No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – في زوايا الحياة الصعبة التي ترسم ملامحها خيام التهجير، تظل الثقافة والفن من أقوى أدوات المقاومة والبناء، وبين الحاجات اليومية، وضغط الواقع، تنبت مبادرات صغيرة بحجم الأمل. لكنها؛ عظيمة في تأثيرها، ومن بين هذه المبادرات، تبرز دار الثقافة في مخيم نوروز مثالاً حيّاً على قدرة الإنسان على خلق الحياة من رحم المعاناة.
أُسِّست دار الثقافة قبل ثلاث سنوات في مخيم نوروز للمهجرين قسرا من عفرين وسري كانيه، في مدينة ديرك، بجهود مجموعة صغيرة من المتطوعين، وبدون أي دعم مادي، لكنها استطاعت رغم التحديات أن تصبح فضاءً حيوياً يحتضن مواهب الأطفال واليافعين، ويمنحهم متنفساً للتعبير عن ذواتهم، وتطوير إمكاناتهم في مجالات الغناء، والمسرح، والرسم، والشطرنج، والدبكة.
وفي حديث مع الرئيس المشترك لدار الثقافة والفن في مخيم نوروز، سعود الناصر، أوضح أن الفرق الحالية الفاعلة تشمل: فريق الدبكة العربية، وفريق الشطرنج، وفريق المسرح، وفريق الغناء والعزف الكردي، وفريق الرسم حيث تم تأسيسه مؤخراً بالتنسيق مع المدرسة الصيفية.
وأشار الناصر إلى أن هناك فرقاً توقفت عن النشاط، مثل فريق الدبكة الكردية، بسبب نقص الكوادر التدريبية، وأضاف: “في التدريب اعتمدنا على خبراتنا الشخصية وإمكاناتنا، دون وجود دعم خارجي مختص، رغم ذلك، استطعنا تحقيق إنجازات ملموسة بجهودنا المستمرة”.
توزع التدريبات على مدار الأسبوع، من السبت إلى الجمعة، ويُدار كل ذلك بشكل تطوعي منذ تأسيس الدار، ومع ذلك، يواجه القائمون على الدار صعوبات كبيرة أبرزها نقص المواد والمعدات الفنية، قلة المدربين المختصين، ضيق مساحة المركز، قلة الدعم من الجهات المسؤولة رغم رفع تقارير دورية توضح الاحتياجات. وأوضح الناصر أن هذه التحديات أثرت على عدد المستفيدين من أنشطة المركز: “لو كانت المساحة أوسع، وكان لدينا عدد كافٍ من المدربين، لكان بالإمكان استيعاب 200 إلى 300 طفل، حالياً لدينا فقط نحو 80 طالباً، نوزعهم على أيام الأسبوع؛ لأننا لا نستطيع استقبالهم جميعاً في يوم واحد”.
كما أشار إلى أن بعض الفرق تتأثر بهذا الضغط، مثل فريق الرسم الذي كان مضطراً للانتظار حتى انتهاء تدريب فريق الدبكة بسبب ضيق المساحة؛ ما ينعكس على سير التدريب وتطوره.
تضم دار الثقافة حالياً الفرق التالية مع عدد أفراد كل فريق: فريق الغناء الكردي 12 مشاركاً، فريق الدبكة العربية 14 مشاركاً (إضافة إلى فرقة احتياطية ثمانية مشاركين).
فريق المسرح 12 مشاركاً، فريق الرسم 12 مشاركاً، فريق الشطرنج 18 مشاركاً، ويغطي المركز فئة عمرية واسعة تبدأ من سبع سنوات وحتى 14 عاماً، مع بعض الاستثناءات النادرة التي تشمل من هم في سن 15عاماُ.
فنون تقاوم النسيان
تنشط فرق دار الثقافة بشكل دوري داخل المخيم في الفعاليات الرسمية التي تنظمها الإدارة الذاتية، بالتعاون مع مجلس إدارة المخيم، وتشمل فعاليات عيد ميلاد القائد، وعيد ميلاد حزب العمال الكردستاني، ويوم المرأة العالمي.
أما على صعيد المشاركات الخارجية، فقد شاركت الفرق في مهرجان الطفل في مدينة رميلان، عامي 2023 و2024، وتمت دعوتهم مجدداً للمشاركة في دورة المهرجان القادم في شهر أيلول 2025، ويجري التحضير حالياً لتدريب الفرق لهذه المشاركة المرتقبة.
واختتم الرئيس المشترك لدار الثقافة والفن في مخيم النوروز سعود الناصر حديثه بالتأكيد على أن المركز رفع تقارير منظمة طيلة السنوات الماضية للجهات المعنية، توضح النقص في الموارد والاحتياجات الأساسية، إلا أن هذه المطالب لم تلقَ أي استجابة حتى الآن، كما أشار إلى أن الأعضاء يعملون منذ ثلاث سنوات بشكل طوعي كامل دون أي مقابل مادي.
“رغم الظروف الصعبة، تمكّنا من تحقيق أكثر من 50% من أهدافنا بجهودنا الذاتية، نأمل أن يتم النظر في مطالبنا وتوسيع المركز لاحتضان أكبر عدد ممكن من الأطفال وتنمية مواهبهم”.
في ظل ضعف الإمكانات ونقص الموارد والمدربين، شكّلت هذه الدار نقطة ضوء في واقع قاسٍ، وتحولت إلى مركز ثقافي فاعل داخل المخيم، بمشاركة مئات الأطفال خلال السنوات الثلاثة الماضية.
No Result
View All Result