No Result
View All Result
قامشلو/ ملاك علي – كشف عضو استديو ولات “خوشمان قادو”، عن قرب إطلاق أحدث أعمالهم الفنية بعنوان “ملحمة درويش عبدي”، والتي تستند إلى واحدة من أكثر القصص تأثيراً في الذاكرة الشعبية الكردية، قصة “درويشي عبدي وعدولة”، تلك الحكاية التي تمتزج فيها البطولة بالعشق، والوطن بالوجدان، والتاريخ بالعاطفة.
العمل يُجسّد سيرة بطل كردي شكّل رمزاً للمقاومة والتضحية، من خلال قصة حب خالدة تحوّلت إلى جسر لعبور بطولي نحو النضال والدفاع عن الأرض والكرامة، وفي ظل الظروف الراهنة التي تعيشها شمال وشرق سوريا، يأتي هذا المشروع كاستحضارٍ فنيّ لمرحلة مفصلية من التاريخ الكردي، وإحياء لقيم الصمود والهوية والانتماء، ضمن قالب بصري وموسيقي معاصر يناسب أذواق ووجدان الأجيال الجديد.
عضو استديو ولات خوشمان قادو، أكد قرب إطلاق عملهم الفني الجديد بعنوان “ملحمة درويش عبدي”، الذي يُجسّد واحدة من أعمق المحطات البطولية في التاريخ الكردي: “سوف نصدر الكليب خلال الأسبوع المقبل”.
استحضار بطولة بروح معاصرة
ويؤكد قادو أن “ملحمة درويش عبدي” ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي حكاية حيّة تعيش في وجدان الشعب الكردي، بكل ما تحمله من بطولة، حب، وارتباط بالوطن والمرأة، فالحادثة التي تتناولها الملحمة، والتي بقيت حاضرة في المخيلة الجمعية منذ لحظة وقوعها حتى اليوم، لا تزال تلقي بظلالها على الوعي الكردي، من خلال ما تحمله من مشاعر عاطفية وحسية، تجسّد مفهوم النضال الوجداني في أبهى صوره.
ويلفت إلى أن دور المرأة في هذه الملحمة يتجاوز الأدوار التقليدية، حيث تتجسد كأم ورمز للوطن، متخطية بذلك مرحلة الحب الفردي إلى مفهوم “عشق الوطن”، وهو ما يظهر بوضوح من خلال العلاقة بين “درويش عبدي، وعدولة”، التي تحولت إلى جسر عبور نحو النضال والدفاع عن الأرض ضد قوى الاحتلال والتحالفات المعادية للشعب الكردي في تلك الحقبة.
جاء اختيار هذه الملحمة، انطلاقاً من التشابه الكبير بين اللحظة التاريخية التي وقعت فيها الملحمة، والواقع الراهن في شمال وشرق سوريا، حيث لا تزال المقاومة قائمة، والدفاع عن الأرض مستمر، وهذا العمل، إذ يُستعاد في هذه اللحظة المفصلية، فإنه لا يهدف فقط إلى التاريخ، بل إلى استحضار الرموز البطولية التي شكّلت هوية الشعب الكردي، وتعزيز حضورها في الوعي الجماعي المعاصر.
ينتمي العمل إلى إنتاجات استوديو ولات بالكامل، وقد تولّى تفاصيله الفنية والإبداعية من إعداد، وإخراج، وتصوير، وتلحين، وأداء موسيقي، ومكياج، وديكور، وإنتاج، وشارك في المشروع أكثر من مائة شخص، موزعين على فرق متخصصة، أبرزها فريق الموسيقا، الذي أعاد صياغة الألحان والتوزيع بما يواكب الذوق الحديث، وفريق الإخراج والتصوير عمل على تقديم رؤية بصرية تحاكي روحية الملحمة، وفريق الديكور والمكياج ركّز على تصميم مشاهد تعكس الحقبة التاريخية، مع تطعيمها بعناصر حديثة لمراعاة الذوق المعاصر.
وأما فريق الإنتاج واللوجستيات، فقد نظّم عمليات التصوير والتحضير من الألف إلى الياء، حيث أن فريق الممثلين والفرسان خضعوا لتدريبات خاصة مسرحية وقتالية، تضمن الأداء الواقعي للمشاهد.
