مركز الأخبار – تتفاقم معاناة أهالي مدينة السويداء السورية، مع استمرار التصعيد وانهيار الهدنة الهشّة، وسط قصف متبادل واشتباكات دامية وعمليات إعدام ميداني، ما رفع حصيلة القتلى إلى حوالي 2000 شخصاً منذ 13 تموز، بينهم نساء وأطفال، في ظل غياب أي رقابة أو تحرّك لوقف العنف.
تشهد السويداء فصلاً دموياً غير مسبوق، اختلطت فيه ملامح الحرب الطائفية، والخوف من الخذلان، في ظل اشتباكات عنيفة بين المجموعات المسلحة المحلية، ومجموعات تابعة للحكومة الانتقالية في دمشق، حيث تتكشّف ملامح كارثة إنسانية تُرخي بظلالها على آلاف الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال قضوا تحت القصف أو فُقدوا في ظل غياب أي ضمانات للحماية.
ولا تُختزل المأساة في عدد القتلى والمفقودين، بل تتجلى في القرى المحترقة، والطرقات المغلقة، والوجوه النازحة إلى مدينة تئِنُ تحت عبء الإنهاك، في السويداء، تتكثف الحكاية بين جغرافيا الحصار وهشاشة الوعود الأممية، وتتجدد صرخة الهوية في وجه التهميش والتهديد الوجودي.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها وكالة هاوار، في السويداء، أسفرت المواجهات عن قصف عنيف وعمليات إعدام ميدانية، مما أدى لسقوط عدد كبير من الضحايا، حيث بلغ عددهم 2000 ضحية من الطائفة الدرزية، بينهم نساء وأطفال، وحتى الآن لا توجد إحصائية دقيقة في انتظار استكمال عمليات التوثيق، كما تم توثيق اختفاء أو اختطاف نحو 80 امرأة وفتاة من مدينة السويداء وقراها.
وتسببت المواجهات في دمارٍ واسع، حيث تعرضت 31 قرية للتدمير الكلي أو الجزئي، إضافةً إلى إحراق منازلها ونهبها، من بينها “كناكر، الثعلة، سميع، الطيرة، دور، دويري، المزرعة، ولغا، ريمة حازم، تعارة، قراصة، نجران، حران، لبين، جرين، داما، دير داما، خلخلة، أم حارتين، المتونة، الخالدية، لاهثة، السويمرة، صورا الكبيرة، الصورة الصغيرة، حزم، ذكير، وقم”، ولا تزال طرقات هذه القرى مغلقة بسبب وجود القناصة، ما يمنع دخول فرق الإغاثة ويصعّب عمليات إحصاء الضحايا.
في ظل هذه الأوضاع، شهدت المنطقة موجة نزوح جماعي، حيث اضطر أكثر من 150,000 شخص لترك منازلهم في القرى المتضررة والتوجه إلى مدينة السويداء، بحثاً عن الأمان، وتعيش المدينة حالياً تحت ضغط إنساني متزايد، مع نقص حاد في الموارد والخدمات الأساسية.
وفي قرى “كناكر، ريمة حازم، وأم الزيتون”، لا تزال الاشتباكات مستمرة على شكل “كر وفر”، وسط محاولات مستمرة للسيطرة على صوامع القمح في أم الزيتون، في خطوةٍ يُنظر إليها كمحاولة لفرض حصار على مدينة السويداء وقطع الإمدادات عنها.
كما تسببت المواجهات في ضرب خط التوتر بالقرب من المسيفرة في مدينة درعا، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء بشكلٍ كامل عن المدينة.