برادوست ميتاني
بناء على ما سبق بات واضحاً أن من أسس وسكن جل آغا منذ البداية هم الكرد، ولم يوجد بينهم أية عائلة من القوميات الأخرى، فيما بعد جاء إليها بعض الأرمن والسريان ولكن مجيء العرب ظهر بوضوح بعد انتقال عشيرة شمر من جنوب العراق وتوجهها نحو الجزيرة والحصول على المراعي التي كان هدفها الرئيسي، ودخلت مع العوائل الكردية المنتمية إلى العشائر الكردية المتعددة في بعض الحساسيات، والمشاحنات أحيانا، ولأن النظام الشوفوني عمل على اذكاء الخلافات والوقوف علانية مع العوائل العربية، تركت الكثير من العوائل الكردية جل آغا، مع عن معمرين أكدوا بأن العوائل الكردية من عشيرة قلنك وشمخالكا التي هي فخذ من عشيرة “عربيا” الكردية كانت من مؤسسي قرية جل آغا وملاكيها وكانت تمتد حتى قرية تل علو التي تقع جنوب جل آغا قرابة عشرة كيلو مترات، وكان علمها يرفرف على تلها حتى مناطق أبو مناصب، حيث أن الكرد كانوا على مختلف مللهم العشائرية ينتقلون بأغنامهم من القرى الكردية في منطقة آليان إليها، وبعد أشهر في فصل الشتاء يعودون إلى قراهم وأن معظم المعالم الطبيعية جنوب جل آغا تحمل أسماء كردية ولازالت منها كرهوك، كريفاتي، خرابازار وكينجو. كما أن محمدي براهيمو من خربى جهوا قال لي: إن تلك العوائل من عشيرة قلنك وشمخالكا كانت تملك خربى جهوا وجالكا وغيرها. لقد ظهر منهم وخاصة من عائلة كجل على حاجيى أوسمين الذي كان يصاحبه الإخوة الإيزيديون، وينضمون إليه وقد ساعدوه في صراعه مع بعض الأهالي منها انطلاقهم من جل آغا واشتباكهم مع آل مرعي في ديار آلاقوسى، وقيل، إن كبير عشيرة عربيا عبد الكريم علي رمو قد سكن في جل آغا ولكن بعد معاناته من هجمات عشيرة الشمر “آل العاصي” ترك القرية. بمرور الزمن -كما نوهنا آنفاً-لانتقال العشائر العربية بتشجيع وتيسير للأمور من المسؤولين في حزب البعث الحاكم، ازداد الشعب العربي في البلدة، بعد منحهم الوظائف والأرضي المجانية، فانتقلوا إليها من قراهم في الجنوب. لذلك؛ قل عدد الكرد فيها بعد التضييق المستمر عليهم.
عبد الرحمن محمد خلف (محمدي خوارزى) وهو من أحفاد عائلة كجل على قال لي في لقاء معه: إن أول من سكن وبنى جل آغا وقبل أن تصبح بيوتاً طينية هم كجل على وإخوانه.
إن اسم جل آغا مأخوذ من عائلة كجل وإخوانه خليل ودلي من أصل ست أخوة حيث كان فرسانهم يسمون بـ “سلف كجل” أي 40 فارساً وهو الأصل في تسمية جل آغا منذ أكثر من 200 عام، وكانوا ذوي قوة وشهرة ولهم سطوة في حماية المنطقة الممتدة نحو منطقة آليان ومن الجنوب كانوا يتصدون للقبائل العربية ويحصلون من العابرين على الباجة وكانوا يسكنون في جل آغا القديمة في موقع علي كجل وهم من عشيرة قلنك وشمخالك فخذ من عشيرة عربيا الكردية.
للمواقف الاجتماعية والقومية لهذه العائلة وللممانعة التي شكلتها في وجود اعتداء الغرباء، بدعم من العثمانيين تعرضت لغزو عشيرة شمر وإحدى العشائر الكردية فحدثت بحقهم مجزرة وأبيد رجالهم فلم يبق منهم إلا الصغار ومازال قبر كجل على وبعض من أقربائه من المجزرة في قرية عربشاه.
أما عن تشتتهم يقول عبد الرحمن محمد خلف: “حملت الأمهات أطفالهن على أخوالهم، المنتمين إلى العشائر الكردية المتعددة فانتسبوا إليها فحمل هؤلاء الصغار اسم عشيرة أخوالهم وكذلك انتسابهم إلى عشائر أخرى خوفا من الإبادة على يد أعدائهم، مثال على ذلك حمل الطفلان عفدي خلو وأوسف خلو أحفاد كجل علي في قرية “سرمساخى” عند المختار حجي علي اسم عشيرة محلميا، وذلك عندما ذهب خمسة فرسان من شمر إلى القرية بحثاُ عنهما فأنكر الأهالي وجود أحفاد كجل علي، وقالوا إنهما من عشيرة المحلمية” وحفيد خلو (خلف) هو محمد يوسف خلو في كركى لكى، المعروف بـ “محمد خوارزى” حيث يؤكدون ذلك وينكرون نسبهم إلى تلك العشيرة”.
بعد تشتتهم عمروا “كركى خلو” التي حملت اسمها من اسم خلو أي خلف كما أن بعضهم سكنوا كليجا. وجراء المجزرة تاه منهم الطفل “حسين” في براري جنوب جل آغا، فعثرت عليه امرأة شمرية فربته ونسبته إلى الـ “مسلميني”. أراد أحد أحفاد حسين البحث عن أصله فعثروا على عائلة محمد يوسف خلو في كركى لكى وبعد ذلك وضمن احتفال اجتماعي أهلي أزال عنه انتماءه للـ “مسلميني”. بينما فرد آخر من العائلة ظهر في “فارقين” في شمال كردستان. وللعلم أن قرية تل علو سميت على اسم علي كجل، وكذلك اسم قرية “علي آغا” على اسمه. أما التل الواقع عند المقبرة جنوبي بلدة جل آغا فتضم الكثير من مقتنياتهم منها عندما شعروا بالخطر من تلك المجزرة، أخفوا فيه ما كان لديهم من المال ومازال مصيره مجهولاً. لقد تركت تلك العائلة أثراً آخر وهو آشي سبي (الطاحونة البيضاء) الواقعة في منطقة آليان ومازال آثرها بادياً للعيان.
وفي العلاقات الاجتماعية بين العائلات الكردية يسرد لنا عبد الرحمن محمد خلف قصة: أنه في سنة قحط وضنكة نزل على كجل علي 100 فارس من عشيرة بيديا الكردية فرحب بهم ترحيبا حسنا وتمكن بواسطة جدته -ربما أمه -من أعداد وليمة كبيرة تكفيهم جميعا، وبعد رحيلهم أستغرب السيد كجل علي من تمكن هذه المرأة من تأمين الوليمة فسألها عن ذلك، فأجابت يا بني كنت كلما أعد لكم وجبة خلال الفترات الماضية كنت أحتفظ بمثلها لمثل هذا اليوم. كما أن شخصية كجل علي ذاع صيتها، حتى وصلت إلى أمير جزيرة بوتان الكردية فأرسل إليه، ودعاه للحضور والتعرف عليه ولشجاعته أحبه (5).
مراجع:
5-السيد عبد الرحمن محمد خلف (محمدى خوارزى) من أحفاد تلك العائلة وتحدث عنهم إلي شخصياً.