رفيق إبراهيم
وأخيراً وصلت المفاوضات بين الاتحاد الوطني الكردستاني، والديمقراطي الكردستاني في باشور كردستان، إلى تقارب وتوحيد الرؤى بين الطرفين حول تشكيل حكومة باشور كردستان، وهذه الانفراج جاء بعد أخذٍ، وردٍّ، وفترة من الجمود السياسي طال أمدها، وقبل أسابيع قليلة أعلن الطرفان عن توافق بينهما بتشكيل الحكومة المنتظرة في فترة ما بعد عيد الفطر السعيد، والذي حل ضيفاً علينا، وبعد الأيام المباركة للعيد، حان وقت العمل على البنود، التي تم الاتفاق عليها.
وبعد عقد عدة اجتماعات هامة بين الجانبين على مستوى الوفود، وعلى مستوى القادة، توج بلقاء مفصلي بين نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسرور بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، اتفق الطرفان على توقيع اتفاقيات عديدة، لإيجاد الحلول للقضايا العالقة بينهما، وأيضاً توصلا لرؤية كردية واحدة في مختلف الجوانب، التي تخص الكرد بباشور كردستان، وتقديم كل ما أمكن من خدمات.
وستطبق بنود الاتفاقيات التي وقعت، على مراحل لعل أهمها، انتخاب برلمان جديد لباشور كردستان، وتشكيل هيئة رئاسية، ومن ثم سيتم الإعلان عن رئيس الحكومة ونائبه وتكليفهم بتشكيل الحكومة، على ألا تتجاوز شهراً من تاريخ التكليف، وعلى الأغلب ستتم هذه الخطوات في نيسان الجاري، ويعدُّ التقارب بين الطرفين الكرديين الأساسيين في باشور كردستان، خطوة أساسية ستساهم في استقرار باشور، وسيكون له تأثير كبير على الأوضاع غير المستقرة في العراق أيضاً.
وبعد هذه التفاهمات الهامة بين الطرفين، ليس مهماً توزيع المناصب بين الحزبين، ولكن الأهم من ذلك يكمن في إنهاء الخلافات الطويلة بينهما، والسعي للالتفات إلى القضايا المطروحة من شعب باشور، والأوضاع التي يعيشونها في ظل الإضرابات المستمرة بين الطرفين الكرديين، وهذه الخطوة هامة للغاية، لأن الخلافات كانت دائماً تولد حالة من الفوضى، وأيضاً تعمق الهوة بين هولير والسليمانية، وكأن كل واحدة منهما دولة مستقلة. وخلال الأشهر القليلة الماضية، عقد الحزبان جولات عديدة من المفاوضات، وانتهت في الأسابيع الماضية لتوقيع الاتفاق، وإنهاء حقبة من التوتر والأزمة السياسية بين الطرفين، وكانت لها نتائج سلبية أثرت على عدم تشكيل حكومة باشور كردستان، حتى الآن، نتيجة تباين الرؤى حول تقاسم المناصب في الحكومة، والمسؤولين في الحزبين وفي القترة الأخيرة أدركا، أن الخلافات ستضر بباشور، وقد تعقد العلاقات مع الحكومة العراقية، وحتماً ستضر مصالح الشعب الكردي، وستؤدي إلى شرذمة القرار الكردي، وتشتيت مطالبهم، لذلك سعى الطرفان لتذليل العقبات التي تقف عائقاً أمام تشكيل الحكومة، وتحقيق أماني الشعب الكردي بباشور.
وتصحيح المسار أوصل الكرد بباشور كردستان، إلى نوع من الارتياح، وجميع الآراء كانت إيجابية حيال ما حدث بين الحزبين، وأدرك الجميع أن التوافق ووحدة الرؤية هما الأسلم لتحقيق الأمان والاستقرار أولا، وحل القضايا العالقة مع السلطات في بغداد، ومن أهمها الهجمات التركية المستمرة على أراضي باشور كردستان، والقواعد التركية التي تنتشر في مناطق عديدة من باشور، فأن تكون برؤية واحدة للمفاوضات مع الحكومة العراقية، ليس كما يذهب كل طرف على حدة، ويضع ما لدية على طاولة النقاشات، وهذا ما أدركه قادة الحزبين الكرديين، ومن هنا تأتي أهمية التسريع في تشكيل حكومة جديدة لباشور كردستان.
والاتفاق الذي وقع بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، له أهمية بالغة في توحيد الصف الكردي بباشور كردستان، وأيضا سيكون له تأثير إيجابي على الأجزاء الكردستانية الأخرى، لأن أي اتفاق بين الأطراف الكردية في أي جزء كردستاني، ستكون له تبعات على الأجزاء الكردستانية الأخرى، وخاصة أن توحيد الصف الكردي بات مطلباً ملحاً للشعب الكردي في كل مكان، أما كفانا تشتتاً؟ في هذه الظروف الحساسة والمصيرية، على الساسة الكرد في أجزاء كردستان الأربعة، أن يعلموا بأن الوقت قد حان، لكسر معاهدة لوزان، والحصول على الحقوق الكردية، فالشعب الكردي لم يعد مستعدا لتجرع سموم الانقسامات، بين صفوف الحركة الكردية، مرة أخرى.