No Result
View All Result
قامشلو/ علي خضير – أكَّد إداريون، أنَّ تجربة الإدارة الذاتية، بارقة أمل حقيقية لسوريا المستقبل، التي تحترم تنوعها، وأنَّ الأحداث التي شهدتها مناطق السويداء والساحل، توحي أن الحكومة الانتقالية في سوريا، لا تستطيع حماية السوريين، وبينوا أنَّ بناء جبهة وطنية شاملة، يحقق اللامركزية والديمقراطية في سوريا المستقبل.
مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، يرتكز على مفهوم العيش المشترك، وأخوة الشعوب، والشراكة الحقيقية في إدارة مناطقها، لهذا، إن إمكانية تعميم التجربة على سوريا ممكنة، خاصة أنها تحض على الديمقراطية، والمساواة، وتحقيق العدالة للجميع، وهي تدعو للامركزية التي تعزز الحوار والمشاركة وعملية البناء لسوريا المستقبل؛ ما يُعد أساسًا لمجتمع مستقر ومتماسك يسوده الأمان والاستقرار.
ضرورة الابتعاد عن الطائفية
في السياق، تحدث لصحيفتنا “روناهي”، الرئيس المشترك لاتحاد إيزيديي عفرين، وعضو المجلس العام لاتحاد إيزيديي سوريا “سليمان جعفر”: “عند تأسيس الإدارة الذاتية، عام 2014، كان الهدف الأول هو قيام نظامي لا مركزي ونشر هذا النظام على كامل مساحة سوريا، فهناك الكثير من الدول تعتمد على اللامركزية في الإدارة، وهناك دول تعتمد على النظام الديكتاتوري الأحادي، كما يحدث في تركيا مثلاً، فالرئيس التركي يحتكر ثلاثة عشر منصباً، ومع الأسف تسعى رئيس الحكومة الانتقالية السورية، لاعتماد النمط ذاته، ومن هنا تأتي أهمية تطبيق نظام اللامركزية في سوريا”.
وأكَّد: “عندما يوجد في دولة ما شعوب وطوائف مختلفة، يجب أن يكون هناك تشارك، ولأن سوريا تمتاز بالتنوع، من حق أي مواطن سوري أن يكون له دور في مجتمعه، إنَّ ما يجري الآن في السويداء، وما قبله في الساحل السوري، من حرب طائفية، سببه السياسة التي كان ينتهجها النظام البعثي السوري السابق، واتخذت الحكومة الانتقالية، الأسلوب نفسه، في التعامل مع شعوب سوريا”.
في ختام حديثه شدَّد “سليمان جعفر”، على “ضرورة الابتعاد عن الطائفية، ووجوب العيش بحرية وكرامة ومساواة، ومن الضروري، تجاوز الأنانية والخلافات، والتوصل للحلول لإعادة كرامة السوريين، والمشاركة ببناء وطن يحتضن الجميع”.
الإدارة الذاتية سبيل الحلول
من جانبه قال الأمين العام لحزب الاتحاد الأرمني، “عماد التريان”، إنَّ “سوريا انتقلت اليوم من حزب البعث إلى حزب البعث السلفي، في ظل الفوضى التي تشهدها مناطق سوريّة كالساحل والسويداء، في سوريا هناك تحريض طائفي، وقتل على الهوية، والمطلوب اليوم لإنهاء هذه المعاناة الكبيرة، يجب تأسيس دولة ديمقراطية لا مركزية، تحفظ حقوق الجميع”.
وللخلاص من هذه الفوضى العارمة وحمّام الدم السوري، شدّد “التريان”، على “ضرورة أن توجد جبهة وطنية موحدة، تحقق الديمقراطية واللامركزية في سوريا، وتضم السوريين، فالحكومة السورية الانتقالية، يجب أن تحتوي السوريين، وأن تفعل الاتفاقات التي وقعتها مع الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية”.
وبيّن: “منذ خمسة عقود، والشعب السوري يعاني من ظلم واستعباد النظام البعثي البائد، الذي زرع العنصرية والطائفية في أدمغة الشعب السوري، والسوريون لن يقبلوا بإعادتهم إلى ذاك العهد، مهما كانت التضحيات”.
واختتم، عماد التريان: إنَّ “تجربة الإدارة الذاتية، فريدة من نوعها، حيث احتضنت الشعوب والمكونات، وهذا يدل على الوطنية الحقيقية، والديمقراطية، والتعايش السلمي، ومن هنا تأتي ضرورة تطبيق هذه التجربة على الأراضي السورية”.
مشاركة السوريين في القرارات
وتتفق رأي الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي بمقاطعة الجزيرة “فيفيان بحو”، مع رأي ” عماد التريان”، حول تحقيق الديمقراطية في سوريا، لا يكمن تحقيقه إلا بإشراك السوريين في القرارات المتخذة.
