No Result
View All Result
برادوست ميتاني
دور الاحتلال الفرنسي في زرع الفتنة وإثارة المشاكل في منطقة ديرك
أشعل الفرنسيون عام 1940م، فتنة بين الأهالي من المسلمين والمسيحيين، ودفع الفرنسيون بعض المسيحيين الذين استولوا على “دبو” الذخيرة (مخزن الذخيرة) وقتلوا الناس في الشوارع والبيوت، مما أدى إلى الهجرة الجماعية واللجوء إلى القرى المجاورة. كما أنهم بالتعاون مع الفرنسيين انتقلوا إلى قرى أخرى مثل قز رجب وحناوية، وقتلوا بعض الأهالي وذلك قبيل رحيل الفرنسيين من جناح الفيشيين المتحالفين مع الألمان من البلاد، وقدوم ما يسمى بجناح فرنسا الحرة المتحالف مع بريطانيا.
إزاء هذا العنف التعسفي قامت انتفاضة شعبية في قرية قز رجب وكان للمرحوم الشيخ “براهيمى شيخى دين” دور مشرف في الدفاع عن الأهالي في وجه الفرنسيين وأولئك المتواطئين معهم.
جراء ذلك؛ تم اعتقال العديد من رجالات الكرد الغيارى أمثال عبد الرحمن رسول آغا، وأوسمان علي، ورشيد طاهر وأحمد آغا شوفي وقاسمى جب، من ديرك وقراها وأرسلوا إلى بيروت في لبنان 1940 وحكم عليهم الفرنسيون بالسجن ست سنوات.
ولم يهدأ الوضع إلا بعد مجيْ الجنرال البريطاني غلوب بطائرته من الأردن واللقاء مع وجهاء الكرد والمسيحيين في قرية تل جمان كان الشيخ نايف مصطفى باشا رئيس قبيلة ميران الكوجرية وكبير عائلة الشيخ ديرشوي وكبير عشيرة آباسا، وغيرهم ضمن طرف الصلح الكردي وكذلك تم اجتماع آخر للصلح بين الطرفين في قرية قزرجب بمن فيهم عائلة الشيخ إبراهيم حقي وكبير عشيرة آباسا المرحوم حجي شيخى رشيدى أحمد جولو آغا.
في قرية حناوية اشتبك الأهالي مع القوات الفرنسية في معركة غير متكافئة قدمت القرية فيها شهداء كثيرين، منهم الشهيد “رمو فقة” كبير آل كورو 1941 من عشيرة بيدارا، بعدما أحرق الفرنسيون القرية ونهبوها، ثم تفرق أهلها الكرد إلى أصقاع مختلفة، منهم من سكن قرية “كري رش” وآخرون سكنوا قرى عرعور أي عموكونو وكري ديرا
من المواقف الاجتماعية والوطنية نذكر الحاج شيخي رشيد آغا جولو آغا: كبير عشيرة آباسا، صاحب دور كبير في الحراك الشعبي الوطني ضد الفرنسيين في منطقة ديرك وهو عضو مؤسس للكتلة العشائرية الوطنية مع بعض رجال العرب وأغوات كرد آخرين. له نشاط في حماية الكرد منها عندما أسر قافلة روغان القادمة من عين ديوار في قرية كرزيارتى أباسا حتى قبيل الفجر بسبب اعتقال بعض الشباب الكرد في ديرك، ولم يفك الحصار حتى تم الاتفاق على إطلاق سراحهم، وكذلك خلال حادثة “دبو” في ديرك بالتنسيق مع الشخصية الوطنية حميد بك، الذي كان ضابط شرطة في ديرك، وهو من أصول كردية وذلك قبل أن يستشهد في تلك الحادثة ومع الأسف على يد بعض المتعاونين مع الاحتلال الفرنسي.1941م كما أن الحجي شيخي رشيد لم يوافق على الصلح في اجتماع قزرجب لأن الفرنسيين لم يعلنوا عن قاتل الشرطي حميد بك، وفي حادثة مقتل جنديين فرنسيين في منطقة آباسا بقرية مصطفاوية أتهم الفرنسيون شيخي رشيد آغا بالتنسيق في قتل الجنديين، وكذلك قيادة الهجوم على الميليشيات التابعة لفرنسا في قرية حياكة وقد اجتمعت أسباب لدى الفرنسيين بالقبض عليه وسجنه مدة عامين ونصف في مدينة دير الزور. لم يتم الأفراج عنه إلا بوساطة من الشيخ مجحم بن مهيد شيخ قبيلة عنزة في الرقة، ودير الزور وكذلك عائلة حسين أفندي الكردية الأصل.
