No Result
View All Result
قامشلو/ علي خضير – أكّد ممثلو الأديان والمعتقدات بإقليم شمال وشرق سوريا، أنَّ التعايش بين الأديان والمعتقدات يشكل سداً منيعاً أمام التطرف والإرهاب، وشددوا على أن الدين الحقيقي يرسل رسائل سلام وعدالة واحترام لعموم الشعوب، وشددوا على أن الدستور السوري الجدي يجب أن يضمن حرية وحقوق جميع الأديان والمعتقدات في سوريا.
العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية، في شمال وشرق سوريا، يجسد قيم الأخوة الإنسانية والتعايش المشترك، في الاعتراف بالأديان والمعتقدات، على مبدأ “الدين لله والوطن للجميع”، وعلى العكس من ذلك؛ فإن الحكومة الانتقالية، لا تعترف بمشاركة الأديان والمعتقدات في تقرير مصير البلاد، وتحض على أن الدين الإسلامي هو مصدر التشريع، ودين الدولة الأوحد، ما يؤدي إلى خلق هوة كبيرة بين الأديان والمعتقدات في سوريا.
مناهضة التعصب والتطرف
في السياق، التقت صحيفتنا أعضاء مجلس الأديان والمعتقدات في شمال وشرق سوريا، وبدايةً تحدثت عضوة لجنة العلاقات الدبلوماسية في مجلس الأديان والمعتقدات بإقليم شمال وشرق سوريا “دلال خليل”: إنَّ “المجلس يسهّل ممارسة الجماعات الدينية والمعتقدات عباداتها وطقوسها في الحياة الاجتماعية، بشكل حر وحسب خصوصيتها، ويطور المؤسسات الدينية المنسجمة مع ذهنية الأمة الديمقراطية، ويناهض مفاهيم التعصب والتطرف، التي تفرّق بين الأديان والمذاهب والمعتقدات، ويعمل على تطوير أخلاق الحرية ومفهوم التسامح بين الأديان والمعتقدات. لذا، يجب بناء دولة تتضمّن قانون يحمي حقوق الجميع، ومن مبادئه الأساسية العدالة والكرامة، وأن تكون هذه المبادئ محفوظة لكل فرد مهما كان انتماؤه، أو خلفيته، أو دينه، أو ثقافته، أو معتقده”.
وعن رؤية المجلس لمستقبل سوريا الجديدة، قالت دلال: “ما شهدناه في الآونة الأخيرة بعد سقوط النظام السوري السابق، واستلام الحكومة الانتقالية الحكم، فحصلت الكثير من الانتهاكات والمجازر بحق المدنيين، من الطوائف والمذاهب المختلفة، نحن، مجلس الأديان والمعتقدات، نرفضها تماماً، لأننا نؤمن بأن الوطن للجميع، ومن حق كل فرد أن يعيش فيه حسب لغته ومعتقده”.
وأوضحت: “عقدنا منتديات عديدة، المنتدى الأول للأديان والمعتقدات في مدينة الحسكة، وجرت فيه مداخلات من محافظات أخرى، فأكد الجميع أن الدولة يجب أن تصون حقوق الجميع، وأن يكون هناك دستور شامل”.
وأردفت: “وأيضا عقد منتدىً آخر في الحسكة، حضرته نخبة من النساء المثقفات الواعيات من أحزاب ومنظمات وجهات مختلفة، وكانت لهن رؤية شافية حول كل ما يحدث، وأكدنَ على سوريا الديمقراطية الموحدة، واتفقنَ أن تكون سوريا متعددة الألوان، وأن تقبل الجميع وتشركهم في عملية البناء”. وأضافت: “كما إننا عقدنا مؤتمرا في جامعة روج آفا بقامشلو، خرج ببنود وتوصيات، حول مستقبل سوريا، نحن الشعوب في شمال وشرق سوريا، لدينا تطلعات بأن تكون سوريا ديمقراطية متساوية مبنية على العدالة والكرامة، تصون كرامة وحقوق الجميع”.
وعما تمخّض من تلك المنتديات، والمؤتمرات: “تم الاتفاق على مسألة المساواة وحرية التعبير، وحماية جميع الأفراد، وضمان حقوقهم الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية، وإلى ما هنالك”.
