No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ
من خلال تصوير مشهد تعبيري يختزل مشاعر الغياب في تفاصيل دقيقة تمزج بين اللون، والتكوين، والرمزية، ويظهر عنصر الإنسان كمحور أساسي متألم، جسدت الفنانة آية إبراهيم بلوحتها التي عرضتها في مهرجان أدب وفن المرأة العاشر عن مكنونات الفقد والحنين.
في إحدى زوايا مهرجان أدب وفنّ المرأة العاشر في حديقة آزادي، توقفت الأقدام أمام لوحةٍ لم تحتج إلى كلمات لتُحرك في القلب صدى الوجع والحنين، بريشة الفنانة “آية إبراهيم”، رسمت امرأة مسنّة، تلف جسدها عباءة دافئة من تراث عفرين، وتحتضن سترة غاب مالكها، كأنها تعانق ما تبقى من وطنٍ سُلب منها.
لوحة تحكي قصة
وبلمسة فنية واقعية، ودفء ألوان الغروب، حملت اللوحة ملامح امرأة أنهكها الفقد، تتربع على حجرٍ صلب كصبرها، عيناها مغلقتان كأنها تغرق في ذاكرة موجعة، تستدعي فيها صورة فقيد رحل، ووطن سُرق، والزيتون في الخلفية لم يكن مجرد شجرة، بل رمز عفرين الأبدي، وشاهد على جراحها.
فالمرأة في اللوحة ليست فقط شخصية فنية، بل صورة عن كل أمٍّ عفرينية غادرت قريتها قسرًا، أو ودّعت ابنًا لم يعد، وتحمل المسنة المرسومة بين تجاعيد وجهها خريطة أرضٍ كانت يوماً بيتاً.
وللوحة ألف قصة كما وصفتها الفنانة “آية إبراهيم” من خلال حديثها لصحيفتنا “روناهي”: “فيها أم فقدت ابنها، وفيها
أشجار صامدة، وأحجار شهدت مجازراً كبيرة، كما أن ألوان اللوحة تحمل دفاً يلامس القلوب لتنقل المتفرج إلى ثنايا اللوحة، ويعيش الألم ذاته، وهذه اللوحة ليست لأبناء عفرين فقط بل ذاكرة لكل من يحمل في قلبه ذرة من الإنسانية”.
صمت اللوحة… صراخ داخلي
وتُجبر اللوحة الناظر أن يتوقف، لا ليتأمل فقط، بل ليشعر، لا صوت فيها، لكن وجعها عالٍ، وتعابير اليدين المضمومتين، والانكماش على الذات، ولون الثوب القاني، كلها عناصر رسمت معاناة شعبٍ تُروى حكاياته الآن بالألوان بدلًا من الحروف.
فقد عبرت آية، بريشتها عن مشاعر يصعب أن تُكتب، لكنها تُرسم وتُلمس، اختارت أن تجسّد اللوعة الإنسانية من زاوية المرأة، والأم، والجدة، التي لا تزال تحرس ذاكرة البيت رغم الخراب، وتحتضن سترة قديمة كمن يحتضن وطنناً غائباً.
مبينةً: “إن اللوحة كانت ذاكرة تستحضرها كل نساء عفرين لحظة غياب الشمس، وعندما يحل السكون على الروح التي تغادر الجسد بحثاً في ذاكرة المهجرين العالقة في قلوبهم وأوطانهم”.
رسالة فنية.. وطن لا ينسى
فتلك اللوحة، وسط أجواء المهرجان التي غلب عليها أحيانًا البهجة والترويج، كانت نقطة صمت، واستراحة روح، وتذكير بأن الفن ليس فقط للعرض، بل للمقاومة، وللتوثيق، ولزرع الأمل في عودةٍ ما، ذات يوم، إلى تراب الزيتون والدفء، إلى وطن مسلوب عفرين.
No Result
View All Result