مركز الأخبار – على الرغم من الهدوء العسكري النسبي على عموم الجهات المحيطة بالسويداء وفي ريفها، فإن الوضع الإنساني يتدهور، وسط غياب أي تحرك رسمي أو أممي فعّال لوقف الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين.
وتعيش اليوم مدينة السويداء تحت حصار مستمر منذ 13 تموز، فرضته قوات الحكومة الانتقالية، ما أدى إلى تدهور شامل في الخدمات الأساسية وتصاعد الأزمة الإنسانية.
وأفادت مراسلة هاوار، بتردٍّ حادٍ في الواقع الخدمي، إذ لا تتجاوز ساعات الكهرباء ساعتين يومياً، في حين خرجت 98 بئراً جوفية عن الخدمة بالكامل، وتعرّضت محطة ضخ المياه الرئيسة في آبار الثعلة للنهب والحرق.
كما تشهد المدينة أزمةً خانقة في الخبز، وسط ازدحام كبير على الأفران نتيجة النزوح الداخلي من القرى المتضررة. فيما مطاحن “أم الزيتون” ما تزال معطّلة، والطحين يصل بشكلٍ متقطع من منظمات دولية وتبرعات المغتربين.
النزوح يتفاقم، مع تقديرات أممية تشير إلى أكثر من 170 ألف نازح داخل السويداء، يعيش معظمهم في مراكز إيواء مؤقتة أو لدى أقاربهم، في ظل شحّ في المساعدات الإنسانية التي لا تغطي أكثر من 5% من الاحتياجات.
ميدانيًا، تُمنع عودة السكان إلى أكثر من 30 قرية تحت سيطرة مسلّحين تابعين للحكومة الانتقالية، وسط استمرار عمليات النهب وتخريب البنى التحتية. كما يُمنع دخول البنزين، ما شلّ الحركة والنقل، فيما لا تزال الطرق الرئيسة والفرعية مقطوعة منذ بدء الحصار.
وتشهد مناطق سوريّة أخرى تعرّض فنانون لاعتداءات مهينة وتحطيم أدواتهم لمجرد إحيائهم حفلات زفاف، بين الباب وطريق حمص – لبنان، بات الغناء سبباً للاعتقال أو الإهانة، في مشهدٍ يثير القلق على مصير الفنون وحرية التعبير في سوريا.
شهدت مناطق عدة تحت سيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا حوادث اعتداء متكررة بحق فنانين، أثارت موجة من الغضب والاستياء، وسط اتهامات بتضييق الخناق على حرية التعبير والفنون.
في مدينة الباب بريف حلب، تداول ناشطون على مواقع التواصل الافتراضي مقاطع فيديو تُظهر تعرض الفنان السوري الشعبي عمر خيري، للإهانة والاعتداء من قبل مجموعة من الشبان، قاموا بحلق شعره وكتابة عبارات على وجهه، وأجبروه على ترديد شعارات سياسية تمجّد السلطة الانتقالية.
وذكر ناشطون أن خيري تعرّض للهجوم أثناء إحيائه حفل زفاف، بدعوى أن الغناء لا يتماشى مع معتقدات المهاجمين، ولم تصدر أي جهة “رسمية” توضيحاً حول الحادثة حتى الآن.
وبالتوازي، تعرّض الشقيقان، ولات ومصطفى حجي ناصر، وهما فنانان شعبيان من عفرين، لاعتداء على حاجز أمني يُعرف بـ”السواتر” على طريق حمص – لبنان، أثناء عودتهما من حفل زفاف في بيروت، ووفق إفادتهما، تعرضا للتهديد والإهانة، وتم تحطيم آلاتهما الموسيقية ومصادرتها بذريعة إن “الرقص والغناء من أعمال الكفر”. وعند مراجعتهما لمكتب الأمن العام في حلب، تلقيا تهديداً بالاعتقال، وأُبلغا بأن لا حق لهما في المطالبة بأدوات عملهما.