No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ تيماء قصة استثنائية لسوق وُلد من رحم المعاناة، حينما فرضت الظروف نفسها على السكان ليكتبوا حكاية صمود جديدة، سوق بلا سكان، لكنه مليء بالحياة، يعكس إرادة شعب لم يستسلم رغم قسوة التهجير وصعوبة الظروف.
في أعماق الريف الجنوبي لمدينة تل حميس، يبرز سوق “تيماء” كأحد أكثر الأسواق شهرة وأهمية في المنطقة، وما يميزه لا يقتصر فقط على حجمه أو نشاطه التجاري، بل قصته التي تحكي إرادة شعب أجبر على مواجهة، وتحدي ظروف قاسية غير مسبوقة، هذا السوق لم يكن وليد تجمع سكاني طبيعي كما هو حال الأسواق التقليدية، بل جاء نتيجة ظروف استثنائية فرضتها الحرب والتغيرات الاجتماعية.
تأسيسه
لا يعد سوق تيماء مكاناً لبيع وشراء السلع، بل رمزاً للصمود والإصرار على تلبية حاجات الحياة الأساسية في ظل ظروف صعبة. وخلال زيارة صحيفتنا “روناهي” سوق تيماء، الذي يبعد عشرة كيلو مترات جنوبي مدينة تل حميس، التقينا أحد الباعة هناك “رشيد الخضر“: “تاريخيًا كانت مدينة تل حميس مركزًا تجاريًا رئيسيًا يخدم السكان المحليين في المنطقة، حيث يقصدها الأهالي من القرى المحيطة لتلبية احتياجاتهم اليومية، لكن مع دخول المجموعات المرتزقة إلى المنطقة خلال سنوات الأزمة، تغيّر هذا الواقع بشكل جذري، فقد تم تهجير السكان من منازلهم ومنعهم من دخول المدينة، ما أدى إلى انقطاعهم عن أسواقهم التقليدية”، مضيفاً: “ولمواجهة هذا الواقع المرير، كان على السكان البحث عن حل بديل لتلبية احتياجاتهم الأساسية”.
وتابع: “هكذا نشأ سوق تيماء، ليس نتيجة لتجمع سكاني كما هو الحال في الأسواق الأخرى، بل كضرورة فرضتها الظروف القاسية، هذا السوق الذي يضم أكثر من 200 محل تجاري، وُلد في منطقة خالية تمامًا من السكان، يُمكن وصفه بأنه “سوق بلا سكان”، لكنه حقيقة تعكس طبيعة العلاقة بين الإنسان وبيئته، حيث يفرض الإنسان وجوده في أصعب الظروف”.
نقطة التقاء المهجرين
وأضاف الخضر: “رغم غياب البيوت والتجمعات السكانية في محيط السوق، فإن حركة البيع والشراء فيه لا تتوقف، فالسكان الذين تعرضوا للتهجير، وجدوا في هذا السوق وسيلة للبقاء على قيد الحياة، والتجار الذين افتتحوا محلاتهم هنا لم يفعلوا ذلك لتحقيق الربح فقط، بل لتوفير السلع والخدمات، التي يحتاجها الأهالي بشدة”.
وبين: “سوق تيماء أصبح بمثابة نقطة التقاء للمهجّرين، يعبرون إليه من القرى والبلدات المحيطة، ليحصلوا على احتياجاتهم اليومية، وكأنهم يقولون للعالم: إنهم قادرون على التحدي، مهما كانت الظروف”.

كما أشار: “إن ما يجعل قصة سوق تيماء أكثر إثارة، قدرته على النمو والازدهار رغم الصعوبات، وفي الوقت الذي تعاني فيه أسواق أخرى من الركود أو التوقف التام بسبب النزاعات والحصار، يواصل هذا السوق نشاطه بفضل العزيمة الجماعية للسكان، إنه تجسيد حي للصمود أمام المحن، ودليل على قدرة الشعب على خلق الحلول حتى في أصعب الظروف”.
وفي الختام، يرى البائع “رشيد الخضر” أن سوق تيماء ليس مكاناً تجارياً، بل انعكاساً حقيقياً لإرادة الحياة لدى الشعوب، ففي ظل التهجير والظروف القاسية، قدم هذا السوق نموذجًا فريدًا للصمود والابتكار، حيث استطاع السكان تحويل التحديات إلى فرص، وخلقوا حياة جديدة وسط الدمار.
يشار، إلى أن سوق “تيماء” يُثبت أن الحاجة أم الاختراع، وأن إرادة الشعوب قادرة على تلبية احتياجاتها مهما كانت الظروف، فهذه الحكاية ليست مجرد قصة سوق، بل شهادة على بطولة شعب لم يستسلم، وقصة أمل وسط ظلال المعاناة.
No Result
View All Result