No Result
View All Result
حوار/ رفيق إبراهيم
أكد جكر عفريني؛ المناضل الذي قضى في سجون الدولة التركية، أكثر من ثلاثين عاماً، أن الرابع عشر من تموز 1982، هو خط الثورة، وعملية الإضراب عن الطعام حدث تاريخي يحدث لأول مرة في تاريخ الكرد النضالي، وأوضح أنه في السجون التركية تُمارس الانتهاكات التي تتخيلها، من عنف وضرب وإهانة وغيرها، واشار إلى أن مظلوم دوغان روح الثورة وفلسفتها الحرة، ولفت، أن نداء القائد عبد الله أوجلان، جاء من أجل حل القضايا العالقة في تركيا والمنطقة.
في السياق، أجرت صحيفتنا حواراً معه، وفيما يلي نص الحوار:
ـ بقيتم في السجون التركية مدة تجاوزت الثلاثين عاما، كيف تصفون وضعها خلال تلك المدة الطويلة؟
السجون ساحة حرب ومقاومة، وهي تكمل ساحات السياسة والحروب، وبإمكاننا تسميتها بحقيقة الثورات، والدولة التركية ومع تأسيس حزب العمال الكردستاني، زادت من عدد السجون، ووضعت الآلاف من مناصريه في تلك السجون، وكانت البداية مع عزالدين تويلو، وساكينة جانسيز “سارة”، وحتى يومنا تستمر عمليات الاعتقال.
في السجون التركية، تمارس الانتهاكات التي تعادي الإنسانية، من ضرب وتعذيب وحرب نفسية ضد المعتقلين، وخاصة السياسيون، لهذا من الضروري المقاومة، وبالاعتماد على فكر القائد عبد الله أوجلان، والنهج التحرري، وقراءة كتبه، والتفاف الشعب حوله، وميراث الشهداء، استطعنا التغلب على تلك الانتهاكات، ولولا ذلك لما استطعت الاستمرار مدة طويلة في السجن.
ـ يوم 21 آذار عام 1982، قام الشهيد مظلوم دوغان، بإشعال نار نوروز في سجن آمد، ورد على المعاملة السيئة للسجناء، بإقدامه على الشهادة؛ كيف تقيمون ذلك؟
بدايةً ننحني بهاماتنا لشهداء حرية كردستان، وخاصةً “خيري دوروموش، وكمال بير، وعاكف يلماز، وعلي جيجك”، فمظلوم دوغان، لم يستشهد بإضرام النار في جسده، ولكنه أشعل نار نوروز احتفالاً بقدومه، ومن ثم أقدم على الشهادة، ويمكننا اعتبار مظلوم دوغان، روح الثورة وفلسفتها، وعندما رفع شعار، “المقاومة حياة”، كان هدفه الرد على العدو والخونة، حيث أصبح هذا الشعار، نهجاً سارت عليه حركة التحرر الكردستانية، والشعب الكردي، ومنذ ذلك الحين أصبح كاوا العصر، والمناضل الأول الذي وقف ضد ممارسات السلطات التركية، في السجون، وأفشل نهج الخيانة للذين حاولوا تقديم تنازلات للدولة التركية، وأيضاً شهادته نعدُّها رسالة لحزب العمال الكردستاني، حول وجوب التنظيم ومن ثم العودة والعمل من أجل الشعب الكردي ونجاح الثورة.
ـ بعد استشهاد مظلوم دوغان، قرر “فرهاد كورتاي، ومحمود زنكين، ونجمي أونر، وأشرف أيناك”، في ليلة 18 أيار، بإضرام النار بأجسادهم وصرخوا “المقاومة حياة”، كيف أثرت هذه العملية على باقي السجناء وعملية الإضراب عن الطعام؟
عندما سمع هؤلاء المناضلون خبر استشهاد مظلوم دوغان، قرروا السير على خطاه، في إضرام النار بأجسادهم، وتم اختيار يوم شهادة القائد حقي قرار، وهو لم يأتِ من فراغ، بل كان رداً على الأعمال الإجرامية والانتهاكات التي ارتكبها النظام التركي، بحق رفاقهم، وخاصةً في سجن آمد، وبهذه العملية أناروا السجن، وطريق الحرية للشعب الكردي، وجميع الشعوب الحرة، وأثبتوا أنهم لا يخافون الموت، الذي يخلق منه الحياة. المناضلون الأربعة، استطاعوا تحقيق الهدف الذي أرادوا تحقيقه، بأن خط المقاومة لا يمكن أن ينتهي، وأن السير على خطا حقي قرار، ومظلوم دوغان، سيعيد المسار الصحيح لحركة التحرر الكردستانية، وأصبحت العملية أساساً لزيادة النضال من أجل الحرية، وإصراراً في متابعة مسيرة الشهداء في سجن آمد.
