زاوية كينونة المرأة ـ ليلى خالد
الكثير من الحوار يدور حول مفهوم المساواة وكيفية تحقيقها، خاصةً بين المرأة والرجل، فيُسلّط الضوء عليها من عدة أبعاد وكيفية ترسيخها. لكن؛ السؤال: هل نعي حجم الفجوة الموجودة في صلب المجتمع النسوي نفسه؟ وأي الفروقات الطبقية الموجودة منذ ظهور المدنية بمرتكزاتها الثلاث المدينة – الطبقة – التدول؟
أردتُ طرح هذه القضية باعتبارها أولوية وضرورة ماسة، للبدء بالعمل انطلاقاً من الذات، أي تحقيق مساواة المرأة بالمرأة كخطوة أساسية نحو العدالة الاجتماعية الشاملة.
سنتعمق في مفهوم المساواة بشكل عام، وضمن الجنس الواحد (المرأة)، من حيث الفرص والحقوق والتمثيل العادل، أي مساواة المرأة بالمرأة أولاً، ثم مساواة المرأة والرجل، فالمنطق يعني أن عدالة المرأة تبدأ من الداخل، ونحن لا زلنا نطالب بتمكين المرأة لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، واحتل ذلك حيزاً واسعاً في حياتنا.
لابد من مناقشة حقيقة عدم المساواة بين النساء أنفسهن بشفافية؛ لأنه السبب الخفي وراء عدم المساواة بين الجنسين ما يخلق فجوة كبيرة وعميقة، الحل يحتاج لتحليل دقيق بكل تفاصيلها للوصول إلى معالجة بنيوية صحيحة، فالخلل في المساواة بين النساء لا يقل أهمية عن عدم المساواة بين الجنسين ما يدفعني لطرح أسئلتي:
ـ هل تتمتع النساء بالحقوق والفرص والتمثيل؟
ـ هل يُسمع صوت النساء بالقوة نفسها؟
من أكثر مسببات التفاوت الداخلي في الحقوق والفرص، هو التباين بين النساء أنفسهن، وهو وجهٌ غير مرئي للتمييز، مثل تمييز المرأة الثرية عن الفقيرة أو المرأة الريفية خاصةً في القرى النائية عن المرأة في المدينة، فالأولى تكافح من أجل حقها في الرعاية الصحية فقط، أو تكتفي بالبكاء على حظها التعيس، والثانية تحصل على مكانتها من خلال وضعها الاقتصادي أو تعليمها العالي وتناقش مطالبها في المؤتمرات أو عبر منصات التواصل.
يتفق الكثير من علماء الاجتماع على أن التعليم والعمل يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذا المضمار، فبالرغم من التقدم التقني المذهل، لا تزال هناك فتيات محرومات من التعليم، بينما تشغل أخريات مناصب قيادية، وبعضهن محصورات في الأدوار التقليدية، مما يحثنا على إدراك أهمية طلب العلم قبل المطالبة بالحقوق.
لذا؛ المطلوب من الحركات والجمعيات النسوية، عند إطلاق حملاتهن التوعوية أو مطالبهن بالمساواة، أن يمثلن صوت النساء الريفيات العاملات، وذوات الاحتياجات الخاصة، لتشكل كياناً موحداً يضمن لفئات النساء تمثيلاً حقيقياً وقدرة على التعبير عن أنفسهن.
ستظل مطالب المرأة بالمساواة مع الرجل ناقصة، ما لم تُرمم الفجوة الموجودة في المجتمع النسوي ذاته، فتمكين المرأة يبدأ من الداخل ليصبح صوتها أكثر قوة وتأثيراً، بعيداً عن الشعارات.
الوعي الفكري والعلم والتعليم يضمن للمرأة مكانتها وكينونتها في المجتمع، والعدالة النسوية تعني تضامن النساء مع بعضهن بغض النظر عن الطبقة أو الخلفية الاجتماعية الشكل أو المعتقد، في تصوري المناداة بالمساواة جزء من تحقيق العدالة، لكنها ليست كافية للوصول إليها، فالعدالة أوسع وأشمل، وتقبل الاختلاف في المعاملة إذا كان يحقق الإنصاف الحقيقي.
وما سعيتُ إليه في هذه الكلمات هي جرأة الطرح، ووضع أسس متينة للتضامن مع كل النساء دون انتقاء، وأرجو أن أكون قد وفقت نسبياً في ذلك.