ومن شخصيات عشيرة آباسا أيضا حاجي محمود أغا عليوي وعيسى آغا محمد اللذان تم إلقاء القبض عليهما للأسباب الوطنية نفسها تلك، وأخذهما إلى بيروت والزج بهما في سجن الرومي، حيث استشهد عيسى آغا محمد تحت التعذيب فيما بعد أما حاجي محمود آغا تم بمساعد من الأمير كاميران بدرخان والذي كان مقيماً في بيروت. آنذاك بالإفراج عنه.
لا يخفى على أحد بأن الأنظمة البعثية المتعاقبة على الحكم في سوريا أيضا، لعبت كثيراُ في إثارة الفتنة بين الأهالي الكرد والسريان في منطقة ديرك كما أنها ألبت الأخوة العرب في المنطقة ضد الكرد.
قرية كانيا ديوا “عين ديوار”
قبل وصول الفرنسيين كانت عين ديوار قرية كردية صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثين. سكانها من الكرد والسريان والأرمن. في 1926 شيد الفرنسيون فيها أبنية إدارية، بعد فترة ليست طويلة تحولت الى بلدة صغيرة فيها طبيب، ومكتب بريد، ومدرسة، وسوق، ومقهى، ومسرح وكانت ديرك قرية صغيرة تابعة لها، ولكن بسبب قرب الثكنات العسكرية كانت أكثر حيوية ونشاطا من عين ديوار. كان طبيب عين ديوار محمد نافذ شقيق نورالدين زازا. وكان رئيس البلدية في عين ديوار هو الكردي عبد الكريم ملا صادق، يملك عشرين قرية في ضواحي عين ديوار، كان رجلا ذكيا ومثقفا كريما. تعرف د. نافذ فيها على مستشار له وهو الملازم الأول الكورسيكي الفرنسي اعتنى برسالة فرنسا الإنسانية.
ساعد د. نافذ الأهالي في علاجهم من أمراض السفلس والملاريا والتراخوما ومنحهم الأدوية وقد أدى ذلك إلى اختفاء السفلس من القرى الكردية. ذات يوم طلب الشاب مصطفى البوطي السماح بفتح مدرسة لتعليم اللغة الكردية بدأت الفكرة طبيعية للملازم الأول الذي لم يلجأ إلى استشارة المفوضية العليا في بيروت بل أعطى الضوء الأخضر على الفور، وبدأ مصطفى البوطي بحماس بالعمل ولكن بعد شهر جاء القرار من بيروت سلبيا بأن الالتزامات التي قطعتها فرنسا لدول الشرق الأوسط تمنعها من أن تلقي نفسها في مثل هذه المغامرات فاعتذر الملازم لمصطفى البوطي، وعيناه مليئتان بالدموع، وهو يصيح هذا غريب أنه شيء لا يصدق كيف يمكن أن ترفض حكومتي تمتع كرد سوريا بحق بسيط وطبيعي، وهو حق القراءة والتعلم بلغتهم. بعد هذا الحادث شعر مصطفى البوطي بالغيظ والإهانة فغادر المنطقة إلى شرقي كردستان وعمل أماماً للمسجد.
