زاوية الدين والحياة ـ محمد القادري
من الأخلاق العظيمة التي كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يدعو من الله أن يجعلها فيه خلق العفاف، حيث أنه كان يدعو فيقول: “اللهم إني أسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى”، فما العفاف وما تأثيره في المجتمع، حقاً أنه خصله حميدة تؤدي إلى بناء مجتمع صحي لا يشوبه أي طمع أو جشع أو محاولة تعدي حدود الغير أو الاستيلاء على حقوقهم، والإنسان العفيف هو ذلك الشخص الذي لا يبتذل ولا ينزل إلى مستويات متدنية للحصول على مكاسب دنيوية، حيث إنك تراه غنياً غير محتاج إلى غيره، وربما لا يكون عنده قوت يومه، يصف الله سبحانه وتعالى حالة العفاف في القرآن الكريم بقوله للفقراء الذين احصروا في سبيل الله “لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ”، فالإنسان العفيف لا يتسول ولا يقف عند بيوت الناس وأبوابهم، ولا يستجدي حتى وإن كان في أشد حالات الحاجة، لأن نفسه عزيزة وعفيفة، وهذا الخلق يجعل الإنسان غير ظالم ولا يتعدى على حدود غيره ولا يدخل في الشبهات والمحرمات لأنه يستحي من نفسه، وليس له طمع في أموال الناس أو أعراضهم لأن العفة تشمل أيضاً عدم الاقتراب من أعراض الغير أو محاولة الزنا أو العلاقات المشبوهة التي يؤدي فضحها أيضاً إلى مشاكل وعواقب وخيمة. لذلك؛ أمر الله سبحانه وتعالى بالعفة عند عدم وجود الاستطاعة، ويقول الله سبحانه وتعالى: “وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ”، لذلك؛ فإن الإنسان العفيف هو الذي يشكل اللبنة الأساسية في بناء مجتمع صحي أخلاقياً لا يشوبه الطمع والتعدي، ويسوده الاحترام؛ لأن العفيف لا يبذل ماء وجهه للناس ولا يصعر خده ولا يجعلهم ينظرون إليه بنظرة دونية، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على العفة وعدم التسول والاستجداء بقوله: “مَنْ خَرَجَ يَبْتَغِي فَضْلَ اللَّهِ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَرْجِعَ”. وهذا الحديث وإن لم يذكر لفظ “شهيد”، إلا أن العلماء فسروا خروجه في طلب الرزق لأهله بأنه في حكم الجهاد في سبيل الله، ومن مات في هذه الحالة فهو شهيد، أي الذي يخرج لكي يؤمن حاجات أسرته وعائلته بالعمل الشريف ولا يجعل نفسه بحاجة إلى غيره، هكذا هي العفة وهكذا هو العفاف.