قامشلو/ ملاك علي – في ظل تصاعد نضال المرأة الكردية ودورها المحوري في الحركات التحررية حول العالم، تستعد حركة المرأة الكردية في سويسرا لإطلاق مهرجان سنوي كبير في مدينة زيورخ السويسرية، يوم 29 حزيران 2025، وذلك تحت شعار: “بناء منظمة ديمقراطية مع المرأة، الحياة، الحرية”، ويأتي هذا الحدث تخليدًا لذكرى الشهيدة ساكنة جانسيز، وهي من أبرز مؤسِّسات حركة المرأة الكردية، وواحدة من أبرز القياديات في حزب العمال الكردستاني.
يحمل المهرجان هذا العام طابعاً خاصاً، نظراً لتوسع نطاق المشاركات والانخراط الواسع من المؤسسات النسائية الأوروبية، حيث تُشارك أكثر من عشرين حركة ومؤسسة نسائية من مختلف الدول الأوروبية، وتشير المتحدثة باسم YJKS حركة المرأة الكردية في سويسرا سلمى سورير إلى أن المهرجان لا يُمثّل فقط مساحة فنية وثقافية، بل هو أيضاً منبر للنقاش السياسي والنقد الذاتي، وفرصة لتعزيز التضامن النسوي الكردي والأوروبي، وترسيخ رمزية الشهيدات المناضلات في ذاكرة الشعوب.
تعود فكرة المهرجان إلى اجتماع عقدته حركة المرأة الكردية في زيورخ، عام 2013، بعد أشهر من جريمة الاغتيال التي هزّت الأوساط الكردية والدولية، وخلال هذا الاجتماع، برزت دعوة قوية لإحياء ذكرى الشهيدة ساكينة جانسيز، التي تُعد من أبرز رموز حركة التحرر النسوية الكردية، ومؤسسة نضال المرأة داخل حزب العمال الكردستاني، وتم الاتفاق على إقامة مهرجان سنوي يُجسد روحها الثورية، ويبرز ريادتها السياسية ومساهمتها التاريخية.
رغم أن السنوات الأولى لم تشهد تنظيماً بالمستوى المنشود، إلا أن المهرجان تطوّر تدريجياً ليصبح حدثاً سنوياً راسخاً، وتقول سلمى: “إن روح الشهيدة ساكينة جانسيز لا تزال حيّة بين النساء الكرديات والأوروبيات، وإن رسالتها باتت مصدر إلهام لجيل جديد من المناضلات”، كما تبين سلمى أن الهدف الأساسي هو الإبقاء على ذكراها حيّة في الوجدان الكردي والعالمي، وتعريف الأجيال الجديدة بها.
فن، ذاكرة، ونقاشات في مهرجان ساكينة جانسيز
فيما يتعلق ببرنامج المهرجان هذا العام؛ فإنه يتضمن فقرات فنية وثقافية وسياسية، منها: معارض كتب، ومأكولات تقليدية، وستاندات للمعلومات حول مؤسسات المرأة.
إضافة لخيمة الفنانين التي تُبرز الإبداع النسوي، مع عروض موسيقية وغنائية متنوعة، وركن خاص بصور الشهيدات من رائدات حركة المرأة الكردية، يتضمّن قرابة 50 صورة لتسليط الضوء على نضالهن، إلى جانب خيم مخصصة للأطفال (واري زاروكان) وفعاليات يوم الطفل.
وتوجد أيضاً فرق رقص نسائية كردية سويسرية تُقدم عروضاً فلكلورية تعبّر عن الهوية الكردية، وحوامل طعام تراثية تعكس ثقافة المطبخ الكردي، وندوات ونقاشات مفتوحة حول الريادة النسائية، والنقد الذاتي، وآفاق تطوير العمل النسوي الديمقراطي.
للفنانات الكرديات حضور لافت هذا العام، في هذا الجانب أوضحت سلمى أن هذا العام يشهد مشاركة فنانات كرديات بارزات، من بينهن: ساسا سيراب، وجالا، وظريفة زرين، وكولان، وسلاف روج آفا، آواز ميترا، ومجموعة “الدف” من حركة ميزه الثقافية. كما ستُشارك لجنة المهرجان الثقافية والفنية إلى جانب مؤسسات ثقافية نسوية متعددة، في تقديم عروض ومساحات حوار مفتوحة.
وفي ختام حديثها توجهت المتحدثة باسم حركة المرأة الكردية في سويسرا YJKS سلمى سورير بأن الشهيدة ساكينة جانسيز لم تكن فقط مناضلة كردية، بل كانت رمزًا عالميًا للمرأة الحرة، ومن خلال هذا المهرجان، تسعى حركة المرأة إلى ترسيخ نهجها في مقاومة العنف والتمييز، وبناء نموذج مجتمعي ديمقراطي يقوده الوعي النسوي، تحت راية “المرأة، الحياة، الحرية”.