واختتمت، دلال خليل: “إننا، أعضاء المجلس، نتطلع لبناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر عدالة في سوريا، تنهي حالة التهميش والإقصاء للأديان والمعتقدات والشعوب”.
احترام الأديان والمعتقدات
من جانبه بيّن أمين سر مجلس الكنائس المسيحية في الجزيرة والفرات، وعضو لجنة منسقية مجلس الأديان والمعتقدات الدكتور “عزيز آحي”، أنَّهم “في مجلس الأديان والمعتقدات لا يقدّمون دستوراً لسوريا، بل يطرحون وجهة نظرهم في النقاط التي يجب أن تتوفّر في الدستور السوري، الحفاظ على حقوق الشعوب والأديان والمذاهب الدينية والأفراد، وإبراز دور السلطات التشريعية والتنفيذية”.
وأكَّد: أنَّ “المذاهب الدينية لها حق في أن يكون لها قانون للأحوال الشخصية، ومن حقها ممارسة معتقداتها بكل حرية”.
وبين: “لا نختلف عن إقامة دولة مدنية ديمقراطية في سوريا، ولكن مسألة أن يكون الفقه الإسلامي هو مصدر التشريع، هذا ما لا نقبله، كما يجب احترام الأديان والمعتقدات، يجب أن تتأكد حقوقهم في الدستور السوري الجديد”.
وذكر: إنَّ “وحدة الأديان والمذاهب والطوائف والإثنيات، في الإدارة الذاتية، تدل أننا نقدم نموذجاً حقيقياً لسوريا المستقبل، خاصة إننا نستخدم ثلاث لغات، (العربية، والكردية، والسريانية)، ووجود الأخ المسيحي إلى جانب الأخت الإيزيدية، والعربية، ووجود الكردي إلى جانب الأرمني، يعبّر عن أسمى معالم الأخوّة والأواصر بين شعوب وطوائف وأديان منطقتنا، ويعد نموذجاً يجب أن يُحتذى به في العالم كله وليس فقط في سوريا”.
وعن كيفية صياغة دستور يحقّق تطلعات الجميع: “يجب أن يعقد مؤتمر وطني شامل، يعرض نتائجه على الشعب السوري، ليتم الحوار حوله، ثم تُشكَّل لجنة للوقوف على آراء الأهالي، حيث يؤخذ بعين الاعتبار حقوق الجميع ومن دون استثناء، ما سيساهم في كتابة الدستور”.
وأنهى، عزيز آحي: “في سوريا القادمة لا بد من صياغة دستور يرضي الجميع ويحقّق أمانيهم، ويُشركهم في بناء دولة يسودها التآخي والتعايش السلمي واحترام الآخر”.
الاعتراف الدستوري بالديانة الإيزيدية
وتتّفق الرئيسة المشتركة للبيت الإيزيدي بمقاطعة الجزيرة، والإدارية وفي مجلس الأديان والمعتقدات “ليلى مهمو” مع الدكتور عزيز آحي، بضرورة عقد مؤتمر وطني جامع، بحضور الشعوب والمكونات والشرائح السورية، وكتابة دستور جديد يحفظ الحقوق كاملةً”.
مشيرةً: “الجميع متفق على أن يشمل الدستوري السوري حقوق الجميع من أديان وطوائف ومعتقدات، وللكل الحق في ممارسة عاداته وتقاليده بكل حرية، وأن تكون سوريا موحدة ديمقراطية تعددية لا مركزية، وأن يصون الدستور الحقوق والواجبات”.
ونوّهت، إلى أنَّ “الديانة الإيزيدية من أقدم الأديان في المنطقة، ومن حق الإيزيديين أن يمارسوا طقوسهم بحرية، كما يجب الاعتراف بالديانة الإيزيدية في الدستور السوري إلى جانب الأديان الأخرى”.
وأوضحت: إن “ما يؤكد عراقة سوريا، هو تنوّع ألوانها، وأديانها، ومعتقداتها”، وشدّدت، على ضرورة إزالة كلمة العربية من اسم سوريا، بالإضافة لتغيير علم البلاد بما يتوافق مع التنوع.
واختتمت، ليلى مهمو، بالتأكيد على ضرورة الاعتراف بكل الأديان والمعتقدات والطوائف في الدستور السوري الجديد.
No Result
View All Result