ريما آل كلزلي
قلتُ له:
أنا اللهبُ المتّقدُ
خارجَ المشاعل،
داخلَ العيون،
أُولَدُ من رماد.
لم تكن شجرةً
تُروى بالمطرِ الأوّل لتزهر
ولا غصنًا يرقص مع الرياح.
أنتَ صخرةٌ
نحتتها العواصفُ بأزاميل النور
كأنك لوحةٌ مقدّسةٌ
الألمُ فيها
طريقٌ إلى الخلود.
عبرتَ الدروبَ الوعرة
والطريقُ ليست نهرًا
يمتحنُك بحجارته الملساء.
الطريقُ امتحانٌ صامتٌ
سافرتَ فيه وحدَك
وأنا أحملُ قلبَك جمرةً
تقاومُ الاطفاء.
ليستِ الظلمةُ عدوَّك الأوحد.
هي كفُّ الليلِ على عينيك
ومرآةٌ مكسورةٌ
تلملم روحك المتشظية
لتعيدها إليك.
والنور؟
شُعاعٌ يأتي
من جذوةٍ في داخلك
يضيء كلّما أحرقتك الأيام.
هو طائرُ فينيقٍ
ينهضُ من رمادِك،
يحلقُ بجناحين من نارٍ
ليذكّرنا أن النهاية
بدايةٌ أخرى.
الفينيق لا يموت.
يخدع الموتَ بابتسامةٍ
ينهضُ من بين الجراح
وكلّما احترق
غنّى أغنيةَ الرماد:
“أنا البدءُ الساكنُ
النارُ الباردةُ
الموجُ المخذولُ.
أنا يا حبيبةُ
نهايةُ الطريق.”*
في داخلكَ نارٌ
تعتنق لهيبَ الألم
لتصوغَ من الجراحِ أجنحة.
كلُّ بابٍ تفتحه
يقودكَ نحو نورٍ لا ينطفئ.
في داخلك حياةٌ أبديةٌ
ولادةٌ لا تعرف النهاية
تعرفُ أن الجراح
بدايةٌ للنور.
أنتَ الفينيق
يخدعُ الموتَ بابتسامةٍ
ثم ينهضُ
بجناحين من نارٍ
وأنا البدايةُ الأخيرة
والسقوطُ العالي إلى السماء.
——————
-*من نص: “آخر فينيق” د عاطف الدرابسة




