No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – تحت شمس تموز اللاهبة ونيران التنور، يواصل “يوسف الجمعة”، أحد أبناء مدينة قامشلو، عمله اليومي في إعداد خبز التنور التقليدي مع زوجته، محافظاً على مهنة توارثها عن والده وجده منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، ليعيد أحياءها منذ شهرين.
على طرف أحد شوارع المدينة القديمة، يقف الجمعة أمام فرن الطين الذي بناه بيديه، محاطاً برائحة الخبز، والدخان المتصاعد، يبدأ يومه قبل طلوع الشمس، حين تكون درجات الحرارة أكثر رحمة، فيجهز مستلزمات الخبز، ولكن مع ارتفاع الشمس، يتحول المكان إلى مسرح مزدوج للحرارة، بين نار التنور من جهة، ولهيب الشمس من جهة أخرى.
خبز التنور مصدر للرزق
وفي لقاء مع صحيفتنا “روناهي”، تحدث “الجمعة”، بصوت متعب، مملوء بالإصرار: “الشمس فوق رؤوسنا والنار أمامنا، وقد تكون متعبة جداً، خصوصاً في الصيف، لكن لا خيار لدينا سوى الاستمرار، فهي مصدر رزق لنا، وأنا فخور أنني ما زلت أعمل وأكسب لقمة عيشي بكرامة”.
الجمعة، لا يعمل وحده، بل تشاركه زوجته يومياً هذا الجهد المضني، بينهما تنسج تفاصيل يومية من التعاون والصبر، يتقاسمان الخبز والتعب، كما يقول الجيران، الذين يرون في هذا الثنائي مثالاً للإخلاص والبساطة. ولفت الجمعة على الأمر: “تساعدني زوجتني من تحت خيمة بنيناها بالقرب من التنور، فهي تعجن وتقطع العجين بينما أن أقوم بخبزه على التنور، في عمل تشاركي”.
وقد كان يعمل طياناً، ولكن عمله قد توقف؛ ففكر في إقامة تنور على الطريق العام، إذ قد تعلم هذه المهنة من أجداده، ليعمل على بناء تنور طيني بيديه.
ورغم التحديات الكبيرة، من غلاء أسعار الطحين والحطب، وصعوبة الوقوف لساعات طويلة أمام التنور، لا يفكر الجمعة في التخلي عن مهنته، ويرى في كل رغيف خبز يخرجه من التنور امتداداً لإرث الأجداد، ومصدر اعتزاز شخصي.
أهالي الحي، وسكان أحياء مجاورة، يقصدون تنور الجمعة للحصول على الخبز الذي يحتفظ بنكهته الأصلية، بعيداً عن الطابع الصناعي الحديث، ويؤكد كثيرون أن خبز الجمعة “لا يشبه أي خبز آخر”.
في زمن تتغير فيه المهن وتتبدل العادات، يصرّ الجمعة على البقاء وفياً لتقاليد خبز التنور، مثبتاً أن التمسك بالجذور والعمل اليدوي لا يزالان يحملان معنى للكرامة والهوية، حتى تحت أكثر الظروف قسوة.
No Result
View All Result