No Result
View All Result
الحسكة/ محمد حمود ـ تلاشت عادات إيجابية كالضيافة والتكافل والاحتفالات كانت تربط مجتمع الجزيرة بالمحبة والاحترام، مخلفة أشواقاً في نفوس الأهالي، فظروف الحرب والتكنولوجيا أضعفت الروابط الاجتماعية، لكن الأمل يبقى في إحيائها لاستعادة روح الجزيرة. 
في قلب مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا، حيث تمتد السهول الخصبة، كان نسيج المجتمع يتشكل من عادات إيجابية، كالضيافة الكريمة والتكافل الاجتماعي والاحتفالات الشعبية، التي ربطت الناس بأواصر المحبة والاحترام. لكن؛ ظروف الحرب والتغيرات الاجتماعية المتعاقبة أطفأت بريق هذه التقاليد، تاركة الحنين يعتصر قلوب أبناء المنطقة.
وفي هذا الملف، نروي حكاية هذه العادات من خلال شهادات ثلاثة من أبناء الحسكة، والذين يستعيدون ذكريات الماضي بحسرة وأمل.
الضيافة رمز الترحيب الدافئ
وقالت “منار القناص“، وهي تجلس في بيتها المتواضع في الحسكة، إن الضيافة كانت قلب الحياة الاجتماعية في الجزيرة.
وأضافت: “إن الأبواب كانت مفتوحة للضيوف، حيث كانوا يُستقبلون بالقهوة المرة المعدة على نار الحطب، رمزاً للكرم والترحيب”. وأشارت، إلى أن هذه العادة كانت تعزز المحبة، فالضيف لم يكن غريباً، بل جزءاً من العائلة. لكنها نوهت بحزن، إلى أن الهواتف الذكية أغلقت الأبواب، وقلصت الزيارات اليومية التي كانت تجمع الأهل والجيران.
وأكدت منار، أن الحنين لهذه العادات ينبع من قدرتها على بناء الاحترام بين الأجيال. وروت كيف كان الكبار يجلسون في المجالس، يحكون قصص الجزيرة، بينما يستمع الشباب بانتباه.
وأضافت: “إن (الصبة) في رمضان، حيث كانت العائلات تتبادل الطعام مع الجيران، كانت تعزز التكافل، لكن الفقر الناتج عن الحرب جعلها ذكرى بعيدة”.
وختمت “منار القناص”: “إن عودة هذه العادات هي السبيل لاستعادة روح الجزيرة المترابطة”.
التكافل درع المجتمع
ومن جانبه قال “طاهر العلي“، وهو يتأمل ماضي الحسكة، إن التكافل الاجتماعي كان العمود الفقري للمجتمع. وأوضح، إن الجيران كانوا يتعاونون في الحصاد وبناء البيوت دون انتظار مقابل؛ ما عزز الاحترام والأمان الجماعي. لكنه؛ أضاف بحسرة، إن الهجرة بسبب الحرب فككت هذه الروابط، وجعلت الأفراد ينغلقون على أنفسهم. وأشار إلى أن الحنين لهذه العادة ينبع من دورها في حماية الضعفاء وتعزيز الوحدة.
وأكد طاهر، إن احترام الكبار كان ركيزة أخرى للمجتمع. وروى كيف كانوا يستشيرون كبار العائلة في النزاعات، ويقبلون أيديهم تقديراً لحكمتهم. فيما نوه، إلى أن وسائل التواصل الافتراضي؛ جعلت الشباب يبتعدون عن هذه القيم، متأثرين بثقافات غريبة. وأضاف، إن الأعياد كانت مليئة بالدبكة والأغاني التراثية، لكن أوضاع الحرب أوقفت هذه الاحتفالات.
وختم “طاهر العلي” بالتأكيد على ضرورة إحياء هذه العادات لإعادة بناء مجتمع مترابط، محذراً من الفراغ الروحي الذي خلفته الحرب.
الاحتفالات مرآة الهوية
أما “علياء غلو“، فقالت وهي تتذكر أيام الفرح في الحسكة: “إن الاحتفالات كانت تعكس هوية الجزيرة”، موضحةً، أن تحضير القهوة التقليدية ومشاركتها الجيران كان يحول البيوت فضاءات للتلاقي.
لكنها أضافت بحزن: “إن الحرب والفقر أوقفا هذه العادة، وجعلا الأعياد خالية من البهجة”. وأشارت إلى أن “الحنين لهذه اللحظات ينبع من دورها في تعزيز المحبة وإحياء التراث”.
وأكدت علياء، أن “الصبة” في رمضان، حيث كانت العائلات تتبادل الطعام، كانت رمزاً للتكافل، لكن الجوع أنهى هذه العادة. وأعربت، عن أسفها لفقدان روح التعاون الذي كان يجمع الكل في سلام.
وختمت “علياء غلو”: “إن إحياء هذه العادات هو الطريق لاستعادة الهوية والمحبة”، محذرةً، من أن فقدانها يعني خسارة جزء من روح الجزيرة.
أمل في إحياء التراث
وختاماً، تكشف شهادات “منار القناص وطاهر العلي، وعلياء غلو” عن فراغ عميق تركته العادات المفقودة في الجزيرة السورية. الضيافة، والتكافل، والاحتفالات لم تكن مجرد تقاليد، بل أعمدة بنت مجتمعاً مترابطاً بالمحبة والاحترام.
وهنا وسط الحنين، يبقى الأمل في إحياء هذه العادات لتعيد للجزيرة روحها الضائعة.
No Result
View All Result