كما خضعت المشاهد لتدريبات طويلة من حيث تحضير الممثلين، وتدريبات الراقصين، وتصميم الرقصات، والملابس، والإكسسوارات، بهدف استحضار الزمن التاريخي بدقة، دون الانفصال عن جمالية الصورة المعاصرة.
بدأ المشروع بفكرة بسيطة بتقديم ملحمة درويش عبدي بطريقة تناسب أدوات اليوم، وشيئاً فشيئاً، تحوّل إلى مشروع متكامل من خلال سلسلة اجتماعات لتحديد شكل العمل، واختيار الطاقم، وتوزيع المهام، وقد خضع فريق العمل لتدريبات مكثفة، شملت الجوانب الفنية والحركية، كما تم تنفيذ بروفات للديكور والمكياج والملابس، بما يعكس روح المرحلة الزمنية للملاحم، دون أن يُغفل التأثيرات العصرية.
الفن الكردي جسر للهوية والمقاومة
يرى قادو أن هذا العمل يحمل عدة أهداف في طيّاته، منها إحياء الملاحم الكردية: تقديمها بشكل فني معاصر يتماشى مع التكنولوجيا وذوق الجيل الجديد، الذي بدأ يبتعد تدريجياً عن الأنماط الغنائية الشفهية التقليدية بفعل تأثير وسائل التواصل الافتراضي، وتوثيق الحقيقة التاريخية: مقاومة محاولات طمس أو تحريف التاريخ الكردي من خلال تقديم الروايات الحقيقية للأبطال الذين غيّروا مجرى الأحداث، وإيصال الوعي للأجيال الجديدة: بناء وعي جمعي وفكري قائم على الوقائع، والتأكيد على أن الفن والثقافة هما جزآن لا يتجزآن من النضال من أجل الحقوق والهوية، وأخيراً خلق هوية ثقافية بصرية وموسيقية: تمثّل كردستان داخلياً وخارجياً، وتُعرّف الشعوب الأخرى بالثقافة الكردية من خلال الفن، الذي يعكس البنية الفكرية والاجتماعية لسكان المنطقة.
أشار قادو إلى أن الثقافة والفن لعبا دوراً لا يقل أهمية عن الأبعاد العسكرية والسياسية والدبلوماسية في ثورة روج آفا، إذ شكّلا الوسيلة الأكثر اتصالاً مع الناس، فالفن هو ما يصنع الهوية الثقافية للمنطقة، ويخلق من خلاله الإنسان الكردي شخصيته الفكرية والاجتماعية الواعية، كذلك، يشكّل الفن رسالة إلى الخارج، تعكس من خلالها المجتمعات الكردية تنوّعها الحضاري وقضيتها.
في ظل ما تعيشه المنطقة من عنف، هجمات، وقوى ظلامية تمارس أبشع أنواع الجرائم، يعدُّ قادو أن الفن يشكّل ملاذاً نفسياً وروحياً، يساعد الإنسان على الحفاظ على صحته الذهنية والعيش في حالة متزنة، فالفن لا يواجه العنف فقط، بل يخلق حالة من الأمن الداخلي الذي يسمح للفرد أن يبقى إنساناً واعياً، بعيداً عن العقول المريضة التي تستهدف المجتمعات.
“العمل على المشاريع لن يتوقف، بل هناك سلسلة من المشاريع المستقبلية التي يجري التحضير لها، خصوصاً تلك الموجهة إلى فئة الأطفال، وتشمل تدريبهم، وإعداد أغانٍ خاصة، وتنمية مواهبهم في إطار ثقافي وفني هادف” هذا ما يؤكده خوشمان قادو، موضحا أن المشاريع المرتبطة بالملاحم والتاريخ الكردي مستمرة، في محاولة متواصلة لبناء ذاكرة جمعية تحترم الماضي وتواكب الحاضر.
وفي الختام، أكد قادو أن “ملحمة درويش عبدي” ليست فقط عملاً فنياً، بل هي مشروع وطني وثقافي يهدف لإحياء القيم الكردية، وترسيخ مفاهيم الهوية والحرية في الأذهان والقلوب.
No Result
View All Result