جاء أحمد آغا أحد الوجهاء الكرد من زعماء قبيلة الآشيتيين في منطقة قامشلو إلى د. نافذ الذي حينذاك كان يهتم كثيرا بلغته الام الكردية، ويحث الكرد على استخدامها وممارستها في حياتهم، وأخذ ذلك الشخص يتحدث معه باللغة العربية وبصورة ركيكة -على ما يبدو كان لا يعرف أنه كردي ـ وكان يرتدي الزي العربي مثل شيوخ العرب حيث كان يلبس دشداشة طويلة وعباءة ويحمل سيفاً فضياً طويلاً. فقال له د. نافذ تكلم باللغة الكردية. فرد عليه ذلك الكردي: هل هناك أطباء كرد في هذا العالم فقال د. نافذ بالتأكيد فأنا واحد منهم. فقال الرجل -على ما يبدو فرحاً – إذاً إنها هبة من الله لنا.
ظل د. نافذ في عين ديوار حتى 1935م ثم انتقل إلى قامشلو بصفته طبيب حكومي حتى 1937م ثم فتح فيها عيادة خاصة.
بذلك كانت كانيا ديوا أي عين ديوار هي المركز الحكومي قبل ديرك، وقد تناولنا ذلك فيما سبق وأغنية “عنديوري بايتختة” تؤكد ذلك أي عين ديوار هي العاصمة.
بعض المعالم الجغرافية والتاريخية والاجتماعية في منطقة ديرك
برا بافت (الجسر الروماني)- قسروك – خانا سرى –شكفتا زمبيل فروش – المدينة الأثرية على سفح جبل بروج (قرة جوخ) – قصر مامشور الأثري – آثار ديرونا آغي (قلعتها – كافلى داسينو – خانها- حجرة حجي محمى- قبة شيخ يحي السيبكي ) مزار شيخي دين في كندكى شيخى دين – قرية شيوخ آل ديرشوي – مشايخى دحلى – لوند مني: كجكا جل كزي على جبل بروج أي قرةجوخ وكذلك قبر نايف باشا هناك.
والسياحية: سويديك –حياكا- جم شرف-جاروديي- ديرناقلنكا – نوالا حليق –تليا كر عند موساكورا- مزكفت. أماكن التنزه واحتفالات نوروز- نهر دجلة – جسر سيمالكا – عين ديوار – كرى ديرا – جبل كندك – سد بورزي –سد زخيرى – سد جل اغا – كانيه رش منطقة اليان – ال قوس – أحجار كفري دنا – صخرة سلحفاة في قرية شركى – آشي سبي فوق كيشكي.
مزارات: قبة عليي شير شمال ديرك – كندكى سيد في منطقة تربة سبيه – مقبرة حلوة الشيخ .
معالم جغرافية وآثار تاريخية هامة في منطقة ديريك: دار الحكومة (السرايا)- الثكنة العسكرية الفرنسية – القشلة الفرنسية – الكنيسة القديمة – قصة مادة “نيرون” بالدير القديم – الجامع القديم – نبع العسكرى – شجرة البلوط في سفح مرتفع او جبل قرية كندك – كنيسة السيدة العذراء.
بعض التلال والآثار في منطقة ديريك: تل جمان – تلتان في دوكركا – تل كركي لكي – تل فيزو – تل قرية حليق – تل قرية خانا سرى – تل سويدية – تل قرية كربالات – تل قرية توكل – تل قرية قصروك – تل قرية كر زيارات أباسا – تل قرية عرعورى كورمانجا – تل قرية كرى ديرا – غابة شجيرات القزك – مرصد خانيك الفرنسي – قرية على بدران (الثالوث المقدس ) – تلة عيشا شيبانى او المعروفة بتلة عيشا ملا – جسر قرية شكر خاج – جوا جولو (نهر جولو) في قرية بانوكيه.
