بعد عامين من التهديدات المباشرة والمبطنة سياسياً وعسكرياً تحركت آلة الاحتلال التركي نحو عفرين، وقابلت مقاومة ضارية من قِبل جميع المكونات وشرائح المجامع بشيبه وشبابه ومدنيّه وقواته المقاتلة التي بذلت الغالي والرخيص، وحتى عندما انستبت القوات والمدنيين فأن ذلك كان نصراً وانتقالاً لمرحلة جديدة للمقاومة، بالمقابل كانت هناك تجاوزات و انتهاكات لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية فاقت كل حد، وجرائم حرب قامت بها المرتزقة وجيش الاحتلال.
استشهد مئات المدنيين، وخُطف ما لا يقل عن ثلاثة آلاف مدني، بينهم 850 مصيرهم مجهول، ونهبت محاصيل المزارعين من الزيتون والكرم، وخطفت النساء وتم الاعتداء عليهن، واستولى المرتزقة على أملاك المواطنين، وهجَّروا سكانها منها، وغيّر الاحتلال ديمغرافية المنطقة ليستوطن الآلاف من مرتزقته وعوائلهم إلى جانب الضغط على اللاجئين ليدخلوا في مستعمراته بعفرين وغيرها من المناطق في الشمال السوري. وكانت اتفاقات سوتشي منطلقاً له.
بعد اجتياحه لمقاطعة عفرين، لم يدع المستعمر وسيلة أو طريقة في ارتكاب الانتهاكات الوحشية بحق أهالي عفرين الباقين في منطقتهم والذين لم يتمكنوا من الخروج في فترة شدة هجمات الاحتلال التركي في 18آذار العام المنصرم، وحوصروا في منازلهم. في حين يغض العالم الطرف عن انتهاكات الجيش التركي ومرتزقته في عفرين من تهجير الأهالي من منازلهم قسراً، وتدمير المعالم التاريخية، وإحراق الطبيعة وإحداث تغيير ديمغرافي فيها.
نهب وسلب واستيلاء على الأملاك:
في أول يوم من الاحتلال التركي ومرتزقته لعفرين، هبّت المرتزقة كالجراد لسرقة المنازل والمحلات التجارية والمصارف، العائدة ملكيتها للمدنيين بفتوى وفرمان تركي.
وانتشرت صور ومقاطع فيديو ظهر فيها مرتزقة الاحتلال التركي يقومون بسرقة ممتلكات أهالي عفرين من سيارات وجرارات زراعية ومحتويات منازل، ليستحق الجيش التركي ومرتزقته لقت ” حرامية الدجاج” عن جدارة، فقد دخلوا المحلات التجارية والمطاعم والمنازل ونهبوا محتوياتها من أغذية وأجهزة الكهربائية وغيرها. وبحسب إحصائية هيئة التجارة والاقتصاد لمقاطعة عفرين بأن الاحتلال التركي ومرتزقته سرقوا عشرات المليارات من أملاك وممتلكات المدنيين في عفرين، منذ احتلالها.
آثار عفرين وجِدت في متاحف تركيا:
صبّ جيش الاحتلال التركي كل غضبه على شعب عفرين، في أول يوم من احتلالها ودمروا تمثال الرمز الكردي” كاوا الحداد” الموضوع في ساحة كاوا وسط المدينة.
ودمروا الآثار بعد احتلال عفرين مثل قوس معبد أثري في قرية كيمار التابعة لناحية شيراوا، وكان قد نُحِتَ عليه طاووسان متقابلان وتوسطهما رمز للشمس والذي يدل على تواجد الديانة الزردشتية في جبل ليلون، وتم تدمير مزار “بارسه خاتون” المتواجد في قرية قسطل جندو في ناحية شرا وتدمير قبة لالش فيها، كما قام الاحتلال ببناء مساجد في القرى الإيزيدية في مقاطعة عفرين. وتم تدمير ونهب “كنيسة جوليانوس” في قرية براد التابعة لناحية شيراوا وهي من أقدم الكنائس في العالم تم بناؤها في أواخر القرن الرابع وفيها ضريح القديس مار مارون.
يتواجد مزار إسلامي في مقبرة قرية مشعله في ناحية شرا ويعتبر هذا المزار مقدساً للمسلمين إذ يربطون أشرطة قماشية بأغصان الأشجار القريبة من المزار بغية تحقيق الأمنيات وقد تخريب المزار وحرق الأشجار ونهبه بعد احتلال عفرين. كذلك تم نهب وتدمير ضريح شيخ موس بالقرب من كواندا في منطقة راجو والذي يعود لسنة 1882م. وغيرها العشرات من الآثار والأماكن الأثرية القديمة، وقاموا بسرقة قطع أثرية منها معدنية وذهبية تعود إلى العصور القديمة.
وأكد مدير عام المتاحف في سوريا “محمود حمود” بأنه يتم التعاون مع جنود ورجال أعمال أتراك وبإشراف من المخابرات التركية للقيام بعمليات تنقيب الأماكن الأثرية، واستخراج الآثار، مضيفاً بأنه تم مصادرة أكثر من 16 ألف قطعة أثرية سورية مودعة في مديرية الآثار التركية، فيما سرقت تركيا الآلاف من القطع الأثرية ولم يتم مصادرتها.
حصيلة القتل والخطف تزداد يومياً:
ومن أجل الحصول على المال ما زال مسلسل الخطف والقتل مستمراً من قبل المرتزقة بحق أهالي عفرين، فقد تم خطف الآلاف من أهالي عفرين منذ يوم الأول لاحتلالها، إذ خُطف 3000 مدني من عفرين وما زال مصير 850 بينهم مجهولاً، منهم 159 امرأة.
بالنسبة لإطلاق سراح المدنيين فالمرتزقة يطالبون الأهالي بدفع مبالغ مالية كبيرة تصل لعشرات الآلاف من الدولارات وبعد دفع الفدية يقوم المرتزقة بخطف شخص آخر من العائلة والمطالبة بمبالغ مالية مرة أخرى، وهكذا يستمر مسلسل الخطف والقتل بحق أهالي عفرين.
قطع وحرق الأشجار وتدمير طبيعة عفرين:
توضحت سياسات الجيش التركي منذ يوم الأول للهجوم، وبعد قصفه للمدنيين والطبيعة والآثار، وتجلت همجيته ووحشيته، فبعد احتلال عفرين قام الجيش التركي بخرق كافة قوانين الحفاظ على البيئة من خلال إحراق الآلاف من الأشجار الحراجية، والزيتون والرمان حتى وصل عدد الأشجار المحروقة إلى حوالي 10000 شجرة وذلك ضمن مسافة تُقدر بأكثر من 32 ألف هكتار ضمن جغرافية عفرين. حتى أن 90% من عائدات موسم الزيتون العائدة ملكيتها لأهالي عفرين استولى عليها الجيش التركي ومرتزقته من خلال إخراج زيت الزيتون إلى أراضي تركية، بعد إنشائه معبر جديد بين عفرين والأراضي التركية من قرية حمام الحدودية بناحية جندريسه، والذي سماه بمعبر ” غصن الزيتون”. وبعد الاستيلاء على أشجار الزيتون وقطف المحصول يقوم المرتزقة بقطع الأشجار وذلك لعدم السماح للأهالي من الاستفادة منها ولفتح الطريق إلى المعابر التي تم إنشاؤها.
التغيير الديمغرافي والسياسات القذرة:







