أصر ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، على رفضه لبطولة كأس العالم للأندية بنظامها الجديد التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بمشاركة 32 فريقًا.
ووفقًا لصحيفة “ذا أتلتيك” البريطانية، فقد رفض تشيفرين حضور البطولة التي اختتمت مؤخرًا في الولايات المتحدة، رغم منصبه كنائب لرئيس “فيفا” بحكم رئاسته للاتحاد الأوروبي، وبينما حضر قادة الاتحادات القارية الأخرى مراحل مختلفة من البطولة، ظل تشيفرين غائبًا بشكل ملحوظ طوال البطولة.
وأضافت أن غياب تشيفرين نابع من مخاوف بشأن تزايد تدخّل الفيفا في كرة القدم، بما في ذلك توسيع كأس العالم للأندية والمباحثات حول تحويل البطولة إلى حدث يُقام كل عامين.
وتشير مصادر إلى أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يخشون أن تُنافس البطولة دوري أبطال أوروبا، كأهم بطولة عالمية للأندية. وقد ألقى هذا التوتر المتصاعد بظلاله على التعاون بين المنظمتين القويتين.
وفي مؤتمرٍ صحفي عُقد في برج ترامب بمانهاتن رفض رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو استبعاد إجراء تغييرات على نظام كأس العالم للأندية. وتحدث إنفانتينو عن زيادة عدد الأندية الأوروبية المشاركة في النسخ المقبلة، بل واقترح إمكانية تنظيم البطولة كل عامين.
وذكر إنفانتينو أندية مثل مانشستر يونايتد وليفربول وآرسنال وتوتنهام وبرشلونة وميلان ونابولي كفرق يرغب في مشاركتها.
كما سلط الضوء على النجاح التجاري للبطولة، قائلًا: “يبلغ متوسط إيرادات المباراة الواحدة 33 مليون دولار أمريكي لـ 63 مباراة.. لا توجد بطولة أخرى للأندية في العالم تُضاهيها.. إنها بالفعل أنجح بطولة للأندية من جميع النواحي”.
بينما وجّه الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين “فيفبرو” انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” ورئيسه جياني إنفانتينو، وذلك عقب انتهاء النسخة الموسعة من بطولة كأس العالم للأندية التي أُقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية.
واختتمت البطولة مساء يوم الأحد الماضي، وشارك في هذه النسخة 32 فريقًا لأول مرة، وشهدت تتويج تشيلسي الإنجليزي باللقب بعد فوزه بثلاثية نظيفة على باريس سان جيرمان الفرنسي في المباراة النهائية.
ظروف مناخية قاسية وتوقيت مثير للجدل
ورغم الجوانب الفنية التي شهدتها البطولة، إلا أنها أثارت الكثير من الجدل بشأن توقيتها والظروف المناخية الصعبة التي أقيمت بها بعض المباريات، حيث لعبت الفرق في درجات حرارة مرتفعة، وسط غياب الضمانات الكافية لصحة اللاعبين، بحسب ما ذكره فيفبرو.
ماركي: فيفا منفصل عن واقع اللاعبين
وفي بيانٍ رسمي، عبّر رئيس “فيفبرو” سيرجيو ماركي عن استيائه قائلاً: “رغم مشاركة نجوم كبار، إلا أن البطولة كشفت عن فجوة خطيرة بين فيفا وواقع اللاعبين، إذ أُقيمت المباريات دون مراعاة لظروف الطقس القاسية، وكل ذلك لأجل تعظيم العائدات المالية”.
وأضاف ماركي أن ما تم تسويقه على أنه “احتفال عالمي بكرة القدم” لم يكن سوى “وهم خادع”، تم تنظيمه من دون التشاور مع من يبذلون الجهد الحقيقي في الملاعب.
معاناة اللاعبين الدوليين: غياب الأجور والرعاية
سلّط البيان الضوء على الظروف الصعبة التي يواجهها العديد من اللاعبين المحترفين حول العالم، من بينها غياب الرواتب الكاملة، وسوء بيئة العمل، وافتقاد الرعاية الطبية الأساسية، وأشار إلى تجاهل فيفا المتكرر لمطالب “فيفبرو” بجدول زمني أكثر مرونة يضمن فترات راحة كافية.
اتفاق مثير للجدل حول الراحة بين المباريات
وفي خطوة حاول فيفا من خلالها معالجة الانتقادات، أعلن توصله إلى اتفاق مع ممثلي اللاعبين ينص على منح اللاعبين راحة لا تقل عن 72 ساعة بين المباريات، إضافة إلى 21 يومًا كعطلة نهاية موسم.
