روناهي/ تل حميس- في عصر تزدحم فيه الحياة بالتكنولوجيا وتسارع الأحداث، تظلُّ الثقافة والتراث صمام أمان يحفظان هوية الشعوب ويمدّان الجسور بين الماضي والمستقبل. وفي هذا السياق، برزت فرقة “كلبهار”، وهي فرقة مكونة من عدد من الأطفال من كلا الجنسين من الذكور والإناث.
حيث يتم تدريب الأطفال على أداء الدبكة الفلكلورية التقليدية تحت إشراف لجنة “الهلال الذهبي” في المركز الثقافي. هذه الفرقة، التي ولدت من الحرص على الحفاظ على التراث، تحمل اسم “كلبهار”، في إشارة إلى جمال الربيع الذي يُعيد الحياة إلى الأرض، تمامًا كما تُعيد هذه الفرقة الحياة إلى التراث الفلكلوري.
نشأة فرقة كلبهار
ولمعرفة المزيد عن أداء فرقة “كلبهار” زارت صحيفتنا “روناهي” المركز الثقافي في مدينة تل حميس حيث التقينا بالإداري في المركز وهو “مجدل الجمعة “، حيث بيّن لنا طبيعة التدريب وآلياته: “تتابع فرقة “كلبهار” تدريبات مكثفة منذ أكثر من شهرين، بإشراف المدربة “فاطمة الرحيل،” التي تُعدّ رمزًا من رموز الحفاظ على التراث. خلال هذه الفترة، يتم تعليم الأطفال أساسيات الدبكة الفلكلورية، بدءًا من الحركات الإيقاعية البسيطة وصولًا إلى التناسق الجماعي الذي يُعدّ جوهر هذه الرقصة. التدريب لا يقتصر على الجانب الفني فحسب، بل يغرس في نفوس الأطفال قيمًا مثل الالتزام، التعاون، والعمل الجماعي، مما يجعل التجربة أكثر من مجرد أداء رقصة شعبية”.
وتابع مجدل حديثه عن أهمية الدبكة الفلكلورية:” الدبكة الفلكلورية ليست مجرد رقصة، بل هي جزء من الهوية الثقافية للشعوب. إنها لغة تعبّر عن الفرح، الوحدة، والصمود. عبر أجيال متعاقبة، ظلت الدبكة رمزًا للتلاحم الاجتماعي، حيث كان الناس يجتمعون في المناسبات والأفراح ليؤدوها معًا. واليوم، من خلال فرقة “كلبهار”، يتم إحياء هذا التراث الأصيل، ليظل نابضًا بالحياة، وليعيدنا إلى زمن بسيط وجميل، زمن كانت فيه الحركات الجماعية والإيقاع المتناغم تعبيرًا عن الفرح والانسجام بين الناس”.
وأضاف الجمعة:” لجنة “الهلال الذهبي”، التي تشرف على تدريب فرقة “كلبهار”، لها دور محوري في الحفاظ على التراث الثقافي والفني. من خلال تنظيم التدريبات في المركز الثقافي، تُظهر اللجنة التزامها العميق تجاه تعزيز الهوية الثقافية وتعليم الأجيال الجديدة أهمية التراث”.
سبب تسمية الفرقة بـ “كلبهار”
اختيار اسم “كلبهار” لم يكن عشوائيًا، بل يحمل دلالة رمزية عميقة، فالاسم يشير إلى جمال الطبيعة وتجدد الحياة في فصل الربيع، وهو ما يتناسب تمامًا مع رسالة الفرقة. فكما يُعيد الربيع الحياة إلى الأرض، تُعيد فرقة “كلبهار” الحياة إلى التراث الفلكلوري، وتنشر عبق الماضي الجميل بين الأجيال الجديدة. الزمن الجميل الذي حلاوته أتت من بساطته، يعود من خلال خطوات الأطفال الصغيرة التي تنبض بالإيقاع، ومن خلال أيديهم المتشابكة التي تعبّر عن الوحدة.
فبعد أكثر من شهرين من التدريب، يصبح الأطفال في فرقة “كلبهار” مستعدين لتقديم عروضهم أمام الجمهور، لكن الإنجاز الحقيقي يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، فهؤلاء الأطفال لا يكتسبون مهارات الحركات الإيقاعية فقط، بل ينمون شعورًا عميقًا بالاعتزاز بهويتهم الثقافية. كما أن التجربة تزرع فيهم قيم الانتماء والمسؤولية، وتجعلهم سفراء لتراثهم الشعبي، ينقلونه بفخر إلى المستقبل.
ففرقة “كلبهار” ليست مجرد مجموعة من الأطفال الذين يؤدون رقصة شعبية، بل هي رمز للأمل في أن يبقى التراث الفلكلوري حيًا في قلوب الأجيال القادمة. إنها رسالة بأن الحفاظ على التراث لا يعني مجرد الاحتفاظ بالذكريات، بل يعني إعادة إحيائها وجعلها جزءًا من الحاضر والمستقبل، بفضل جهود لجنة “الهلال الذهبي” يمكن القول إن التراث في أيدٍ أمينة، وأن فرقة “كلبهار” ستكون نموذجًا يُحتذى به في الحفاظ على الفن الفلكلوري.
في ختام لقائنا المقتضب أكد “مجدل الجمعة ” بأن فرقة “كلبهار” هي أكثر من مجرد فرقة دبكة. إنها جسر يربط بين الماضي والحاضر، ورمزٌ لاستمرار التراث الثقافي في مواجهة متغيرات الزمن. بفضل التفاني في التدريب، والرؤية الواضحة للحفاظ على التراث، تظل “كلبهار” مثالًا حيًا على أن الجمال الحقيقي يكمن في البساطة، وأن الحفاظ على التراث هو واجب جماعي يعيد للأجيال القادمة هويتهم وثقافتهم.