محمد مثقال الخضور
الـهجرُ أَن أَبقى مكاني
في زمانٍ مُقفرٍ
أَن تَذبلَ الـجدرانُ حُزنًا
مِن فراغٍ بَينَها
أَو أَن تصيرَ نوافذي
خَطَأً جَسيمًا
في بِناءٍ لا يَرى
أَو أَن تَـموتَ الـمُفرداتُ
بِدونِ رِيٍّ في الغيابِ
لأَنَّهُ
لا حِسَّ يَنبتُ
في الثواني الـمُقفرةْ
لا شيءَ يَصلُحُ في غِيابِكِ
أَن يَصيرَ قَصيدةً
لا بُكلةُ الشعرِ استطاعتْ
أَن تُرمِّمَ عَظمَها
بعدَ الوداعِ
وقد تَكَسَّرَ في عِناقٍ مُذهلٍ
لا قهوةُ الصبحِ استطاعتْ
أَن تُرَقِّصَ في الـهواءِ
بُـخارَها
فَبِدونِ أَنفاسِ الـحديثِ
تَـموتُ موسيقا الـهواءِ
ولا يَظلُّ لِقهوتي
إِلا الكؤوسُ العابسةْ
حتى الـحوارُ مع الـمرايا
لـم يَعُد
قبلَ الـخروجِ ضرورةً
فلقد تَغَيَّرَ صوتُـها
واستَبدلتْ بَسماتِـها بالأَسئلةْ
في الـهجرِ
صِرتُ جزيرةً مَعزولةً
عمَّا تقولُ الأَرضُ ليلًا
للشواطئِ
إِن أَحَبَّتْ صوتَـها
وأَنا الذي أَشعلتُ أَحزانَ
الـجِبالِ
بِـمُقلتيكِ
لأَنني عودُ الثقابِ الـمُختفي
بين الـمُسكِّنِ والـمَلَلْ
وأَنا الذي عَقَّ الـحياةَ
وعاشَ خارجَ بيتِها
مثلَ الضلالةِ
في الطريقِ الـمُعتدِلْ
وأَنا الذي حَلَّتْ نِـهايةُ دَربِهِ
حينَ ابتدأْ
ما عُدتُ أَسأَلُ
أَين تأْخذني الطريقُ
وأَين يأْخذني الوجعْ
لكنني حين التقيتُ بِوِحدتي
في شارعٍ مُتأَهِّلٍ للذاهبينَ
سـمعتُ غُصنًا ذابِلًا
يـحكي لأَشجارِ الـمدينةِ
كيفَ ذابَ
بُعَيْدَ هَجرِ حـمامةٍ
فَعرفتُ
أَني لا مَـحالةَ ذاهبٌ
كالغصنِ نَـحوَ الزاويةْ
ماذا سيحدثُ
لو تركتُ على جبينكِ
لَـمسةً
وقتَ الوداعِ
وقبلةً لـم تَكتملْ
كي أَرفعَ الـحُمَّى
إِذا ارتـجفتْ يداكِ
على غيابي
في الطريقِ الذاهبةْ
ماذا سيحدثُ
لو نسيتُ وصيَّتي في دفتركْ
ستجفُّ بينَ الصفحتيْنِ
كَوردةٍ
وأَجفُّ بينَ التربتيْنِ
كقصةٍ
عاشتْ وماتتْ كالـخُرافةِ
لـم يُصدِّقْ ما بـها
إِلا أَنا.