محاولات التغيير الديمغرافي
كما رأينا أن معظم أسماء المعالم الطبيعية والبشرية باللغة الكردية وهذ ما لا يروق للعنصريين والشوفونيين. لذا؛ دأبت الأنظمة السابقة على محو الثقافة والشخصية الكرديتين وخاصة المعالم الطبيعية وأسماء الأشخاص والفلوكلور والتراث والثقافة، علماً أن هوية الثقافة القديمة في منطقة ديرك هي الكردية والسريانية والشيء الخطير في ذلك هو السيطرة على الأراضي الكردية ومنحها لقادمين، والتي ظهرت فيها الفكرة الأولى للتغيير الديمغرافي الكردي كان في عهد وزير التربية ورئيس المجمع العربي الشخص الكردي محمد كرد علي عام 1931م كما أسلفنا ومن ثم التنفيذ في عهد الرئيس جمال عبد الناصر 1958-1961م حيث بناء المستوطنات، لهذ نقل سكان عرب وغيرهم من غير الكرد والسريان من مناطق الداخل إلى ديرك وريفها لإضعاف نسبة الكرد والسريان ومازالت قرية زهيرية وغيرها شاهدات على ذلك وكذلك في عهد الرئيس السوري حافظ الأسد.
الحزام العربي: لقد تم هذا المشروع الظالم بشكل رئيسي على مرحلتين:
ـ المرحلة الأولى التجريبية بدأت من عام 1959م حتى عام 1963م زمن جمال عبد الناصر كما ذكرتا آنفاً وبعيده وهي عشرة قرى قديمة جلب إليها المستوطنين من محافظات درعا السويداء، حماة وإدلب.
ـ المرحلة الثانية الكبرى 1974 م -1975 م: وهي المرحلة التي تم فيها نقل المغمورون منسكان وادي الفرات الذين جاء بهم النظام إلى المناطق الكردية لإضعاف الوجود الكردي على أرضهم وتغيير الوضع الديمغرافي لهم بحجة أن أراضيهم غمرت بمياه بحيرة سد الفرات عام 1974م. والتي تحتاج لملفات واحصاءات دقية قمنا بها، وسيتم نشرها في الكتاب لاحقا.
الشيء بالشيء يذكر هنا: أنه في اتفاقية سيفر 1920م كانت أورفا وماردين ونصيبين وجزيرة بوتان تتبع للجزيرة في سوريا، وفي اتفاقية ترسيم الحدود من جديد في أنقرة 20 تشرين الأول 1921م تنازلت فرنسا عن أورفا وماردين وجزيرة بوتان وغازي عنتاب لتركيا، يتبين من خريطة فرنسا السكانية عن الجزيرة وجود 11 عشيرة كردية من 14 عشيرة موجودة على حدود سوريا تركيا من الشرق حتى سرى كانيه، منها واحدة شيشانية واثنتان عربيتان هم الطي والحرب الصغيرة العدد. عدد قرى العشائر الكردية 509 قرى 430355 نسمة، والعشيرتان العربيتان 117 قرية منها 14 لحرب، و103 قرى لطي، 80630 نسمة منها 1580 نسمة حرب، 7050 نسمة طي، وذلك 1940م.
مجزرة وحشية تركية على جبل بروج أي قرة جوخ
استفاق سكان المناطق القريبة من الجبل فجر 25/4/2017 على أصوات الانفجارات الهمجية الناتجة عن هجوم الطائرات التركية المنطلقة من شمال كردستان عددها 26 مقاتلة، قصفت مركز الاعلام وإذاعة صوت روج آفا ومؤسسات منها مطبعة وأخرى تخدم وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة كان نتيجتها الخراب والدمار وطمر الأجساد الطاهرة تحت الأنقاض وأسفر ذلك عن ارتقاء 20 شهيدا وجرح 18 آخرين.
كما أن النظام التركي اعتدى مراراُ على “برا بافت” وحاول تحويل مياه دجلة إلى الجهة الجنوبية منه لضمه واحتلاله وانسلاخه من روج آفا وسوريا وكثيراُ ما كان يطلق الرصاص الحي على الأهالي في متنزه الجسر وقرية كانيا ديوا (عين ديوار) وقد شاهدت ذلك بأم عيني وبالرغم من ذلك فشل النظام التركي في ضم الجسر وذلك بفضل مقاومة الأهالي ودور الإدارة الذاتية.
من كتاب “الوجيز من الوجود الكردي في سوريا منذ فجر التاريخ” قيد الإنجاز
No Result
View All Result