No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – تشهد أحياء قامشلو نشاطاً عمرانياً متزايداً بنسبة نمو تتجاوز 60%، إلا أن ارتفاع أسعار مواد البناء وتعقيدات التراخيص يضعان ضغوطاً كبيرة على المقاولين والمواطنين، ما يستدعي تدخّلات عاجلة لضبط الأسعار وضمان استمرارية المشاريع.
يشهد قطاع البناء تغيرات مستمرة نتيجة عوامل اقتصادية وتنظيمية تؤثر على سير العمل والمشاريع، كما أن ارتفاع التكاليف وصعوبة الإجراءات تضع ضغوطاً على القطاع، ما يستدعي حلولاً مشتركة تضمن استمرارية البناء لتلبية حاجات المجتمع بشكلٍ متوازن.
ارتفاع أسعار مواد البناء
شهدت مدينة قامشلو وبشكلٍ خاص أحياء الأربوية والآشورية والبشيرية، خلال الفترة الأخيرة نشاطاً متزايداً في مجال البناء، وبحسب المعطيات الميدانية، فإن نسبة هذا النمو تتراوح ما بين 60 إلى 70 بالمئة مقارنةً بالسنوات الماضية، مما يشير إلى انتعاش واضح في الحركة العمرانية في هذه الأحياء.
لكن في المقابل، تبرز تحديات متزايدة تواجه قطاع البناء، تتمثل في الارتفاع الحاد لأسعار مواد البناء، خاصةً تلك التي تُنتج محلياً، ويؤكد المتعهد “سليمان أحمد”، الذي يعمل في مجال البناء في هذه الأحياء منذ أكثر من عشرين عاماً، بأن الأسعار شهدت تغيرات سريعة وغير مبررة خلال الأشهر القليلة الماضية: “منذ أربعة أشهر فقط، كان سعر متر رمل دجلة 12 دولار أمريكي، واليوم أصبح 17 دولار أمريكي، أي بزيادة تقارب 42%، الرمل الأحمر ارتفع سعره بمقدار عشر دولارات للمتر، وسعر البلوك زاد ما بين سبعة إلى 10 سنتات لكل قطعة”.
وأشار إلى أن الارتفاع لا يقتصر على المواد المحلية فقط، بل طال المواد المستوردة أيضاً، مثل الحديد والإسمنت، حيث ارتفع سعر طن الحديد بمقدار 25 دولار الأمريكي ليصل حالياً إلى 125 دولار الأمريكي، أما الإسمنت؛ فإن أسعاره يتفاوت من تاجرٍ إلى آخر، بين 107 و150 دولاراً للطن، ما يعكس غياب الرقابة واستقرار السوق.
وأكد أحمد أن الأسعار تنعكس مباشرةً على أسعار البيع: “تنعكس هذه الزيادات مباشرةً على تكلفة البناء، التي باتت تتراوح اليوم بين 90 إلى 100 دولار للمتر المربع للهيكل فقط، حسب شروط العقد والارتفاع وعدد الطوابق، أما مرحلة الإكساء، فقد ارتفعت تكلفتها لتتراوح بين 150 إلى 200 دولار للمتر المربع، ما يجعل كلفة الشقة الواحدة باهظة بالنسبة لشريحة واسعة من السكان”.
في أحد المشاريع الجارية، يشير أحمد إلى أن تكلفة بناء طابقين بمساحة ألف متر مربع بلغت نحو 110 آلاف دولار أمريكي للهيكل فقط، دون احتساب الإكساء، كما أن رسوم التراخيص، التي تُدفع للبلدية ونقابة المهندسين، تُقدّر بحوالي 10 دولارات لكل متر مربع، ما يُشكل عبئاً إضافياً.
أمام هذا الواقع اختتم المتعهد “سليمان أحمد” حديثه، الذي أبرز الحاجة الملحة إلى تنظيم سوق مواد البناء، خاصةً ما يتعلق بالإنتاج المحلي، الذي يشكل قرابة 50% من مجمل المواد المستخدمة في عمليات البناء في المنطقة، ويُعد هذا التنظيم شرطاً أساسياً لاستقرار الأسعار وضمان استمرارية النشاط العمراني، دون تحميل المواطن أعباءً إضافية.
صعوبات التراخيص
من جهته أكّد رئيس اتحاد المقاولين في قامشلو “حامد رمضان”، إن الاتحاد يتابع عن كثب التطورات الجارية في سوق البناء، ويرى أن الظروف الحالية تتطلب تدخلاً جاداً لضبط الأسعار وتحسين بيئة العمل.
ورأى رمضان أن التحدي الأكبر يتمثل في توقف معظم المشاريع الجديدة: “ما يقارب 90% من أعمال البناء متوقفة حالياً، السبب الأساسي لا يقتصر على غلاء المواد، بل يشمل أيضاً صعوبات الترخيص وتعقيد الإجراءات الفنية والإدارية”.
واختتم رئيس اتحاد المقاولين في قامشلو “حامد رمضان” حديثه: “إن تكلفة البناء الإجمالية حالياً بمعدل دولار أمريكي واحد للمتر المربع بالدولار، ما يعني أن ارتفاع الأسعار أثر بشكلٍ مباشر على قابلية تنفيذ المشاريع، حتى تلك المخطط لها مسبقاً”.
أكثر من سبعين رخصة
وفي هذا السياق؛ صرّحت المهندسة “نهلة موسى” من قسم رخص البناء في بلدية الشعب بمدينة قامشلو، بأن هناك ازدياداً ملحوظاً في طلبات التراخيص منذ بداية هذا العام، لا سيما بعد شهر نيسان، ونوهت إلى أن الواقع أفضل مقارنةً بالسنة الماضية: “من بعد الشهر الرابع، بدأنا نلاحظ ارتفاعاً في عدد طلبات الترخيص، عدد من المواطنين بدأوا بترخيص مشاريعهم، وآخرون شرعوا فعلياً بالبناء، حتى هذه اللحظة، قمنا بمنح أكثر من سبعين رخصة بناء، في حين أن العدد الإجمالي للعام الماضي كان 102 رخصة فقط”.
ورغم الإقرار بوجود زيادة في تكلفة البناء بشكل عام، بما في ذلك رسوم المتر المربع، أشارت إلى أن رسوم التراخيص التي تفرضها البلدية ما تزال تعتبر رمزية مقارنةً بحجم المشاريع التي تُنفذ حالياً: “نعم، سعر المتر المربع أغلى هذه السنة، لكن رسوم الرخص والرسومات التي تقدمها البلدية تُعد رمزية مقارنةً بكلفة البناء نفسه، من حيث الواقع، فإن حركة البناء هذا العام أفضل بكثير من العام الماضي، على الأقل من حيث عدد التراخيص وحجم الإقبال”.
اختتمت المهندسة “نهلة موسى” من قسم رخص البناء في بلدية الشعب بمدينة قامشلو حديثها “بناءً على ما تقدّم، يبدو أن واقع قطاع البناء في مناطق مدينة قامشلو يشهد تحركاً إيجابياً من حيث التراخيص”.
No Result
View All Result