زاوية كينونة المرأة ـ ليلى خالد
كانت المرأة على مر العصور، آلهة للحب والسلام والإبداع، وأخذت دورها في العديد من المصالحات وإرساء الأمن والسلام بين الأطراف المتنازعة، منذ بداية النزاعات والحروب إلى الآن، وكانت الركيزة الأساسية في بناء الحياة والمجتمع وتعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، وقامت بدورها المحوري في الحياة والمجتمع، على هذا الأساس إلى يومنا هذا، وغالباً ما يظهر هذا الدور بقوة فعّالة وعملية بصمودٍ وثبات، في الكوارث والحروب ومواجهة التحديات، رغم أنّها تكون الضحية الأكبر في المجتمع، لتحملها أعباء الحياة والمعيشة الصعبة بحملها للمسؤولية بعد فقدان معيلها أو أبنائها، فتؤدي دور الأم والأب معاً في أحلك الظروف والصعوبات.
هذا على صعيد الأسرة والعائلة، أما على صعيد المجتمع فتتحول المرأة إلى قوة ديناميكية في ترتيب فوضى الكوارث والحروب وإعادة الروابط الاجتماعية، لتكون مصدراً أساسياً للتنمية والاستقرار المستدام، حيث انخرطت في كل مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والدبلوماسية والإدارية والعسكرية، وكانت ريادية في كل المجالات، ولم تتوان لحظة عن المطالبة بحقوقها المشروعة وحقها في المشاركة الدستورية لإثبات كينونتها في المجتمع، ومشاركتها في الوزارات لأخذ القرارات التي تخص المرأة والمجتمع.
البناء الاقتصادي
لا تغفل المرأة عن إعادة البناء الاقتصادي بالاعتماد على الذات، أو على مهارات مهنية صغيرة، أو بالمشاركة في منظمات مدنية لتقديم الدعم النفسي والمعنوي والتعليمي للشرائح المتضررة، نفسياً ومعنوياً ومادياً، وتساهم بذلك في التعافي السريع للعائلة والمجتمع. هذه الطاقة الخارقة للمرأة تعيد الأمل والثقة لأفراد العائلة والمجتمع، وبالتالي تظهر قدراتها في تعزيز التماسك الاجتماعي وترميم البنية المجتمعية التي تعرضت للانقسام بعد الحروب أو الكوارث.
دور المرأة في تعزيز العدالة والسلام
تتأثر المرأة وتعاني من العنف المجتمعي وآثار الحروب والكوارث، فإما أن تستسلم وتصبح ضحية، أو تتسلح بالقوة والإرادة والعزيمة الجبارة في خوض التحديات بوعي وإصرار، لترفع من صوت المرأة المطالبة بحقوقها المشروعة في المشاركة في مواقع صنع القرار، وتكسر الصورة النمطية عنها، وتساهم بقوة في إدراج قضايا المرأة ضمن ملفات القضايا الكبرى في منظمات حقوق الإنسان.
لذلك؛ نستطيع أن نثبت أن المرأة تشكل نقطة توازن بين الحرب والسلم، وبين الكوارث وبناء الأمان، وتمكين الروابط المجتمعية، بعدما تتعرض لشروخات تزعزع العلاقات الاجتماعية والاستقرار، فدور المرأة مهم جداً لتحقيق التنمية المستدامة، وذلك يتطلب تمكينها وضمان مشاركتها الفعّالة على كافة الصعد والمستويات.