No Result
View All Result
روناهي/ الرقة ـ في ظل تفاقم الأزمات وتزايد الأحداث الدامية في سوريا، برز تصريح لافت لمدير منظمة حقوق الإنسان في عفرين، إبراهيم شيخو، أكد فيه أن لا خلاص لسوريا، من دوامة الصراعات والاحتقان السياسي، إلا من خلال التوافق بين السوريين، وشدد، على ضرورة وجود دستور وطني يضمن الحقوق، ويشارك السوريين في صياغة مستقبل البلاد.
في ظل هذه الأوقات الحساسة والمصيرية، التي تمر بها سوريا، تتزايد مؤشرات انفجار الأوضاع؛ للإقصاء والتهميش، وغياب الرؤية الوطنية الجامعة، حول ضرورة التوصل للحلول النهائية بالطرق السليمة للمعضلة السورية، وهذه الحلول، لا تقتصر على الجانب القانوني فحسب، بل تمس جوهر مشروع إعادة بناء الدولة السورية، على أساس الديمقراطية والمواطنة الحقيقية.
التفرد بالقرار إقصاء السوريين
وفي السياق، تحدث مدير منظمة حقوق الإنسان في عفرين، إبراهيم شيخو، لصحفتنا “روناهي”: إن “ما تشهده سوريا مؤخرا، من أحداث مأساوية في السويداء، وقبلها الساحل السوري، هو انعكاس واضح لاحتقان سياسي عميق لم تجد له المؤسسات القائمة حلا فعالا لها، فقد تحوّلت مناطق واسعة من البلاد إلى ساحات للتوترات الطائفية والمجتمعية، وسط تصاعد الخطاب التحريضي واستمرار المجازر بحق المدنيين من الشعوب كافة”.
وحذر، من خطورة تكرار سيناريوهات العنف والاقتتال الأهلي، مؤكدا، إن “استمرار سياسات الإقصاء والانفراد بالقرار، قد تقود البلاد إلى المزيد من التفكك والانهيار المؤسساتي والاجتماعي”.
وانتقد شيخو، محاولة الحكومة السورية المؤقتة، التفرد بالحكم، وفرض رؤية أحادية اللون لمستقبل البلاد، ولفت إلى أن “مؤتمر ما سمي بالنصر، الذي جمع شخصيات متهمة بارتكاب جرائم حرب، ومدرجة على قوائم العقوبات الدولية، لم يسفر عن أي نتائج ملموسة على الأرض، بل عزّز مسار الإقصاء والاعتماد على قوى أجنبية، تخدم مصالح خارجية لا تتقاطع مع المصلحة الوطنية السورية، هذه السياسات أثبتت فشلها في تقديم بدائل حقيقية، لحالة الجمود التي تعاني منها البلاد؛ ما أدى إلى تعميق الشروخ المجتمعية وتوسيع دائرة الغضب الشعبي”.
ويرى، أن “الخلاص من المأزق السوري، لا يمكن أن يتم بتجاهل أي من شعوب ومكونات المجتمع السوري، الحل الجذري يتطلب مشاركة فعلية للأطراف، كالدروز، والعلويين، والمسيحيين، والكرد والعرب، والآشوريين”، سوريا لا يمكن أن تنهض من جديد إلا باحترام التعددية، والخصوصيات الثقافية والدينية، والإصرار على دستور أحادي اللون لن يقود إلا إلى مزيد من التشرذم، ومن هنا، لا بد من دستور يشبه سوريا بأطيافها، ويحمل رؤية ديمقراطية، تراعي التعدد وتحترم الحقوق”.
وأكد: إن “الحديث عن دمقرطة سوريا، يجب ألا يبقى مجرد شعارات تروّجها الأحزاب، أو المنصات السياسية، فالمطلوب هو خطوات فعلية تبدأ من صياغة دستور جديد، يضمن الحقوق المتساوية، ويُعلي من شأن المواطنة، ويكفل الحريات الفردية، والجماعية، ضمن إطار مدني يفصل الدين عن الدولة، ويمنع التحريض والكراهية”.
واستطرد: “التأسيس لدولة ديمقراطية، يقتضي بناء مؤسسات مستقلة، تعزز الرقابة والمساءلة، وتحول دون تكرار الانتهاكات التي حدثت خلال سنوات الحرب، خاصة بحق النساء والأقليات والناشطين”.
خطاب التحريض يؤخر الحلول
وأحد أبرز النقاط التي أثارها شيخو، هي تصاعد الحملات التحريضية، خصوصا تلك التي تموّل من الخارج، وتستهدف زعزعة الاستقرار في شمال وشرق سوريا، بقوله: “الخطاب الديني المتشدد، فتح الباب واسعا أمام التدخلات الإقليمية والدولية، وحوّل سوريا إلى ساحة صراع جيوسياسي، تحقيقاً لمصالح القوى الكبرى، وهذه التدخلات لا تخدم مصالح الشعب السوري، بل تستخدمه كوقود لحروب بالوكالة، مما يضاعف معاناته ويؤخر حل قضاياه الملحّة”.
وشدد، شيخو على أهمية تعزيز قيم الوحدة الوطنية، وقبول الآخر سبيل وحيد لإنهاء الأزمة: “المجتمع السوري، بتعدديته الثقافية والدينية، يمكن أن يكون نموذجا للتعايش السلمي، إذا ما تمّ احترام خصوصيات مكوناته، ومنح صلاحيات إدارية للمناطق المختلفة ضمن إطار اللامركزية، التي لا تعني الانفصال، وإنما تدعم الاستقرار والتنمية المحلية، فلا أحد يستطيع تضميد جراح السوريين، سوى السوريين أنفسهم، بعيدا عن التدخلات الخارجية”.
واختتم، إبراهيم شيخو: “المطلوب اليوم ليس نصا دستوريا فقط، بل عقدا اجتماعيا جديدا يؤسس لعلاقات متوازنة بين السوريين، يضمن الحقوق ويمنع التمييز، ويخلق أرضية للمشاركة الفعلية في صنع القرار السياسي والاقتصادي، وهناك ضرورة أن يتم ذلك بدعم من الدول الضامنة، ولكن دون العودة إلى سياسات التهميش والإقصاء، التي أثبتت فشلها مرارا وتكرارا”.
والخلاصة، حديث إبراهيم شيخو لصحيفتنا، يحمل دعوة صريحة لتحويل الأزمة السورية، من ملف صراع إلى مشروع بناء، يضع الإنسان في صلب العملية السياسية، ويؤسس دولة مدنية ديمقراطية تعتمد على التشاركية، تحترم التعددية، وتنبذ الكراهية، وهي دعوة لا تحتاج فقط إلى الإنصات، بل إلى تحرك فعلي يبدأ من إعادة تعريف مفهوم الدستور، ليكون أداة لتحقيق العدالة والانتماء، لا مجرد وثيقة تُكتب في غرف مغلقة.
No Result
View All Result