No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور ـ طالب أهالي بلدة الشهابات في ريف دير الزور، المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، بإزالة الألغام التي تعمد النظام البائد زرعها لخلق صراع حقيقي يهدد حياة أهالي البلدة، مشددين على أن إزالة الألغام ليست مجرد عمل إنساني، بل استثمار في السلام والأمن.
في قلب بلدة “الشهابات” في ريف دير الزور، يتربص خطر صامت ومميت، خلفته عقود من النسيان والتجاهل، إنها الألغام الأرضية، التي زرعها النظام البائد في مناطق متفرقة، والتي تحولت مع مرور الزمن إلى قنابل موقوتة، تفتك بالأبرياء، وآخر ضحاياها ما زالوا عالقين بين الألم واليأس.
ظاهرة انتشار الألغام
وتكمن ظاهرة انتشار الألغام في بلدة الشهابات خطراً يهدد حياة الكثير من أهالي البلدة، فعند المرور في البلدة تبرز على وجوه الأهالي علامات القلق والخوف، ورغم محاولاتهم إظهار الصمود، إلا أن عبء المعاناة ثقيل.
والألغام خطر يطال الأطفال، فالأطفال يجهلون تماماً وجود القنابل الموقوتة المدفونة في أراضيهم، يندفعون للعب في حقولٍ تبدو آمنة، فيلاقون مصيراً مأساوياً، منهم من استشهد في لحظة انفجار غادرة، ومنهم من قُدرت له النجاة، لكن بثمنٍ باهظ، بفقد الأطراف أو ما شابه.
وفي السياق، أشارت “أمينة العلي” من بلدة الشهابات في ريف دير الزور، خلال حديث مع صحيفتنا “روناهي”: “منذ أن بدأت حوادث الألغام، لم أدع أطفالي يلعبون خارج المنزل بمفردهم، أخشى عليهم في كل لحظة، وحتى عندما أخرج معهم، أكون في حالة ترقب دائم، أحاول أن أمنعهم من الاقتراب من أي شيء قد يكون مشبوهاً، فالأماكن التي كانت ملاذاً للعب، أصبحت الآن مصدراً للرعب”، متسائلةً: “كيف يمكن أن أعيش حياة طبيعية وأنا أخشى على حياة أطفالي في كل ثانية؟”.
وقالت بحزن: “أتمنى أن يشعر المسؤولون بمعاناتنا، نريد أن نعيش بأمان، نطالب بتطهير البلدة، وخاصة المناطق القريبة من منازلنا والأماكن التي يلعب فيها أطفالنا، نريد أن نرى فرق إزالة الألغام وهي تعمل بجد، وأن نسمع عن نهاية حقيقية لهذه الكارثة. أطفالنا يستحقون أن يعيشوا طفولتهم بأمان، دون خوف من الموت تحت أقدامهم”.
ومن جانبه، أشار “محمد الحسن“: “الألغام حولت أراضينا إلى جحيم، نحن نعتمد على الزراعة لكسب عيشنا، لكن الكثير من أراضينا لم نستطع الوصول إليها، الخوف يدفعنا إلى تجنب مناطق معينة، والآن، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، نحن محرومون من مصدر رزقنا الأساسي”.
مضيفاً: “تخيل أن لديك قطعة أرض خصبة، لكنها تحولت إلى حقل موت، لا تستطيع الاقتراب منها. هذا ليس عدلاً لقد سئمنا العيش في خوف دائم، ونريد أن نزرع أرضنا بأمان، وأن نضمن لأولادنا مستقبلاً أفضل”.
وطالب “محمد الحسن” في ختام حديثه: “نريد إزالة الألغام بشكل كامل. نحتاج إلى فرق متخصصة، فرق مدربة على أعلى مستوى، لتطهير أراضينا، لا نريد وعوداً فارغة، نريد أفعالاً، يجب أن يكون هناك برنامج واضح لإزالة الألغام”.
كما أفاد بدوره، المواطن “عبد الله الكاظم“: “نحن نعيش حالة قلق دائم، الألغام ليست مجرد خطر جسدي، بل هي خطر نفسي يؤثر على حياتنا اليومية، فإنها تقف عائقاً أمام أي تنمية أو استقرار”.
مضيفاً: “إذا أردنا أن تعود الحياة إلى طبيعتها في الشهابات، وإذا أردنا أن نبني مستقبلاً أفضل لأبنائنا، فإن التخلص من الألغام هو الخطوة الأولى والأساسية هذه مشكلة تتجاوز قدراتنا المحلية، وتتطلب تدخلاً دولياً متخصصاً”.
واختتم “عبد الله الكاظم”: “نداؤنا للمجتمع الدولي، وللمنظمات الإنسانية، ولكل من يملك القدرة على المساعدة، انظروا إلى معاناتنا، لا تدعوا أطفالنا يدفعون ثمن صراعات لم يكونوا طرفاً فيها، إن إزالة الألغام ليست مجرد عمل إنساني، بل استثمار في السلام والأمن، امنحونا الأمان الذي نستحقه، وعودوا بنا إلى الحياة الطبيعية”.
No Result
View All Result