No Result
View All Result
روناهي/ برخدان جيان – في ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدتها سوريا منذ عام 2011، برزت تحديات خطيرة تتعلق بتماسك النسيج الاجتماعي السوري، لعل أبرزها تصاعد خطاب الكراهية والتحريض، الذي اتخذ أشكالًا متعددة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الافتراضي.
ترك خطاب الكراهية، أثراً سلبياً على العلاقات بين مكونات الشعب السوري، ومع ذلك، ظهرت تجارب مضيئة تحاول التصدي لهذا الخطاب، وعلى رأسها تجربة الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، التي سعت منذ تأسيسها إلى ترسيخ مبادئ التآخي والتعايش المشترك بين شعوب المنطقة.
الإدارة الذاتية.. نموذج للتعددية والتعايش
منذ إعلانها، تبنّت الإدارة الذاتية نهجاً يرفض الإقصاء والتمييز، وعملت على ضمان تمثيل الشعوب المختلفة في مؤسساتها، من كرد وعرب وسريان وآشور وتركمان وغيرهم، ضمن نموذج حكم لامركزي يعترف بالخصوصيات الثقافية واللغوية والدينية.
وفي هذا السياق قال الشاب “حمزة محلي” من سكان مدينة عين عيسى، خلال لقاء مع صحيفتنا “روناهي”: “نشأت في بيئة مختلطة، كنا نحتفل بالأعياد مع جيراننا من مختلف الشعوب، لم نكن نشعر بالاختلاف، حاول البعض زرع الفتنة بيننا، لكنّ وعي الأهالي وتمسكنا بقيم التعايش أفشلا تلك المحاولات، ومن خلال مؤسسات الإدارة الذاتية، نرى تمثيلاً حقيقياً للجميع، وهذا يعزز الشعور بالمواطنة والانتماء”.
الكلمة قد تقتل… كما قد تبني
ويرى كثير من الناشطين أن الكلمة مسؤولية، وأن التحريض عبر الإعلام أو التحشيد الطائفي ليس مجرد تعبير عن الرأي، بل فعل مضر ومهدد للسلم الأهلي، وهنا تأتي أهمية دور الإعلام التوعوي في التصدي لخطاب الكراهية، وضرورة فرض ضوابط قانونية وأخلاقية تجرّم التحريض على العنف أو بث الفتن.
وفي حديثه مع صحيفتنا، قال المواطن “حجي عزيز” من ريف مدينة عين عيسى: “عشنا سنوات صعبة، وسمعنا كثيراً من الكلام الذي يفرق بين الناس لكن عندما رأينا أبناء القرى الكردية والعربية يحاربون الإرهاب معاً، وعندما رأينا مدارس تدرّس بلغات الجميع، عرفنا أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا نحن بحاجة إلى إعلام يُصلح لا يفسد، ويُقرّب لا يُبعد”.
وأردف: “تجربة إقليم شمال وشرق سوريا تُظهر أن بناء مجتمع ديمقراطي تعددي ليس مستحيلاً، بل يحتاج إلى إرادة سياسية وإعلام مسؤول ومجتمع مدني نشط، وأفضل وسيلة لمواجهة خطاب الكراهية هي تعزيز ثقافة الحوار، واحترام التعدد، وتكريس القيم الإنسانية المشتركة”.
وختم المواطن “حجي عزيز” حديثه، بالتأكيد على أنه وبالرغم من التحديات المستمرة، تبقى نماذج التعايش اليومي بين أبناء الشعوب المختلفة في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية، من أقوى الرسائل في وجه الكراهية، ودعوة مفتوحة لبناء وطن يتسع للجميع.
No Result
View All Result