ـ في الرابع عشر من تموز 1982، بدأ صيام الموت في سجن آمد، من محمد خيري دورموش، وكمال بير، ويلماز عاكف، وعلي جيجك، الذين استشهدوا على إثرها في تواريخ مختلفة، وكانت نقطة تحول في مسيرة حزب العمال الكردستاني، كيف أثرت شهادتهم على الحزب، والقضية الكردية بشكل عام؟
يمكننا اعتبار 14 تموز 1982، خطاً للثورة، وعندما سألوا كمال بير، حول انضمامه لحزب العمال الكردستاني، رد عليهم، “لأنني أرى فيه خلاص الشعوب”، صيام الموت، جاء رداً على السلطات التركية، وأعمالها التي كانت تقوم بها في تلك الأوقات، وخروج الكثيرين من أعضاء الحزب، خارج الحدود، بدأ خلال اجتماع المحكمة حيث كان القرار، بالإضراب عن الطعام، وهي كانت المرة الأولى في تاريخ الكرد، بهدف الحفاظ على مطالب الشعب الكردي، المحقة في الحرية والعيش بكرامة”.
وفي تلك الأوقات، انعقد المؤتمر الثاني لحزب العمال الكردستاني، ليتم على أساسه خط العودة إلى الوطن، والدفاع عنه، وعن حقوق الشعب الكردي، ولولا صيام الموت، لما تحققت الأهداف ونجحت حركة حرية كردستان، بالوقوف على أقدامها مرةً أخرى، وبقوة أكبر، الشهداء الأربعة ناضلوا من أجل حرية الوطن والشعب، وبإرادتهم الصلبة، استطاعوا تغيير الوقائع على الأرض، وأصبحوا بشهادتهم الأساس لقفزة 15 آب، وبدء الكفاح المسلح.
ـ هل بإمكاننا الاعتماد على تضحيات شهداء مقاومة السجون، من أجل الحصول على حرية القائد عبد الله أوجلان الجسدية، ونجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي؟
القادة التسعة الذين استشهدوا بطرق مختلفة، خلقوا الروح الحقيقية للثورة، وقد مدها القائد عبد الله أوجلان في نفوس هؤلاء الأبطال، ولو لم يكن هناك إيمان لديهم، بقائدهم، لما استطاعوا القيام بالإضراب عن الطعام، وجعلوا أنفسهم قرابين لاستمرار حركة التحرر الكردستانية، إلى يومنا هذا، خاصةً أن الظروف تغيرت كثيراً عما سبق، وهناك مبادرة للسلام، علينا جميعاً ترسيخ الإيمان بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، ليس بالكلام فقط، بل بالنضال والتنظيم بشكل أكبر، وقراءة كتبة، التي باتت في كل مكان، ونفهمها بشكل جيد ونطبقها على أرض الواقع، بذلك فقط يمكننا الوفاء لتضحيات هؤلاء الشهداء العظام، وأيضاً بتلك الروح وزيادة الفعاليات والارتباط بفكره الحر، خاصة، دعم الحملة العالمية، “الحرية للقائد عبد الله أوجلان، الحل السياسي للقضية الكردية”، سنتمكن من الحصول على حريته، ونجاح نداء السلام الذي أطلقه في 27 شباط 2025.
اليوم هناك، زيارات للقائد عبد الله أوجلان، ولكن رغم ذلك، لا يمكننا القول؛ إنه أصبح حراً، والقضية الكردية لم تحل، وحتى الآن لم تقم الدولة التركية بتطبيق أقوالها على الأرض، لهذا، لا يمكننا الحديث عن أي تقدم، في عملية السلام، إلا بحريته، ومتى ما رأيناه يسير في شوارع آمد، وقامشلو، ومهاباد، وهولير، عندها يمكننا التحدث عن عملية السلام وتحقيقها، وبالسير على خطا شهداء مقاومة السجون، سنحقق الحرية للقائد عبد الله أوجلان، والحل للقضية الكردية بشكل عادل.
ـ برأيكم، هل غيرت الدولة التركية سياسة الإبادة ضد الكرد، وبماذا يمكننا جعل المقاومة حياة، وأساس فلسفة الحياة الحرة والكريمة؟
الدولة التركية، بخصوص القضية الكردية والكرد، لم تتغير سياساتها، ولكن هناك تغييرات في المنطقة والعالم بشكل عام، سقوط النظام في سوريا، والحرب في غزة ولبنان، والحرب بين إسرائيل وإيران، هذه كلها، تشكل خوفاً لدى المسؤولين الأتراك، بأن الحرب باتت على بابهم، لذلك فكروا بواقعية، وتوصلوا إلى قناعة بأن الحل يبدأ من الداخل التركي، وأدركوا أن حل القضية الكردية أساس أي حل قادم، وأن أي صراع داخلي لن يكون في مصلحتهم.
