No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي ـ يعد مركز منظمة “سارا” داخل مخيم نوروز خطوة مهمة في حماية النساء من العنف، بتوفير الدعم النفسي والتمكين الاقتصادي والتوعية، ورغم صعوبات التمويل والمجتمع المحافظ، نجح المركز في كسب ثقة النساء والتعامل مع قضايا معقدة كزواج القاصرات والعنف الأسري، فيما لا يزال يواجه تحديات ثقافية واجتماعية، لكنه يمثل بارقة أمل في بناء بيئة أكثر أماناً وإنصافاً للنساء في المخيم.
تتقاطع تداعيات الحرب مع ضغوط التهجير والفقر في مخيم “نوروز” بمدينة ديرك يومياً، الذي تكافح فيه النساء من أجل البقاء، ليس فقط في وجه الظروف المعيشية القاسية، بل أيضاً أمام أشكال متعددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
في هذه المساحة الهشة، جاءت مبادرة منظمة “سارا” لمناهضة العنف ضد المرأة لتشكل فارقاً ملموساً، إذ أطلقت عام 2021 فرعاً لها داخل المخيم بهدف تقديم الحماية، والدعم النفسي، والتمكين الاقتصادي للنساء والفتيات.
ورغم أن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، فإن المركز استطاع تدريجياً كسب ثقة النساء وتحدي الصمت المفروض عليهن؛ ما جعله اليوم محطة أساسية في رحلة البحث عن الأمان والكرامة.
الحد من ظواهر العنف
وفي هذا الصدد؛ تحدثت الإدارية في منظمة سارا “لمناهضة العنف ضد المرأة” في مخيم نوروز “فاطمة محمد شيخي”: “لم يكن افتتاح المركز أمراً بسيطاً في مجتمع تقليدي، إذ استقبل سكان المخيم المبادرة في البداية بنوع من الحذر والشكوك، خاصة من جانب بعض الرجال الذين رأوا أن مناقشة قضايا العنف الأسري تهدد تماسك العائلة أو قد تجلب العار”.
تابعت فاطمة: “لكن مع مرور الوقت، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية التي أطلقتها المنظمة، تغيّر الموقف نجاح المركز في حل بعض القضايا بسرية واحترام أكسبه ثقة الأهالي، خصوصاً النساء اللواتي بدأن بالتوجه إليه طلباً للدعم، بعد سماعهن عن قصص ناجحة في معالجة حالات مشابهة”. كما كشفت فاطمة أن منظمة سارا في المخيم تعمل وفق استراتيجية متعددة المحاور تهدف إلى الحماية الفورية منها توفير ملاذ آمن للناجيات من العنف، والتمكين الاقتصادي لتدريب النساء على حرف تدر دخلاً مثل الخياطة، والتوعية المجتمعية مسؤولة عن تنظيم ورشات عن حقوق المرأة وكسر ثقافة الصمت، وكما هناك التنسيق مع الجهات المختصة هذا للتعاون مع منظمات حقوقية ومحاكم محلية لضمان حماية قانونية.
توضح فاطمة أن العنف ضد المرأة في المخيم يتخذ أشكالاً متداخلة، منها العنف الجسدي والنفسي كالضرب، التهديد، الحرمان من الطعام بسبب “عدم الطاعة”، والعنف الاقتصادي مثل منع النساء من العمل أو التحكم في دخل الأسرة، والعنف الجنسي مثل التحرش في طوابير توزيع المساعدات، وزواج القاصرات، وأما العنف الهيكلي هو على شكل غياب البنية التحتية الآمنة مثل الحمامات العامة والإضاءة في الطرقات.
وحسب فاطمة أنّ المنظمة، تعاملت خلال السنوات الماضية، مع قضايا شائكة، أبرزها: الزواج المبكر الذي شكّل نحو 60% من الحالات، بدافع الفقر أو “حماية الشرف”، والعنف الأسري المتزايد خلال فترات الحجر أو النزاعات حول المساعدات، الابتزاز الإلكتروني، حيث يتم استغلال حاجة النساء للعمل عبر الإنترنت، حرمان الفتيات من التعليم خوفاً من الاختلاط أو بهدف تزويجهن.
صعوبات وتحديات
كشفت فاطمة أن المنظمة تتبع بروتوكولاً محدداً في معالجة كل حالة الإسعاف النفسي الأولي داخل غرف استماع سرية، والتقييم الشامل لتحديد مستوى الخطورة (منخفض، متوسط، عالٍ)، وضع خطة تدخل تشمل نقل الناجية إلى ملجأ طوارئ إذا كانت حياتها مهددة، وتقديم دعم قانوني ومتابعة قضائية، وربط الحالات بخدمات الرعاية الصحية، والمتابعة المستمرة من خلال زيارات أسبوعية حتى استقرار الوضع.
واختتمت إدارية منظمة سارا “لمناهضة العنف ضد المرأة” “فاطمة محمد شيخي”: “إن المنظمة تواجه عراقيل كبيرة رغم النجاحات، منها ضغط العائلات على النساء لسحب الشكاوى بدافع الأعراف الاجتماعية، نقص التمويل اللازم لاستمرار المشاريع والخدمات، استمرار وصمة العار المرتبطة بطلب المساعدة، ما يعيق وصول بعض الضحايا للمركز”.
يبقى عمل المنظمة في مخيم نوروز تحدياً حقيقياً أمام ثقافة الصمت والموروثات الاجتماعية الصارمة، ومع كل نجاح تحققه في إنقاذ امرأة من دائرة العنف، تخطو خطوة إضافية نحو مجتمع أكثر أماناً وعدالة، حيث تُحترم حقوق النساء حتى في أحلك الظروف.
No Result
View All Result