زاوية الدين والحياة ـ محمد القادري
عندما نتكلم عن كربلاء وما حدث فيها سنة 61 هجرية، لا يعني ذلك إننا ننحاز إلى فكر التشيع أو نغادر ساحة أهل السنة إلى مجال آخر، لأننا نعلم، أن “الحسين بن علي بن أبي طالب” وابن “فاطمة الزهراء” بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، كان نموذجاً وقدوة حسنة لكل من قام في وجه الطغاة والظالمين، ولولا ثورته التي هي من درجات أالجهاد التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم “أفضل أنواع الجهات كلمة حق في وجه سلطان جائر”، وإذا رجعنا إلى التاريخ الإسلامي في كتب أهل السنة، فإننا نجد أن يزيد بن معاوية كان بحق طاغية منحرف عن النهج الإسلامي المحمدي الصحيح، حيث يروى عنه في الكتب التاريخية الإسلامية أنه كان يفعل الموبقات من الزنا وشرب الخمور وترك الصلاة، حتى أنه يقال بأنه قرأ أبياتاً في وصف الخمرة على الصلاة، وكان يأمر بشتم أهل البيت، ولعن الإمام علي على المنابر، فكيف يمكن للإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه وهو ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سيد شباب أهل الجنة، أن يبايع هذه الزندقة والظلم ويتبع سبيل المنحرفين المنافقين، الذين بايعوا الظلمة. لذلك؛ قرر أن يفدي الدين الصحيح والمنهاج القويم بروحه ودمه وعرضه وماله وأبنائه، حيث أن جريمة قتل أهل البيت من أبناء الحسن والحسين وسبي نسائهم وصمة عارم في جبين الدولة الأموية، ويتهرب من ذكرها بعض من يسمي نفسه بعلماء الأمة الإسلامية، وذلك محاباة لبعض الجهات. ولكن؛ العلماء المنصفين الذين لا يبيعون دينهم بدنياهم، يقفون عند هذه الحادثة ويدرسونها ويتأملون أبعادها وما تمثل في الفكر الإسلامي وفي مسيره التاريخ، فيقفون على الحقائق لو لم يفدِ الإمام الحسين نفسه، وأهله من أجل الأمة ودينها الحق الصحيح لضاعت معالم الدين، واندثرت شرائعها. لذلك؛ نحن لا ندعو إلى ثارات الحسين أو إلى اللطم والبكاء والنواح، بل ندعو إلى الحفاظ على شعائر الدين واستقامته، والوقوف بوجه كل من يريد أن يلبس الحق بالباطل، ويحرف الدين الحق عن مساره، ذلك هو انتصار لثورة الحسين واستمرارها.