No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ تعكس ألعاب الأطفال صورة الزمن الذي يعيشونه، ففي الماضي كانت الألعاب البسيطة والمصنوعة يدويًا تزرع قيمًا مثل التعاون والإبداع وتنمي أجسادهم، بينما أصبحت ألعاب اليوم ترتبط بالتكنولوجيا التي رغم فوائدها أحيانًا، تحمل تأثيرات سلبية خطيرة على صحة الأطفال النفسية والجسدية.
كانت الألعاب جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، فهي ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل وسيلة لتطوير المهارات الجسدية والعقلية والاجتماعية، ولكن هناك فارق كبير بين ألعاب الماضي البسيطة، التي كانت تعزز صحة الأطفال وقوتهم وتغذي خيالهم، وبين ألعاب الحاضر التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا، مما جعلها تضر أكثر مما تنفع في كثير من الأحيان.
التغيير في طبيعة الطفولة
ففي الزمن الجميل، كانت الألعاب تعبيرًا عن إبداع الأطفال وارتباطهم بالطبيعة، حيث كانوا يصنعون ألعابهم بأنفسهم من مواد بسيطة، أما اليوم، فقد حلت الشاشات والألعاب الإلكترونية محل تلك الألعاب؛ ما غيّر طبيعة الطفولة وأثر على صحة الأطفال النفسية والجسدية.
وفي سياق ذلك، زارت صحيفتنا “روناهي” قرية الفرحانية، والواقعة جنوبي مدينة تل حميس، فالتقينا المواطن “ميسر اليوسف” وهو أب لخمسة أطفال، فحدثنا عن الألعاب في زمنهم الجميل والتي تحمل أنواع البراءة والابتكار، فهي تختلف تماماً عن ألعاب الأطفال في زمننا هذا: “في الماضي، كانت ألعاب الأطفال تعكس بساطة الحياة وطبيعة المجتمعات، فلم تكن هناك ملاعب مجهزة أو ألعاب جاهزة تُشترى من الأسواق، بل كان الأطفال يعتمدون على خيالهم لصنع ألعابهم، فعلى سبيل المثال، كان أطفال الريف يصنعون زلاجات بسيطة من أكوام التراب وقطع البلاستيك، ويتسابقون عليها في الهواء الطلق”.
وتابع اليوسف: “كذلك، كانت لعبة (القفز على رجل واحدة) واحدة من الألعاب الشعبية، حيث يرسم الأطفال مربعات على الأرض ويقفزون داخلها؛ ما يعزز قدرتهم على التوازن والتحمل، أما لعبة (الاختباء والبحث)، فكانت تُعلم الأطفال التعاون وروح الفريق، حيث يختفي البعض ويبحث الآخرون عنهم في جو من المرح والمتعة”.
وأضاف: “هذه الألعاب لم تكن مجرد وسيلة للتسلية، بل كانت تساعد الأطفال على بناء أجساد قوية، وتحفيز عقولهم للتفكير الإبداعي، وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية من خلال اللعب الجماعي”.
التكنولوجيا وتغيير ألعاب الأطفال
وأفادنا اليوسف: “مع تطور التكنولوجيا، تغيرت طبيعة ألعاب الأطفال بشكل جذري، فلم تعد الألعاب مهمتها الحركة والنشاط البدني، بل أصبحت تعتمد على الشاشات والأجهزة الإلكترونية، فـ “الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر، وألعاب الفيديو” باتت تسيطر على وقت الأطفال، وأصبحت جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية”.
وأردف: “وعلى الرغم من أن الألعاب الإلكترونية قد تبدو ممتعة وتوفر للأطفال فرصة للتعلم من خلال بعض التطبيقات التعليمية، إلا أن لها تأثيرات سلبية خطيرة، فقد أدى الاعتماد المفرط على هذه الألعاب إلى تراجع النشاط البدني للأطفال؛ ما سببت زيادة معدلات السمنة والأمراض المرتبطة بقلة الحركة، كما أن التعرض المستمر للشاشات يؤدي إلى مشاكل في النظر، واضطرابات النوم بسبب الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة”. 
