في ظل تراجع تربية النحل في مدينة تل براك بسبب ضعف الإمكانات وقلة المراعي الطبيعية، وغياب الدعم اللازم، يجد “خلف الشلش”، البالغ من العمر 45 عاماً، نفسه أمام تحدٍّ كبير للحفاظ على مصدر رزقه الأساسي، معتمداً على طرق بدائية، وتقنيات محلية الصنع.
منذ نحو عشر سنوات، بدأ “خلف الشلش” البالغ من العمر 54 عاماَ، بتربية النحل، حيث لم يكن لديه في البداية إلا الإمكانات المتواضعة، وكان يعتمد على خلايا النحل التقليدية التي قام بصناعتها بنفسه من الأخشاب المتوفرة لديه في المنزل، وبفضل عزيمته، استطاع أن يطور عمله تدريجياً حتى بلغ عمله 20 خلية نحل.
أبرز التحديات
وفي السياق أشار “خلف الشلش” إلى أن من أبرز التحديات التي واجهها خلال السنوات السابقة افتقار المنطقة إلى المراعي الخصبة التي يعتمد عليها النحل في تغذيته، حيث لا توجد مساحات خضراء كافية، أو مناطق زراعية تلائم تربية النحل بشكل مثالي.
ولإيجاد حل لذلك، لجأ إلى زراعة بعض أنواع الزهور والشجيرات في حديقة منزله، لتوفير طعام مناسب للنحل، مثل زهور دوار الشمس.
وعلى الرغم من التحديات، فإن خلف يتمكن من جني العسل مرتين سنوياً، حيث يكون الموسم الأول في نهاية فصل الربيع، والموسم الثاني في نهاية فصل الخريف، وفي كل موسم، يتطلب العمل الكثير من الجهد البدني، حيث يقوم فصل العسل عن الخلايا يدوياً باستخدام الطرق البدائية مثل الغربلة والتنشيف. ثم يقوم بتعبئة العسل في علب خاصة، وبيعها إما مباشرةً للمستهلكين المحليين، أو لتجار يوزعونها في الأسواق.
ورغم إصراره على التمسك بهذه المهنة، إلا أن الطرق البدائية التي يعتمد عليها في استخراج العسل تحد من قدرته على زيادة الإنتاجية، وتجعله مضطراً لتحمل عبء العمل الإضافي الناتج عن عدم وجود معدات حديثة تسهل عمله، مثل أجهزة تصفية العسل
.طموحاته وأهدافه المستقبلية
وعلى الرغم من نجاحه في تربية النحل بالطرق التقليدية، إلا أن الشلش،
يحلم بتطوير عمله وتحقيق زيادة في الإنتاجية: “أرغب في استخدام الخلايا الفنية الحديثة بدلاً من الخلايا التقليدية، التي أصنعها بنفسي، فهذه الخلايا الحديثة توفر بيئة أكثر صحة للنحل، وتساعد على زيادة الإنتاج، لكن المشكلة تكمن في أن الخلايا الحديثة مكلفة مادياً، ولا أستطيع تحمل تكاليفها حالياً”.
وإلى جانب استبدال الخلايا التقليدية، يطمح خلف إلى استخدام أجهزة حديثة لتصفية العسل، والتي تسهم في تحسين جودة العسل وسرعة استخراجه، ومع ذلك، تظل هذه الأجهزة بعيدة عن متناول يده، بسبب ارتفاع تكاليفها وصعوبة الحصول عليها في المنطقة.
محاولات تهجين النحل لتحسين الإنتاجية
وفي خطوة لتحسين جودة إنتاجه، بدأ “الشلش” بمحاولة تهجين النحل المحلي مع النحل الإيطالي، وهو نوع معروف بقدراته العالية على الإنتاجية والجودة. ويقوم خلف بدمج النحل الإيطالي مع خلاياه المحلية بشكل تدريجي، ليتمكن من الحصول على إنتاجية أعلى، حيث أن النحل الإيطالي يمتاز بقدرته على تحمل الظروف الصعبة والقيام بعمليات الإنتاج بكفاءة.
وأضاف الشلش: “من أهم الأمور التي يجب مراعاتها في تربية النحل هي الملكة، فهي المحور الأساسي في الخلية. لذا قمت مؤخراً بشراء جهاز تلقيح الملكات، الذي يساعد على زيادة عدد الملكات في الخلايا، لأن موت الملكة يعني موت الخلية بالكامل، الجهاز يسهم في حفظ بعض البيوض في حاضنات خاصة لتهيئتها لتكوين ملكات جديدة”.
تقديم الدعم لتطوير المهنة
وفي ختام حديثه، طالب “خلف الشلش” الجهات المسؤولة بتقديم الدعم اللازم لمربي النحل في المنطقة، من خلال توفير المعدات اللازمة والتدريب الفني لمواكبة التطورات الحديثة في هذا المجال: “إذا تم دعم هذا القطاع، فإنه سيسهم في تحسين الإنتاج المحلي للعسل، وسيعود بالفائدة ليس فقط على مربي النحل، بل على الاقتصاد المحلي بأسره”.
يذكر، أنه رغم الظروف الراهنة، يبقى خلف الشلش متمسكاً بحلمه في تطوير مهنة تربية النحل، آملاً في تحقيق المزيد من النجاحات رغم الصعوبات والتحديات التي يواجهها.
وكالة هاوار للأنباء