أمام الجمهور.
وأضافت: “لكن مع الإصرار والتكاتف، استطاعت الفرقة أن تغيّر هذه العقليات تدريجياً”. تقول رهف بفخر: “نجحنا في كسب ثقة المجتمع، مع كل مشاركة، ازداد تقبل الأهالي لما نقوم به، وصارت بناتهم نموذجاً للإبداع وليس سبباً للحرج”.
أما عن المشاريع القادمة، فتشير رهف إلى أن الفرقة تركز حالياً على التحضير للمهرجانات المقبلة، دون وجود خطة طويلة المدى، غير أن الرسالة واضحة: “الاستمرار رغم الصعوبات”.
وتختم رهف زلفو برسالة موجهة للشابات والشباب أصحاب المواهب: “لا تسمحوا لأحد أن يطفئ شغفكم، قاوموا لتظهروا فنكم”، وللأهل تقول: “لا تكسروا موهبة أبنائكم، بل كونوا السند لهم”.
“ستيرا زيرين” ليست مجرد فرقة نسائية تقدم الفلكلور، بل تجربة تثبت أن الفن يمكن أن يكون جزءاً من الثورة، وأن صوت المرأة قادم ليبقى. فهؤلاء الشابات الثمانية، اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و21 عاماً، يمثلن جيلاً جديداً يعيد رسم ملامح الثقافة في شمال وشرق سوريا، جيل يعرف أن الأغنية ليست للترفيه فقط، بل أيضاً لحفظ الذاكرة وتغيير المستقبل.
No Result
View All Result