نوري سعيد
ما أحلى أنا يعمُّ السلام والاستقرار في الأوطان ويتم طي صفحة المآسي وفتح صفحة الأخوّة والوئام، فتركيا احتفلت عيدين بعيد بعد ٥٠ عاماً من العناد والوعيد، عيد الأضحى المبارك وعيد السلام بعد دعوة القائد عبد الله أوجلان لوقف القتال والعمليات العسكرية، وكان على تركيا أن تبادر بخطوةٍ مماثلة كبادرة حُسن نيّة، لأن مصلحة الأوطان هي فوق كافة الاعتبارات الأخرى، فأوروبا خاضت ضد بعضها حربين عالميتين ومع ذلك استطاع العقلاء
بناء الاتحاد الأوروبي، وإزالة الحدود فيما بينهم، هكذا يجب أن تصبح تركيا حتى تفتخر جميع شعوبها بالانتماء إليها، وطبعاً دعوة القائد عبد الله أوجلان تندرج ضمن هذا الإطار ركيزة وبداية لحقبةٍ جديدة، واستطاع بذلك أن يثبت عملياً أنه رجل السلام، وهنا لا بد من التوضيح إن شعبنا الكردي في باكور كردستان لم يكن ناكراً للجميل كما كان يعتقد أردوغان والكثيرون من الأتراك أصحاب الأفكار الشوفينية، فالشعب الكردي مسالم ومتعايش مع كل الشعوب الأخرى في سلام وتآلف تام، ومن بينها الشعب التركي،، لكن الأنظمة القوموية والشوفينية هي التي تُثير النعرات والخلافات، من هنا لا بد من إعادة اللُحمة بين الشعوب في تركيا، لأن مشروع الشرق الأوسط الجديد قادم ويقوم على إنصاف المجموعات القومية والطائفية والمذهبية، طبعاً ليس لـ “سواد عيون” أبناء المنطقة بل لأن مصلحة الدول العظمى في الألفية الجديدة تقتضي ذلك واعتبارها سايكس بيكو سبب كل المآسي والويلات التي تعيشها الشعوب في ظل الأنظمة القومجية الشوفينية التي أوجدتها أطراف تلك الاتفاقية، ولا بد لتركيا أن تُدرك ذلك وتتحول إلى دولة علمانية وديمقراطية بصدق، لأن العلماني والديمقراطي لا يُلغيان الآخر ولا يعتبران (الكرد أتراك الجبال) كما يحصل في تركيا حتى الآن، وطبعاً مثل هكذا تصريحات لا تجلب السلام بل تهدد بنية الأوطان. لذا؛ على تركيا أن تستغل دعوة القائد عبد الله أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي والانفتاح على المسألة الكردية وبقية الشعوب التركية الأخرى المظلومة، وتخطو خطوات إيجابية وعملية بهذا الصدد، وزيارة رئيس البرلمان التركي لمقر حزب (المساواة وديمقراطية الشعوب) والسماح لعائلة القائد بزيارته في إمرالي فاتحة خير. ولا بد أن تتوّج بمبادرات عملية أخرى كمنح شعوب تركيا حقوقها المشروعة في إطار تركيا موحدة وذات سيادة، وهنا لا بد من التنويه بأن الكرد لم ولن يكونوا انفصاليين بل دُعاة أخوّة الشعوب والعيش المشترك في الأجزاء الأربعة، وما يقع على عاتق تركيا هو العمل على الاستقرار والسلام، وأن تكف يدها عن التدخّل في الشأن السوري، وعدم خلط الأوراق وأن تكون العلاقة بين البلدين قائمة على الاحترام المتبادل لا أن تعتبر تركيا نفسها وصيّة على سوريا، كما نتمنى أن تتكلل المباحثات بين النظام السوري ووفد شمال شرق سوريا بالنجاح، وكفانا خلافات ونزاعات وأن يصبح الشرق الأوسط الجديد شرقاً ينعم بالسلام والاستقرار، فمن هذه الأرض المباركة انطلقت الديانات السماوية الثلاث ومن هنا لا بد أن يعمَّ السلام بقية الأرجاء، وأن نقول كلما ذكرنا أيام القهر والذل التي مرت على شعوب سوريا “تنذكر وما تنعاد”.