وتطرّقت، للدور البارز الذي قامت شعوب المنطقة، مع بداية الأزمة السورية، وخاصة بإقليم شمال وشرق سوريا، في حماية المنطقة، ودرء الفتنة، وأشارت، إلى دور السريان في تأسيس الإدارة الذاتية ضمن مبدأ الشراكة: إنَّ “ما ارتًكِب من جرائم في الساحل السوري، وفي السويداء، هو دليل على عدم وصول الشعب السوري لتحقيق أهدافهم، في الحرية، والديمقراطية، وتقبّل الآخر، والمشاركة الحقيقية في بناء الوطن”.
وفي ختام حديثها، أكَّدت فيفيان بحو: إنَّ “الحل يكمن في جلوس السوريين على طاولة واحدة، والاتفاق على مستقبل الوطن، بعيداً عن النظرة الضيقة، والمصالح الشخصية، وخطاب الكراهية، وأن يتم مشاركتهم في كتابة دستور جديد، يضع النقاط على الحروف”.
التجاهل أدى لاحتقان كبير
بدوره أكّد عضو دائرة العلاقات الخارجية بإقليم شمال وشرق سوريا، “حكمت حبيب”، أنّه “بالرغم من مساهمة شعوب المنطقة في تنظيم صفوفها، وسعيها لإحداث تغيير ديمقراطي في سوريا، إلّا أنَّه تم استبعادها وعدم الاعتراف بها في الإعلان الدستوري، وخاصة الشعب الكردي”.
ونوه: إلى أنَّ “التجاهل أدى لاحتقان كبير وبخاصة في مدينة السويداء”، وأشار إلى وجوب التزام الحكومة الانتقالية في سوريا بمبادئ الشراكة الوطنية، وعدم تهميش السوريين، للمشاركة في بناء وطنهم دون تمييز بين العرق والطائفة والدين.
وأضاف: “بعد مرور 14 عاماً على الأزمة السورية، شهدنا تفككاً اجتماعياً بسبب الحرب، وظهور مجموعات، متطرفة كداعش، والتدخلات الخارجية خصوصاً الاحتلال التركي لمناطق واسعة من سوريا، وكنا على أمل بعد سقوط النظام السابق، تكون فرصة لتوحيد الصفوف ومعالجة الجراح، لكن الحكومة الانتقالية في دمشق اتجهت نحو نهج مركزي وإقصائي؛ ما يثير مخاوف من إعادة إنتاج النظام السابق بألوان جديدة”.
وأنهى حكمت حبيب: “الحل يكمن في اتباع النظام الديمقراطي الذي انتهجته الإدارة الذاتية، وحافظت من خلاله على وحدة الشعوب والمكونات في المنطقة، ما يستوجب تعميم نموذج الأمة الديمقراطية، على عموم سوريا، للخلاص من عدم الوقوع في دوامة الطائفية المميتة”.
الإدارة الذاتية تعكس الديمقراطية
من جانبه، قال عضو المبادرة السورية لحرية القائد عبد الله أوجلان “فؤاد جولي”: “تلعب الإدارة الذاتية دورًا محوريًا في بناء مجتمع يعكس توجهاته نحو الديمقراطية والتعددية، إذ إنها تتيح تمكين المجتمعات المحلية، في اتخاذ القرارات، وإدارة الموارد بشكل مباشر؛ ما يخلق حسًا بالانتماء والمسؤولية، وتعزيز المشاركة الشاملة لصون الحقوق وتنفيذ العدالة، وكسر هيمنة السلطة المركزية”.
ونوّه: “بهذا النهج، يمكننا إيجاد الحلول الشاملة، التي ستساهم في تعزيز ثقة المواطن بالحكومة، وفي العملية الديمقراطية بشكل عام”.
وأشار: إلى أنَّ “الأحداث التي شهدتها مناطق السويداء والساحل، تدل إلى العديد من النواقص، وعدم التقرب من الديمقراطية بشكلها الصحيح، ويتجلى ذلك من خلال النزاعات المحلية، وخطاب التحريض، وغياب الحوار الفاعل، هذه الوقائع تؤكد الحاجة الملحة لإعادة النظر في آليات المشاركة، واتخاذ القرارات، والاعتماد على نماذج تعكس شفافيةً أكبر، في توزيع عادل للسلطة على كافة المستويات.
في ختام حديثه شدّد “فؤاد جولي”، على أنَّ ضمان تحقيق تحول حقيقي ومستدام في سوريا، يرتكز على تبني نموذج لا مركزي، وصياغة دستور شامل، وتطوير مؤسسات حوار وطنية، تحقّق العدالة الانتقالية، إضافةً إلى إشراك المجتمع المدني والمجتمع، في تعزيز القاعدة القانونية.
No Result
View All Result