غير أن “فيفبرو” نفى حضوره لأي اجتماع بهذا الشأن، معتبرًا هذه التدابير “متأخرة وغير كافية”.
تحذير من تكرار الكارثة في مونديال 2026
وفي ختام بيانه، وجّه ماركي تحذيرًا واضحًا قائلاً: “نحذر من تكرار الأخطاء نفسها في كأس العالم 2026، المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا يجب أن يُعاد سيناريو مونديال الأندية، وعلى فيفا أن يضع صحة اللاعبين في المرتبة الأولى، لا الأرباح”.
دعم لفيفبرو
من جانبها أعلنت رابطة اللاعبين الإيطاليين دعمها الكامل لمطالب رابطة اللاعبين المحترفين العالمية (فيفبرو) ضد كأس العالم للأندية والجدول الزمني المزدحم بشكلٍ متزايد، الذي يهدد “صحة وحقوق” اللاعبين.
وقالت رابطة اللاعبين الإيطاليين في بيان رسمي: “نؤيد بالكامل الموقف النقدي الذي عبّر عنه سيرجيو ماركي، رئيس فيفبرو، بشأن تنظيم فيفا للنسخة الجديدة من كأس العالم للأندية، وبصورة أوسع الجدول الزمني للمباريات الدولية”.
وأضاف البيان: “نجدد التأكيد على ضرورة حماية صحة اللاعبين وحقوقهم، ونحث فيفا على الانخراط في حوار جاد وشفاف مع جمعيات اللاعبين التي تمثلها فيفبرو”.
وكان سيرجيو ماركي، رئيس فيفبرو، قد وجّه انتقادات شديدة لفيفا عقب نهائي كأس العالم للأندية بين تشيلسي وباريس سان جيرمان.
وقال: “رغم أن كأس العالم للأندية 2025 أثارت الحماس لدى العديد من المشجعين، وأتاحت الفرصة لرؤية بعض من أبرز نجوم كرة القدم العالمية في بطولة واحدة، إلا أن فيفبرو لا يمكنها إلا أن تشير بوضوح تام إلى أن هذه المسابقة تخفي انفصالًا خطيرًا عن الواقع الحقيقي الذي يعيشه غالبية لاعبي كرة القدم حول العالم”.
وأضاف: “ما تم تقديمه كعيد عالمي لكرة القدم لم يكن سوى وهم نسّقته فيفا بدفع من رئيسها، دون حوار، ودون حساسية أو احترام لأولئك الذين يحافظون على استمرار اللعبة من خلال جهدهم اليومي”.
وأردف: “إنه عرض مبالغ فيه يستحضر على نحو لا يمكن إنكاره سياسة (الخبز والسيرك) في روما نيرون، ترفيه للجماهير بينما في الخفاء تتفاقم اللا مساواة والهشاشة وانعدام الحماية للأبطال الحقيقيين”.
وتابع ماركي: “غالبية لاعبي كرة القدم حول العالم لا يحصلون على رواتبهم كاملة، ويلعبون فقط بضعة أشهر في السنة، ودون أي ضمانات دنيا للاستقرار أو التغطية الطبية أو ظروف العمل اللائقة”.
وشدد على إن “فيفا” تجاهل هذه الحقيقة تمامًا، وفضّل مواصلة زيادة إيراداته على حساب أجساد اللاعبين وصحتهم”.
وواصل: “كما أُقيمت البطولة في ظروف غير مقبولة، حيث أُجريت المباريات في طقس شديد الحرارة وفي درجات حرارة عرّضت السلامة البدنية للاعبين للخطر، هذه الوضعية يجب ألا يُكتفى بالتنديد بها، بل يجب إدانتها بشدة. وتحت أي ظرف، لا يجوز تكرار ذلك في كأس العالم المقبل”.
واسترسل: “لطالما حذّرنا في فيفبرو من تشبع الروزنامة، ونقص الراحة البدنية والذهنية للاعبين، وغياب الحوار من جانب فيفا، هذه الطريقة في تنظيم البطولات دون الاستماع إلى الاتحاد الذي يجمع جمعيات اللاعبين عالميًا، هي طريقة أحادية واستبدادية وتستند فقط إلى منطق الربحية الاقتصادية وليس استدامة البشر”.
واختتم ماركي: “لم يعد من الممكن اللعب بصحة اللاعبين لإطعام آلة التسويق. لا يمكن لأي عرض أن يُقام إذا أُسكت صوت الأبطال، ومن فيفبرو نعيد التأكيد على التزامنا، وسندافع بحزم عن كل حق، وسنندد بكل انتهاك، وسنطالب فيفا باعتماد سياسة شاملة حقيقية، تحترم كرامة اللاعبين وتضعهم في صميم كل قرار”.