مركز الأخبار ـ أدانت وحدات حماية المرأة، ومؤتمر ستار في إقليم شمال وشرق سوريا، ببيان، الانتهاكات التي تشهدها مدينة السويداء، معتبرين ذلك تهديداً مباشراً لكرامة الإنسان وحرية المرأة. وأكدن، أنهنَّ على أهبة الاستعداد في الوقوف مع الشعب الدرزي عموماً والمرأة على وجه الخصوص.
تثير الأحداث التي تشهدها سوريا، منذ تسلم الحكومة الانتقالية زمام السلطة، مخاوف الشعوب السورية في الداخل والخارج، وعموم المهتمين بالشأن السوري، من تأجج الدماء وافتعال الحرب الأهلية والطائفية، ابتداءً من الساحل السوري، ووصولاً إلى ما تشهده اليوم السويداء، من انتهاكات شاملة.
وفي هذا السياق، تزداد ردود الأفعال الغاضبة، والمنددة بهذه الأعمال، من بينها التنظيمات النسوية في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث أصدرت وحدات حماية المرأة ومؤتمر ستار، بياناً، في أوقات متفرقة، نددا فيه الجرائم، وعبرا عن تضامنهما الكامل والاستعداد للوقوف في وجه أي اعتداء على إرادة الشعوب والمرأة السورية.
وقد جاء في نص بيان وحدات حماية المرأة: “ندين ونستنكر المجزرة التي يتعرض لها الشعب الدُرزي، ونؤكد وقوفنا إلى جانب النساء والمدنيين. لقد استهدفت هجمات الجماعات الجهادية المتطرفة بقيادة حكومة دمشق المدنيين الأبرياء مرة أخرى، وهذا العنف ممنهج ضد الدروز. والمجازر والاعتداءات الوحشية على النساء، تهديد مباشر لكرامة الإنسان وحرية المرأة.
نحن، وحدات حماية المرأة، ندين بشدة هذه الهجمات الوحشية. إن هدف خطف النساء والأطفال والمدنيين يتنافى مع أي مفهوم أخلاقي أو إنساني. والمفاهيم من هذا النوع عدوٌ للمعتقدات المتنوعة، ولحرية الشعوب. والشعب الدرزي ليس وحده. نحن محاربات نسائية، على أهبة الاستعداد للوقوف في وجه أي اعتداء على إرادة الشعب، وحق الحياة، والإيمان بالحرية.
إذا تطلب منا الأمر، فنحن على أتم الاستعداد لمواجهة هجمات القوى المظلمة التي تستهدف المرأة. ومن أجل حماية النساء والمدنيين من الدروز سنتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقنا بدون تردد. وبصفتنا وحدات حماية المرأة فإن الوقوف في وجه الهجمات على النساء والشعوب المضطهدة أينما كان ليس واجبنا فحسب، بل هو أساس وجودنا.
يجب محاسبة مرتكبي المجازر التي تعرضت لها نساء الدروز، ومحاكمة القتلة وتحقيق العدالة المطلوبة. لا ينبغي السماح للنضال من أجل أخوة الشعوب، وحرية المرأة، والتعايش بين الأديان بالتراجع للوراء خطوة واحدة. نحن نقف إلى جانب الشعب الدُرزي. ولن تصمت النساء أبداً، ولن يطأطئن الرؤوس”.
فيما جاء في بيان مؤتمر ستار: “يتابع مؤتمر ستار بقلق بالغ الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة السويداء خلال اليومين الماضيين، والتي أسفرت عن سقوط المئات من الضحايا المدنيين، من بينهم نساء وأطفال، نتيجة للاقتتال العشوائي والانفلات الأمني، ما يُؤشِّر إلى انزلاق المشهد السوري نحو حرب أهلية مفتوحة تُهدد النسيج المجتمعي برمته.
نترحم على أرواح الشهداء جميعاً، وعلى رأسهم الشهيدة فوزية الشعراني، التي قاومت ببسالة من داخل منزلها، دفاعاً عن كرامتها وعن المدنيين العُزَّل، في وجه فصائل مسلحة منفلتة لا تمتُّ للشرعية بصلة. ونعزي أنفسنا وكل أبناء شعبنا السوري بهذا المصاب الجلل.
من وجهة نظرنا، إن ما يجري اليوم يعبِّر عن عجز السلطة الانتقالية عن ضبط الخطاب العام الذي بات مشحوناً بالكراهية والتحريض الطائفي. ونحمِّل الحكومة المؤقتة مسؤولية السماح بتنامي هذا الخطاب المتعالي والمستفز، وكذلك مسؤولية كل ما ينتج عنه من اعتداءات مباشرة، لا سيما ضد النساء، اللواتي كُنَّ دوماً الضحايا الأكبر في هذه الحرب، وهُنَّ اليوم يُستهدَفنَ مجدداً دون أن تُوفَّر لهنَّ أبسط أشكال الحماية.
كما ندعو إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف فيما جرى في السويداء، ونُجدِّد التأكيد على أن هذه المدينة التي فتحت أبوابها وآوت المضطهدين من كل أنحاء سوريا خلال سنوات الاستبداد، لا تستحق أن تُكافأ بهذا العنف الغادر. إن الوفاء لتضحياتها يقتضي حمايتها لا تركها فريسة للاقتتال.
كما نُحذِّر من استمرار الحملات الإعلامية التحريضية والمغرضة التي تستهدف مكونات بعينها من الشعب السوري، ونؤكد أن التراخي في مواجهة مثل هذه الحملات، كما حصل سابقاً في أحداث الساحل، يؤدي إلى تعميق الصدع المجتمعي ونشر الكراهية والعداء بين أبناء الشعب الواحد. وندعو القوى الوطنية في سوريا إلى تغليب منطق الحوار، وتحكيم صوت العقل والضمير الوطني، والانخراط في عملية تفاوض وطني شاملة تُنقذ البلاد من هوة الاقتتال الأهلي، وتؤسس مرحلة جديدة من السلم والاستقرار، يكون فيها لكل مكوّن ولكل امرأة دور في بناء مستقبل سوريا الحرة والديمقراطية.
وفي الوقت ذاته، نُطالب المجتمع الدولي بالخروج عن صمته، والتحرك العاجل والفعال للضغط على الأطراف المسؤولة لوقف هذا التصعيد المدمِّر، وحماية المدنيين من ويلات الإبادة والعنف والفوضى، والعمل على خلق بيئة دولية داعمة لمسار سياسي حقيقي يُنقذ ما تبقى من سوريا”.