الأتراك يحاولون دائماً الحصول على كل ما يمكن، بأقل الخسائر، ومن الصعب تغيير الذهنية بسهولة، منذ مبادرة القائد عبد الله أوجلان للسلام، أعلن حزب العمال وقف إطلاق النار من طرف واحد، وحتى الآن يهاجمون مناطق الدفاع المشروع، بالأسلحة المحرمة دولياً، ولم يشكلوا حتى الآن لجنة في البرلمان لمتابعة نداء السلام، وأيضاً ليس هناك تغيير في العزلة المفروضة، وكل ذلك دليل على أن تركيا تتقرب من عملية السلام بالذهنية ذاتها، التي تنادي بالعلم الواحد واللغة الواحدة.
الدولة التركية، لا تسعى لحل القضية الكردية، عن طريق الحوار والسياسة، ولم تقبل حتى الآن بالخوض في هذا المسار، على تركيا أن تدرك بأن الكرد باتوا قوة منظمة، لا يمكن التغاضي عن حل قضيتهم، وخاصةً أن هناك من يحاول اللعب على وتر القضية الكردية، كإسرائيل، والعديد من القوى الأخرى، وما لم تدرك تركيا هذه الحقيقة، سيكون مصيرها كمصير الدول التي تغيرت أنظمتها في المنطقة.
أما بخصوص كيفية جعل المقاومة حياة، أساساً للحياة الجديدة، يأتي ذلك بالتنظيم، الذي يبدأ من الكومين، خاصة أن القائد عبد الله أوجلان، اقترح إطلاق، “اتحاد الكومينات الديمقراطية الكردستانية”، كي تكون أساس بناء المجتمع، وفي هذا الجانب هناك مشاكل كبيرة في روج آفا، فالكومينات والمجالس، أفرغت من لعب دورها الأساسي، وبالنتيجة كل من يحاول التقليل من دورها، أقولها بصراحة يقف ضد فكر القائد عبد الله أوجلان. لذا؛ لتطبيق “المقاومة حياة”، علينا بناء الكومينات والمجالس بشكل سليم، والاعتماد على المرأة الحرة والشباب، على أساس مبدأ الأمة الديمقراطية، التي ستحقق الحرية والعيش بكرامة في وطن حر.
ـ ليس الكرد وحدهم معنيين بنداء السلام والمجتمع الديمقراطي، ما المطلوب من المجتمع التركي لنجاح العملية الديمقراطية؟
الدولة التركية لديها مشاكل مع الشعوب الأخرى في تركيا، وخاصة الكرد، فهي لا تعترف بحقوقهم، وتؤكد أنه لا وجود لأية قومية أخرى، ولا لغة أخرى سوى اللغة التركية، حتى على مستوى البلديات تركيا وقعت على قانون أوروبي لإدارة المناطق من شعوبها، ومن أجل ألا تستفيد البلديات الكردية فقد أخرجتها من القوانين التركية.
الآن نداء السلام الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان، جاء من أجل الشعوب في تركيا والمنطقة؛ لأن الكل سيستفيد منه، وفكره ومنذ سنوات تجاوز الشعب الكردي، ليصبح أساساً تتخذه الشعوب الأخرى، حلاً للقضايا العالقة في المنطقة والعالم، ولهذا يحاربونه، لأنه جاء لتخليص الشعوب المظلومة، وخاصة المرأة التي لعبت دوراً كبيراً في نشر هذا الفكر، ولو لا وجود المرأة لما نجحت حركة التحرر الكردستانية، التي حوت الشعوب فهناك عرب وأوروبيون، بين صفوف الحركة، وهذا لم يأتِ من فراغ، جاؤوا لأنهم مؤمنون بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان الحرة، واقتنعوا بأن سبيل الحرية والخلاص يأتي من فكر وفلسفة الأمة الديمقراطية.
اليوم هناك خطان لا ثالث لهما، الأول، خط الدولة القومية التي تحاول دائماً ضرب الشعوب والمشاريع الديمقراطية، أما الخط الثاني هو فكر القائد عبد الله أوجلان من أجل الحرية والديمقراطية، وعلى شعوب المنطقة أن تختار، لأنه ما لم يكن الشعب العربي، أو التركي، أو الإيراني، وغيرهم أحراراً، أنا لن أكون حراً. لذا؛ حرية المجتمعات أولوية، ويجب الحصول عليها أولاً، وقد قسموا كردستان من أجل تنفيذ مشروعهم ضد المنطقة بشكل عام، وجعلوا الكرد ورقة ضغط على الآخرين. لذلك؛ يجب أن يحصل الكرد على حقوقهم الكاملة، من أجل الحصول على حقوق الشعوب الأخرى في المنطقة، وهنا استذكر قول القائد عبد الله أوجلان، “كردستان حجرة مربوطة برجل حمامة، ومن أجل حصول الأتراك على حريتهم يجب قطع ذاك الحجر، ليحصل الكرد على حقوقهم وحريتهم”، ومن هنا حل القضية الكردية اليوم له أهمية كبرى، من أجل نشر السلام والأمان في المنطقة عامة.
No Result
View All Result