No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
هناك حقيقة لا بد من الاعتراف بها، وهي أن ما حدث ويحدث في السويداء، الحكومة السورية الانتقالية ومن خلفها تركيا، يتحملان وزرها بالكامل، ولا يمكن فصل ما يحدث للدروز عما حدث سابقاً بحق العلويين في الساحل السوري، من عمليات تطهير طائفي وديني، وعنف، وما يحدث اليوم بحق السوريين في معظم المناطق السورية، يجعلنا نتساءل عن كيفية حل القضية الكردية في سوريا، في ظل دور تركيا السلبي، وتعنت الحكومة السورية الانتقالية في التوصّل للحلول، وإن تعاملت الحكومة السورية الانتقالية ومن ورائها تركيا، بهذه العقلية مع الشعب السوري، ستكون النتائج غير محمودة إطلاقاً.
إسرائيل أكدت غير مرة، أنها ماضية بتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، وساهمت في تقليم أظافر النظام الإيراني، في سوريا والمنطقة، وأخرجتها مُذلة، ولكن عندما يتعلق الأمر بتركيا، تقف مكتوفة الأيدي، رغم التمدد التركي وخاصةً في سوريا، حيث أنها ادّعت بدعم ما أسمتها المعارضة السورية، بذريعة محاربة النظام السوري، وإسقاطه، حتى جاءت ساعة الصفر، وتحركت هيئة تحرير الشام، ليعتلي الجولاني “أحمد الشرع”، سُدة الحكم الانتقالي في سوريا، وتركيا لعبت دور المحرك الأساسي لتلك المجموعات المصنفة على قوائم الإرهاب العالمية.
إسرائيل لا ترى بأن معضلتها الأساسية بالحكومة الانتقالية في دمشق. ولكن؛ جوهر مشكلتها يكمن في تركيا، التي باتت الآمر الناهي في سوريا، وأيضاً تمددت في العراق من خلال بناء العشرات من القواعد العسكرية فيها، وهناك محاولات حثيثة لها بإقامة قواعد كبيرة في الوسط السوري، وخاصةً إن الحكومة السورية الانتقالية تواليها في كل ذلك.
في مراحل سابقة، وعند دخول هيئة تحرير الشام، إلى مناطق الساحل السوري، ارتكبت مجازر فظيعة بحق سكانها، دون أن تميز بين المواطنين وما أسمتهم بفلول النظام السابق، وعندها شكلت الحكومة الانتقالية ما أسمتها بلجنة التحقيق في الجرائم التي ارتكبت هناك، وكان من المفترض أن تُعلن اللجنة عن تقريرها النهائي حول أحداث الساحل، والتي راح ضحيتها أكثر من ألف وثلاثمائة شخص من الأطفال والنساء والشباب، ولكن على الرغم من مرور وقت طويل على تشكيل اللجنة، إلا أنها لم تعلن عن نتائج التحقيقات التي جرت، إلا بعد مرور خمسة أشهر عليها.
ولأنه لم يتم محاسبة الجناة في جرائم الساحل، قام الجولاني ومجموعاته بالتوجه إلى السويداء، وبدعمٍ عسكري وسياسي واستخباراتي، مباشر من تركيا، وكان قرار الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي واضحاً، بأن رفع العقوبات متعلق بالخطوات التي ستُقدِم عليها الحكومة الانتقالية، ولكن قبل قيامها بخطواتٍ تثبت حفاظها على حقوق السوريين، والدفاع عنهم، وإشراكهم في صناعة القرار، رفعت أمريكا هيئة تحرير الشام، من قوائم الإرهاب الأميركية.
ومما لا شك فيه، إن سوريا وكما كانت منذ بداية الأزمة، ساحة صراع جيوسياسي، باتت اليوم ميدان من ميادين إعادة ترتيب الأوراق، في الشرق الأوسط الجديد، وعمليات التطهير العرقي التي تحدث، ليست ببعيدة عن مصالح الدول المتداخلة في سوريا، والمنطقة بشكلٍ عام، والمعضلة الحقيقية في المشهد السوري القائم، أن سياسة الحكام في سوريا، تعتمد على تصفية المعارضين من خلال القمع اللامحدود، للسيطرة بالحديد والنار على مقاليد الحكم.
إن سياسة فرض هوية أحادية، ومركزية تعتمد على الديكتاتورية المفرطة، على المجتمع، لا يمكن نجاحها، والتجارب كثيرة في المنطقة، كليبيا والعراق واليوم يحاولون تطبيقها في سوريا، مع ان هذا النموذج فشل فشلاً ذريعاً، ومن غير الممكن نجاحه اليوم، والحفاظ على وحدة الدولة لن يتم عبر تلك الشعارات الرنانة، والغرب الذي يدّعي الحرية والديمقراطية، عليه الكف عن دعم الديكتاتوريات والأنظمة الأحادية وحتى المجموعات المتطرفة، لأن كل هؤلاء فشلوا، في نجاح نموذجهم، واستبداله بنموذج أخوّة الشعوب والعيش المشترك، الذي تعتمد عليه الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
وفي المحصلة، إن أرادت الحكومة الانتقالية، أن تبقى سوريا واحدة، فعليها، أن تؤسس لدولة المواطنة الحقيقية، وتسحب الذرائع التي تعتمد عليها الدول الإقليمية، كتركيا وإسرائيل، للتدخّل في الشأن السوري، التي تبرر تدخلها تحت مسميات مختلفة، كحماية سيادة الدولة، أو حماية “الأقليات”، أو كما كانت تفعل إيران سابقاً بأنها تحمي المراقد المقدسة، وعليها إقامة دولة علمانية، ديمقراطية، لا مركزية، تُنهي كل أشكال التمييز، والعنصرية، وتُشرك جميع السوريين في مستقبل بلادهم، وتضع الأسس لدستور عصري جديد، يحتوي كل السوريين، ويحافظ على كرامتهم التي سُلِبت منهم على مدار عقود من الزمن.
No Result
View All Result