روناهي/ قامشلو ـ مازلنا لم ننسَ قصة الطفل الذي غرِق مؤخراً بمدينة الحسكة بإحدى المسابح بالمدينة، حتى حصلت حادثة وفاة أخرى، وهذه المرة بالرغم من وجود منقذ بالمسبح! من جانبه أقام مكتب الألعاب الفردية بالمجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة دورة إنقاذ للمسابح في مدينة ديرك، ولكن هل هذه الدورات ستحلُّ المعضلة وستوقف وفاة الأطفال في المسابح.
وبتاريخ 31/5/2025، عمم المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة إلى المسابح كافة في المقاطعة بالالتزام بوجود مُنقِذ يحمل شهادة إنقاذ معتمدة، ونوه المجلس إنه في حال عدم وجود منقذ سيتم إغلاق المسبح، وجاء هذا القرار بعد وفاة طفل غرقاً في أحد المسابح بالحسكة بتاريخ 30/5/2025.
والقصة المؤلمة لهذا الطفل لم ينساها أهالي مدينة الحسكة بعد، حتى صُدموا بوفاة طفل آخر.
فبتاريخ 12/6/2025، توفي طفل يبلغ من العمر نحو 13 عاماً، إثر غرقه في أحد المسابح الخاصة الواقعة في حي خشمان بمدينة الحسكة، وفق ما أفاد شهود عيان. وبحسب إفادة أحد الشهود المتواجدين في موقع الحادثة، فإن الغرق وقع رغم وجود منقذ في المسبح!
وهنا نتساءل ما دور المنقذ عندما يفقد الأطفال حياتهم غرقاً؟، وهل بالفعل المنقذ كان مختصاً بهذا المجال وكان يمتلك الشهادة التي تخوله لهذه المهام؟ أم كان تواجده شكلي فقط لتطبيق التعميم الصادر عن المجلس الرياضي بغية تحاشي إغلاق المسبح؟، وكما ذكرنا سابقاً في خضم كل ما يُذكر يبقى الأطفال هم ضحية الإهمال الذي يحصل من المنقذين وإدارات المسابح في مقاطعة الجزيرة والجهات المعنية.
من جانبه سلّم المستشفى الوطني في الحسكة، جثمان طفل كان قد توفي غرقاً لعائلته، بعد أن حضرت وتعرفت عليه مساء الأحد الماضي، وذلك عقب أربعة أيام من غرقه في أحد المسابح الخاصة.
أحد أقارب الطفل ذكر لإذاعة محلية، ‘بأن “الطفل يتيم الأب ويقيم مع والدته وإخوته في حي خشمان، وقد خرج من المنزل يوم الخميس الماضي دون أن يلاحظ أحد غيابه في البداية، حيث ظن أشقاؤه أنه رافق والدتهم التي كانت في زيارة لأهلها”.
وتابع: “وبقيت العائلة في حيرة من أمرها طوال الأيام الماضية، حتى تلقت بلاغاً بوجود جثمان طفل مجهول الهوية محفوظ في ثلاجة المستشفى الوطني، وعند مراجعة المستشفى، تعرفت العائلة على الطفل، وفقاً للمصدر”.
أما مكتب الألعاب الفردية في المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة فقد بدأ بتنظيم دورات بهذا الصدد والبداية كانت مدينة ديرك، حيث نظم دورة إنقاذ للمنقذين لمسابح منتجع سيبان، منتجع ديرك، برادايس، مسبح حداد، مسبح عازار.
وتركزت الدورة على كيفية التعامل مع حالات الغرق في المسابح وإنقاذ الغريق، ومن المتوقع أن يستمر المجلس بتنظيم مثل هكذا دورات في مدنٍ أخرى بالمقاطعة، ولكن يبقى السؤال الأكبر؛ هل ستنفع هذه الخطوات بوقف حالات الوفاة غرقاً بالمسابح بالمقاطعة أم سنبقى نعايش قصصاً مؤلمة جديدة؟ في ظل إهمال حقيقي من بعض إدارات المسابح والبحث عن ربح المال أكثر من الحفاظ على أرواح الأطفال، علماً نوهنا في تقارير سابقة عن ضرورة تنفيذ جولات تفقدية للكشف عن نظافة المياه ومدى تعقيمها من قبل إدارات المسابح بمقاطعة الجزيرة؛ لأن عدم نظافة المياه هي الأخرى تشكّل خطراً كبيراً على حياة الأطفال وحتى الكبار، فهل ستقوم الجهات المعنية بمهامها كما يُتطلب أم ستبقى تتقاعس وسنشهد بدورنا وفيات أخرى لا سمح الله؟




