في أحد أحياء مدينة “جمجمال” التابعة لمحافظة السليمانية، يحتفظ المواطن رستم قادر، المعروف محليًا باسم رستم قيرجي، بأكثر من مائة ألف قطعة تراثية وفلكلورية كردية، جمعها على مدار 14 عامًا بشغف وجهد شخصي، في محاولة منه لحماية هوية وثقافة الأجداد من الضياع.
قادر؛ الذي يعمل في شرطة النفط والغاز، جعل من بيته الصغير مزارًا تراثيًا، يضم مجموعة ضخمة من الأدوات والمقتنيات التي تعود لمراحل مختلفة من تاريخ وثقافة الشعب الكردي، يقول في حديثه لروج نيوز “هدفي أن أُظهر للشباب كيف عاش أجدادنا، وأوصيت ابني بأن يواصل طريقي ويحمي هذا الإرث بعدي”.
ويضيف: “بعض الأصدقاء المقربين ساعدوني بتقديم قطع نادرة لأنهم يثقون أنها ستكون في أيدٍ أمينة، تُحافظ عليها”.
ورغم صِغر المكان، خصص مركز “تنمية نشاطات الشباب” في قضاء شۆڕش مكانًا لعرض جزء من هذه المقتنيات، لكن ضيق المساحة حال دون عرضها جميعًا، إذ يحتفظ رستم قادر بالجزء الأكبر في غرفة خاصة داخل منزله، ويستقبل الزوار والطلاب والمهتمين، لاسيما في أيام الأعياد، حيث يتحوّل بيته إلى متحف شعبي حي.
كثير من طلاب الجامعات والمعاهد يزورون قادر ليتعرّفوا عن قرب على الثقافة الكردية من خلال هذه القطع التي تمثل جوانب الحياة اليومية قديمًا، كالأزياء، أدوات الزراعة، الأواني المنزلية، الأسلحة التقليدية، الكتب، الصور، والمخطوطات وفي ختام حديثه، وجّه رستم قادر رسالة إلى أبناء المجتمع: “أدعو الجميع لحماية التراث الكردي، وإذا لم يستطيعوا، يمكنهم تسليم هذه القطع إليّ، وسأحفظها، ليبقى هذا الإرث شاهدًا على هويتنا للأجيال القادمة”.
يُجسّد رستم قادر بشغفه صورة الإنسان الذي لا يملك مؤسسة، لكنه يملك ذاكرة، وهوية، وإرادة، اختار أن يحمي بها ماضيه من الاندثار، ويقدّمها للأجيال كلما فتحت أبواب منزله المتواضع في جمجمال.