حاوره/ محمد حمود
أكد الإعلامي، بنياد جزيري، أن مؤتمر روما كان حدثاً بارزاً بالمشاركة الكبيرة للأحزاب السياسية، والنقابات، والمنظمات النسائية ومن أوروبا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وأشار، إلى أن المؤتمرين أكدوا، أن حرية القائد عبد الله أوجلان، مفتاح الحلول في المنطقة، وأوضح، أن ترشيح القائد عبد الله أوجلان، لجائزة نوبل للسلام جاء تقديراً لتضحياته الكبيرة من أجل السلام والديمقراطية.
في السياق أجرت صحيفتنا، حواراً مع الإعلامي، بنياد جزيري، تناول فيه أبرز القضايا المتعلقة بمؤتمر روما الدولي لدعم حرية القائد عبد الله أوجلان، ومبادرة السلام، ودور المجتمع الدولي في حل القضية الكردية.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ ما أبرز التوصيات والقرارات التي خرج بها المؤتمر الدولي لدعم حرية القائد عبد الله أوجلان؟
المؤتمر الدولي الذي عُقد في روما يومي 11 و12 نيسان 2025، بعنوان “حرية القائد أوجلان، الحل السياسي للقضية الكردية”، كان حدثًا بارزًا بمشاركة 360 ممثلاً من أحزاب سياسية، ونقابات، ومنظمات نسائية وبيئية، ومحامين، ومنظمات حقوقية، وأعضاء الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وأكاديميين، وأطباء، ومراكز اجتماعية من أوروبا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية، ومصر، وتركيا، وكردستان.
وخرج المؤتمر بتوصيات مهمة، أبرزها ضرورة الضغط السياسي على الحكومات الأوروبية، لإجبار تركيا على اتخاذ خطوات جادة نحو السلام، وأكد المؤتمر أن حرية القائد عبد الله أوجلان هي مفتاح الحل الديمقراطي ليس فقط للقضية الكردية، بل لتركيا والشرق الأوسط والعالم.
وجاء أيضاً تعزيزاً للنشاطات العالمية بقيادة النقابات، والحركات الاجتماعية، في العواصم الكبرى، لدعم حملة الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان، فاقترح المؤتمر تخصيص الأول من أيلول، يوم السلام العالمي، يومًا عالميًا لحريته الجسدية، مستلهمين تجربة الأول من تشرين الثاني، الذي أصبح يومًا عالميًا بعد مقاومة كوباني التاريخية، التي أيقظت وجدان العالم، ودعا المؤتمر إلى تنظيم مهرجانات عالمية دعماً للحملة، وأكد على أهمية ترشيحه لجائزة نوبل للسلام تقديرًا لتضحياته ونضاله من أجل السلام والديمقراطية.
ـ كيف تقيمون رفض الحكومة التركية مبادرات السلام، وما الآليات المقترحة للضغط عليها؟
الحكومة التركية تدعي علنًا دعمها مبادرة السلام والحل الديمقراطي، التي أطلقها القائد عبد الله أوجلان، لكن ممارساتها على الأرض تناقض ذلك تمامًا، من خلال استمرارها في سياسات القمع، مثل، استهداف شمال وشرق سوريا، واقتراف جرائم بقواتها ومرتزقتها، والاعتقالات التعسفية بحق السياسيين الكرد في باكور كردستان، وهي تمنعه من التواصل مع حزبه، وشعبه، والأحزاب السياسية الأخرى.
هذه السياسات تؤكد أن تركيا، غير جادة في السير نحو حل ديمقراطي، لذا، يجب على المجتمع الدولي، خاصة أوروبا، والدول التي تدعي الديمقراطية، والمنظمات الحقوقية، تكثيف الضغط على تركيا، للتوصل للحلول المستدامة، فالآليات المقترحة تشمل تصعيد الحملات الإعلامية والسياسية، وتنظيم احتجاجات عالمية، واستخدام القوانين الدولية لمحاسبة تركيا على انتهاكاتها المستمرة.
ـ ما الخطوات العملية التي يمكن أن تتخذها الدول والمنظمات الدولية لتحقيق حرية القائد وحل القضية الكردية؟
إجبار تركيا على الالتزام بالمعايير الدولية، وإن أرادت تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يجب أن تفي بوعودها وتعترف بحقوق الشعب الكردي، فالدول الأوروبية تملك مئات الملفات التي يمكن أن تُستخدم لمحاسبة تركيا، كدعمها للإرهاب، واستهدافها للإعلاميين، واعتقال السياسيين.
والمنظمات الدولية يمكنها فرض عقوبات اقتصادية وسياسية، وتفعيل آليات المحاسبة في المحاكم الدولية، كما يمكن للشخصيات السياسية والحقوقية، تنظيم حملات للضغط على تركيا في مسألة حرية القائد عبد الله أوجلان، كخطوة أساسية لفتح حوار سياسي شامل، وعليها أن تُظهر التزامًا حقيقيًا بالديمقراطية، لا أن تدعي ذلك بينما تواصل قمع الشعب الكردي وباقي الشعوب.
ـ ماذا يمكننا القيام به لدعم ترشيح القائد عبد الله أوجلان لجائزة نوبل للسلام؟
ترشيح القائد عبد الله أوجلان لجائزة نوبل للسلام، جاء تقديرًا لتضحياته الكبيرة، ونضاله الدؤوب من أجل السلام والديمقراطية، منذ تأسيس حزب العمال الكردستاني، وقد عمل على تحقيق ديمقراطية حقيقية في تركيا، وحل القضايا العالقة في الشرق الأوسط بالسبل السلمية، ونظرياته وأفكاره لا تقتصر على القضية الكردية، بل تمتد لتشمل قضايا عالمية، مثل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث قدم حلولاً لها.
لدعم هذا الترشيح، يجب تعزيز التواصل مع القوى الديمقراطية العالمية، والشخصيات التي حازت على جائزة نوبل سابقًا، ودعم الحملة العالمية التي أطلقها صحفيون وإعلاميون، حائزون على نوبل قبل عامين، عبر تنظيم فعاليات عالمية، ونشر أفكاره، وإبراز دوره في إنهاء لغة السلاح، وتحويل الصراع إلى حوار سياسي، وستكون فرصة للعالم بالتعرف على رؤيته التي تمثل الأمل للإنسانية جمعاء.
ـ مبادرة حزب العمال الكردستاني لوقف إطلاق النار، كيف سيكون تأثيرها على مستقبل الحل السياسي؟
مبادرة وقف إطلاق النار ليست الأولى، فقد سبق أن أعلن القائد عبد الله أوجلان وقفًا لإطلاق النار عام 1993، ثم في أعوام 1995، 1997، وحتى بعد المؤامرة الدولية عام 1999، هذه المبادرات كانت تاريخية، لكن تركيا واجهتها بالتصعيد العسكري والهجمات الاحتلالية.
المبادرة الأخيرة، التي أطلقها الحزب مؤخرًا، لاقت ترحيبًا واسعًا من قوى دولية وإقليمية، ومنظمات حقوقية، وأحزاب سياسية كردية وغيرها، وهي تُظهر حسن النية، وتؤكد التناغم بين القائد عبد الله أوجلان، والحزب، رغم محاولات تركيا الترويج لوجود خلافات؛ ما يعزز فرص الحل السلمي.
هذه الخطوة تقوي روح المقاومة والإصرار على حل القضية الكردية، وتكتسب احترامًا دوليًا، خاصة من الشعوب العربية، والأرمنية، والسريانية، وهي بداية واعدة لتحويل الصراع إلى حوار سياسي، شريطة أن تستجيب تركيا بجدية.