وبين اليوسف: “إن ألعاب الماضي كانت تُعزز الروابط الاجتماعية، حيث كان الأطفال يلعبون معًا في مجموعات كبيرة، لكن اليوم، أصبحت الألعاب الإلكترونية تميل إلى العزلة، حيث يقضي الطفل ساعات طويلة أمام الشاشة بمفرده، مما يؤدي إلى تراجع مهاراته الاجتماعية وقدرته على التواصل مع الآخرين”.
وأضاف: “تتسبب الألعاب الإلكترونية في مشاكل نفسية، مثل القلق والاكتئاب، خاصةً، إذا كان الطفل يقضي وقتًا طويلاً في اللعب أو يتعرض لمحتوى غير مناسب لفئته العمرية بعض الألعاب تحتوي على مشاهد عنف تجعل الطفل أكثر عدوانية أو أقل تحكمًا في انفعالاته”.
العودة إلى الألعاب القديمة البسيطة
وعلى الرغم من التطور الكبير في الألعاب الحديثة، إلا أن العودة إلى الألعاب التقليدية أصبح ضرورة ملحة، حيث أكد لنا اليوسف، أن الألعاب البسيطة التي تعتمد على الحركة والخيال تساعد الأطفال على بناء أجساد قوية وعقول متفتحة، كما أن اللعب في الهواء الطلق يُعزز الصحة العامة ويُحسن من نفسية الأطفال.

وأوضح: “يمكن أيضًا دمج بين التكنولوجيا والألعاب التقليدية من خلال استخدام التطبيقات التي تشجع الأطفال على الحركة، مثل ألعاب الواقع المعزز التي تتطلب من الطفل التحرك في العالم الحقيقي لاستكمال المهام داخل اللعبة”.
دور الأسرة والمجتمع في توجيه الأطفال
وهنا يأتي دور الأسرة والمجتمع في توجيه الأطفال نحو التوازن بين الألعاب التقليدية والألعاب الحديثة، فيجب على الآباء تشجيع أطفالهم على ممارسة الأنشطة البدنية من خلال تخصيص وقت للعب في الخارج، أو المشاركة في رياضات جماعية، كما يجب تقليل وقت الشاشة بما يتناسب مع عمر الطفل، مع مراقبة المحتوى الذي يتعرض له.
ومن جهة أخرى، يمكن للمجتمع المساهمة من خلال توفير مساحات آمنة للأطفال للعب، مثل الحدائق والملاعب، وتنظيم أنشطة ترفيهية تُعيد للأطفال متعة اللعب الجماعي بعيدًا عن الشاشات.
وفي الختام أكد المواطن “ميسر اليوسف”، إن ألعاب الأطفال ليست وسيلة للترفيه، بل انعكاساً للزمن والمجتمع الذي يعيشون فيه، ففي الماضي، كانت الألعاب البسيطة تُعزز الصحة الجسدية والنفسية للأطفال، بينما أصبحت الألعاب الحديثة، رغم فوائدها التكنولوجية، تحمل تأثيرات سلبية خطيرة على صحة الأطفال وعلاقاتهم الاجتماعية لذلك، من الضروري أن نعيد التوازن بين الماضي والحاضر، وأن نوجه أطفالنا نحو أنشطة تجمع بين المرح والفائدة.
يشار، إلى أن الطفولة هي مرحلة أساسية في بناء شخصية الإنسان، وألعاب الأطفال هي مفتاح لصحة أفضل ومستقبل أكثر إشراقًا، فلنعد إلى جوهر الألعاب التي تجمع بين الحركة، الإبداع، والمرح، ونخلق لأطفالنا ذكريات جميلة تضاهي تلك التي كان يمارسها أطفال الزمن الجميل.
No Result
View All Result