No Result
View All Result
رغم التهجير القسري الذي تعرض له باحتلال سري كانيه عام 2019، لم يتخلَّ “إدريس جمعة” عن مهنته التي ورثها عن والده، فعاد لصناعة الحلويات في عامودا، حيث افتتح محلاً متخصصاً بـ”المامونية” و”الكيمر البلدي” هناك، موجهاً رسالة أمل للمهجرين بقدرتهم على البدء من جديد. بدأ المهجر من سري كانيه “إدريس جمعة” عمله في صناعة الحلويات عام 1999 في محله الخاص بمدينة سري كانيه، لكن الاحتلال التركي المدينة عام 2019 أجبره، وعائلته على ترك منازلهم ومصدر رزقهم، وبعد التهجير القسري، تنقلت العائلة من الرقة إلى قامشلو، لتستقر في النهاية بمدينة عامودا بمقاطعة الجزيرة.
بدء حياته من جديد
ورغم قسوة التهجير، قرر “إدريس جمعة” عام 2022 أن يبدأ من جديد، افتتح محلاً صغيراً للحلويات في سوق عامودا، أطلق عليه اسم “سري كانيه”، في إشارة واضحة إلى انتمائه وهويته، ومن خلال أدوات بسيطة وإرادة قوية، أعاد إحياء مهنته التي يعدها رسالة صمود وحياة، ويفتتح محلاً متخصصاً بـ “المامونية” و”الكيمر البلدي” في المدينة.
وقد قال “جمعة” خلال حديث مع وكالة هاوار للأنباء: “محلي هو استمرار لهوية مدينتي سري كانيه، كل طبق أصنعه يحمل طعم الأرض التي هجرنا منها”.
وأضاف مبتسماً: “أهالي عامودا يقولون لي دائماً ليتك كنت بيننا منذ زمن طويل، الناس هنا تقدّر المذاق الأصيل وهم سعداء بعملي”.
صناعة الحلويات تجري في دم جمعة، فهي مهنة ورثها عن والده الذي كان يبيع البوظة في سري كانيه، كما يعمل العديد من أبناء عمومته في المجال ذاته، ما جعلها جزءاً من تراث العائلة ومصدر رزقهم.
وفي محله، يقدم يومياً طبق “المامونية”، الذي يشتهر به المطبخ الحلبي أيضاً، إلى جانب “الكيمر البلدي” الذي يصنعه يدوياً باتباع وصفة تقليدية تعلمها عام 2002 من أحد معلمي الحلويات في حلب، ويزداد الإقبال على محله خلال شهر رمضان، حيث يقدّم أصنافاً رمضانية شهيرة مثل “اللقم، والمشبك، والقطايف، والمعروك”، لتكون جزءاً من موائد الإفطار لدى الكثيرين.
وفي رسالة وجهها للمهجرين: “لا تتركوا مهنتكم، اصنعوا محنتكم بداية جديدة، نحن المهجرون نستطيع أن نحقق المستحيل إذا آمنا بأنفسنا”.
ورغم النجاح الذي حققه في عامودا، إلا أن قلبه ما يزال معلقاً بمدينته بسري كانيه المحتلة.
واختتم المهجر من سري كانيه “إدريس جمعة” حديثه: “قلوبنا ما زالت هناك، ونأمل أن نعود يوماً ونفتح محلاتنا فيها كما كانت من قبل”.
وتجدر الإشارة، إلى أن الاحتلال التركي ومرتزقته هجّروا قسراً أكثر من نصف مليون شخصاً من مدينتي سري كانيه وعفرين منذ عامي 2018 و2019، إلا أن الأهالي مستمرون في الحفاظ على هويتهم ومهنهم في مدن إقليم شمال وشرق سوريا، على أمل العودة إلى ديارهم وإخراج المحتلين.
وكالة هاوار للأنباء
No Result
View All Result