No Result
View All Result
قامشلو/ آرين زاغروس ـ الأزمة السورية تتفاقم مع فشل المركزية في تلبية تطلعات الشعب رغم التغيير السياسي، فيما تؤكد الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي أن الحل يكمن في عقد اجتماعي جديد يكرّس اللامركزية الدستورية، ويضمن شراكة حقيقية وعدالة بين الشعوب المتعايشة في المنطقة.
بعد أكثر من أربعة عشر عاماً من الصراع، تجد سوريا نفسها اليوم أمام مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي، فمع نهاية عام 2024 وسقوط النظام القديم وصعود سلطة انتقالية جديدة، لم تتبلور بعد صيغة حكمٍ قادر على تلبية تطلعات السوريين، ورغم تغيّر المشهد، ما زالت الدولة متمسكة بعقلية المركزية المفرطة، في حين أثبتت تجارب الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا أنّ اللامركزية الديمقراطية قد تكون الضمانة الحقيقية لوحدة البلاد لا تهديداً لها.
وأكدت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي بروين يوسف: “الاستقرار الوطني لن يتحقق بعودة القبضة الأمنية أو إعادة إنتاج المركزية القديمة، بل من خلال عقد اجتماعي جديد يكرّس التعدد القومي والديني، ويعيد توزيع السلطة والثروة وفق أسس الشراكة الحقيقية”.
اللامركزية بين الوعود والمطالب
ويظل ملف اللامركزية من أبرز التحديات أمام السلطة الانتقالية، ورغم الحديث المتكرر عن “الإصلاح الإداري” و”الاندماج المؤسسي”، فإن هذه الطروحات لا تتجاوز تفويضاً محدوداً قابلاً للسحب في أي لحظة من المركز، في المقابل، تطالب الإدارة الذاتية بلامركزية دستورية، واضحة تمنح الإدارات المحلية صلاحيات تشريعية وتنفيذية، تضمن إدارة الموارد، وتبقي على قوات أمن محلية تعمل ضمن جيش وطني بعقيدة دفاعية لا هجومية. كما تنوه بروين: “ما يُطرح اليوم ليس سوى حلول شكلية تهدف لامتصاص غضب الشارع، ولا يرقى لمستوى التغيير المطلوب، ونحن نطالب بلامركزية دستورية واضحة تمنح الإدارات المحلية صلاحيات تشريعية وتنفيذية، وتضمن إدارة الموارد، وتبقي على قوات أمن محلية تعمل ضمن جيش وطني بعقيدة دفاعية لا هجومية”.
وتضيف: “اللامركزية ليست خياراً جزئياً لمناطق محددة، بل مشروعاً وطنياً شاملاً يضمن مشاركة المكونات والشعوب من الجزيرة إلى السويداء وحتى الساحل”.
وفي هذا الوقت تبدو الحلول المطروحة شكلية، ولا تلبي الحد الأدنى من مطالب شعوب شمال وشرق سوريا، ولا تطلعات الجنوب أو الغرب، بما فيها السويداء التي رفعت مؤخراً صوتها مطالبةً بصيغة مشاركة حقيقية بعيداً عن الوعود الفضفاضة.
فيما تطرقت في حديثها إلى الإصلاح في سوريا وأنه لا يرتبط بكثرة التصريحات أو المؤتمرات، بل بوجود إرادة سياسية تترجم إلى نصوص دستورية وآليات تنفيذية: “لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي دون دستور جديد يحدد اللامركزية ويضمن الاعتراف باللغات والثقافات، ويعطي النساء والشباب دوراً متكاملاً في العملية السياسية. أما الوعود الفضفاضة فلن تغير شيئاً من واقع الفساد والانهيار الاقتصادي”.
تغير الرؤى وتوحيد المواقف
كما أشارت بروين إلى الاحتجاجات الأخيرة في السويداء، التي رفعت شعارات الكرامة والحرية ورفضت التهميش، شكلت محطة لافتة في مسار الأزمة السورية: “انتفاضة السويداء أكدت فشل المركزية، وأثبتت أن كل شعب محلي يحتاج لصيغة إدارة ذاتية تكفل حقوقه، وتجاهل مطالب هذه المحافظة سيقود لمزيد من الاحتقان، ونحن نرى أن السويداء، مثل الرقة والحسكة، جزء من مشروع سوريا ديمقراطية اتحادية لا مركزية”.
انتفاضة السويداء كسرت حاجز الصمت وأعادت طرح اللامركزية خياراً وطنياً لا حلاً جزئياً، وفي هذا السياق، تقول بروين: “هناك وعي متزايد لدى السوريين بأن الخلاص لن يأتي بإعادة إنتاج أنظمة القمع المركزية، بل من خلال صياغة عقد اجتماعي جديد قائم على الشراكة وضمان الحقوق، نموذج الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا دليل عملي على إمكانية تحقيق ذلك”.
واختتمت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي بروين يوسف حديثها برسالة واضحة: “الأزمة السورية ليست أزمة منطقة أو مكوّن أو شعب، بل أزمة نظام كامل فشل في التطور، وما لم يُعناء دولة اتحادية ديمقراطية تحمي الناس لا تقمعهم”.
No Result
View All Result