No Result
View All Result
رائدْ شنْيورةْ/ غزة
“فِي الْيوْمِ الثّالثِ عشرَ
بعْدَ انْقطاعِ الْخبْزِ
قضمْتُ قطْعةً منْ جلْدِي
بِبطْءٍ
كمَا تقْضمُ الضّباعُ
أحْشاءَ فريسةٍ دافئةٍ
بعْدَ ساعةٍ
بدأَتْ أصابعِي تنْسَى أسْمائِي
ثمَّ رأْسِي صارَ خفيفًا
كَكيسٍ فارغٍ
جلسْتُ قرْبَ بابِي
وكانَ الْبابُ عظْمًا مكْسورًا
وكانَ الْحيُّ حفْرةً
والشّارعُ
أمْعاءَ طويلةً لِأفْعَى ميّتةٍ
فِي أحدِ الْأيّامِ
اسْتيقظْتُ
ولمْ أعْرفْ وجْهِي
نظرْتُ إلَى الْمرْآةِ
كانَ هناكَ رجلٌ مَا،
جالسًا فِي داخلِي
ينْظرُ إليَّ
كمَا ينْظرُ الْجائعُ
إلَى جائعٍ آخرَ
ويضْحكُ
صرْتُ أتقيّأُ ظلالًا
أحْلامًا قديمةً
أسْماءَ أحبَّتِي
وصوْتَ أمِّي وهيَ تقولُ:
“مَا تأكلْشْ منَ الْأرْضِ”
لكنّنِي أكلْتُ
دخلْتُ بيْتَ جارِي
كانَ ميّتًا
لكنَّ ريقَهُ مَا زالَ دافئًا
أخذْتُ ملْعقةً
وشرعْتُ بِالْحفْرِ فِي بطْنِهِ
كَمَنْ يحْفرُ عنْ كنْزٍ
فِي الرّمْلِ
أردْتُ أنْ آكلَ…
فقطْ أنْ آكلَ
فوجدْتُ وجْهِي
نعمْ
وجْهِي
داخلَ بطْنِ جارِي
مضغْتُهُ
وبكيْتُ
ثمَّ بكيْتُ أكْثرَ
لِأنِّي تذكّرْتُ أنِّي بِلَا ماءٍ
وفِي الْيوْمِ الْعشْرينِ
بدأْتُ أتآكلُ
منَ الدّاخلِ
كأنَّ شيْئًا مَا
يشْتهينِي
فِي اللّيْلِ
خرجْتُ أمْشِي
وعظامي
تصْدرُ أصْواتًا غريبةً
كأنَّهَا تُغنّي
كلْبٌ مَا عضَّ قدمِي
لكنّنِي شكرْتُهُ
لِأنّهُ انْتزعَ قطْعةً
كانَتْ تؤْلمُنِي
منْذُ أيّامٍ
فِي الْيوْمِ التّالِي
اسْتيقظْتُ علَى صراخِي
كنْتُ أنَا الّذِي أكلَنِي
وكنْتُ أنَا الّذِي صرخْتُ
والْآنَ
أنَا ظلٌّ لِرغيفٍ قديمٍ
سقطَ منْ يدِ اللّهِ
وتحلّلَ…
No Result
View All Result