لا يزال روبرت ليفاندوفسكي، الاسم الأبرز في قائمة هدافي الليغا هذا الموسم، حيث يتصدّر سباق “البيتشيتشي” برصيد 25 هدفاً، بعد 29 جولة، متفوقاً على كيليان مبابي نجم ريال مدريد، الذي سجل 22 هدفاً. لكن؛ تفوق ليفاندوفسكي، لا يقتصر على المنافسة الفردية، بل يمتد ليبرهن على مدى تأثيره في أداء برشلونة.
ويقدم المهاجم البولندي هذا الموسم، مجموعة أرقام أفضل مما حققه في موسميه السابقين مع الفريق الكتالوني، على الرغم من الانتقادات التي يتعرض لها بسبب إضاعة بعض الفرص السهلة.
أفضل موسم بقميص البارسا
في موسمه الأول مع برشلونة (2022-2023)، نجح ليفاندوفسكي في تسجيل 33 هدفاً بجميع المسابقات، بينها 23 هدفاً في الليجا، مما منحه لقب الهداف “البيتشيتشي”. لكنه؛ هذا الموسم، تفوق على نفسه، بتسجيل 38 هدفاً في جميع البطولات حتى الآن، بجانب تقديم ثلاث تمريرات حاسمة، متجاوزًا رقمه السابق مع الفريق الكتالوني، رغم أنه لا يزال أمامه، العديد من المباريات، لتعزيز سجله التهديفي.
كما أصبح ليفاندوفسكي، أول لاعب في الليغا هذا الموسم، يصل إلى 41 مساهمة تهديفية (بين تسجيل وصناعة)، متفوقًا على جميع لاعبي البطولة.
وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، يتعرض النجم البولندي لانتقادات مستمرة بسبب إهدار بعض الفرص السهلة في المباريات، وهذا أمر طبيعي لأي لاعب يتصدّر المشهد الهجومي لفريق يصنع الكثير من الفرص.
إلا أن ما يميز ليفاندوفسكي، هو قدرته على التعويض دائمًا، وتسجيل مجموعة أهداف حاسمة في أصعب الظروف، كما فعل أمام جيرونا مؤخرًا، عندما سجل ثنائية، في مباراة انتهت بفوز برشلونة 4-1.
21 نقطة
لم تقتصر مساهمة ليفاندوفسكي على تسجيل الأهداف فقط، بل كانت أهدافه سببًا مباشرًا في فوز برشلونة بـ 7 مباريات في الليغا هذا الموسم، مما يعني أنه أضاف بمفرده 21 نقطة للفريق، وهو رقم يعكس مدى أهميته في الصراع على لقب الدوري. وحتى في المباريات التي لم يسجل فيها ليفاندوفسكي، فإن وجوده في الخط الأمامي، أجبر دفاع الخصوم على ارتكاب الأخطاء، مما منح بقية لاعبي البارسا، مساحات ومجموعة فرص تهديفية أكثر.
دور فليك
وصول المدرب الألماني هانز فليك إلى برشلونة، شكّل نقطة تحول مهمة في مستوى ليفاندوفسكي، إذ أعاد إحياء النسخة الأفضل منه، كما حدث عندما عملا معًا في بايرن ميونخ.
وتحت قيادة فليك، حقق المهاجم البولندي، أفضل موسم تهديفي في مسيرته (2020-2021) عندما سجل 41 هدفاً في الدوري الألماني، وفاز حينها بجائزة الحذاء الذهبي الأوروبي.
ولعل طريقة لعب فليك، التي تعتمد على الهجوم المباشر والضغط العالي والاستحواذ السريع، قد ساهمت في إعادة الحيوية إلى ليفاندوفسكي، حيث أصبح أكثر تكيفًا مع أسلوب برشلونة. كما استفاد من تحسن أداء لاعبي الوسط مثل فرينكي دي يونج وبيدري وجافي، الذين أصبحوا أكثر قدرة على تزويده بالتمريرات الحاسمة، وهو ما ظهر جليًا في الهدف الذي سجله أمام جيرونا، بعد تمريرة رائعة من دي يونغ.
العمر مجرد رقم
على الرغم من أن ليفاندوفسكي سيبلغ 37 عامًا في آب المقبل، إلا أنه لا يزال قادرًا على قيادة هجوم برشلونة بكفاءة عالية، ولم يفقد حسه التهديفي، ولا يزال منافسًا قويًا على الألقاب الفردية مثل البيتشيتشي والحذاء الذهبي الأوروبي.
وخلال الفترة الماضية، تلقى المهاجم البولندي، عدة عروض مغرية من أندية الدوري السعودي، التي كانت تسعى لضمه بعقود ضخمة، لكنه رفضها مفضلًا البقاء في برشلونة واستكمال مشروعه مع الفريق الكتالوني. وهذا القرار يعكس رغبته في مواصلة المنافسة على أعلى مستوى أوروبي، وإثبات أنه لا يزال في قمة مستواه رغم التقدم في العمر.
معركة مشتعلة
بعد تسجيله ثنائية أمام جيرونا، دخل ليفاندوفسكي بقوة في المنافسة على الحذاء الذهبي الأوروبي، حيث أصبح يحتل المركز الثاني برصيد 25 هدفاً في الليغا، بفارق هدفين فقط عن محمد صلاح نجم ليفربول، الذي سجل 27 هدفاً في الدوري الإنكليزي الممتاز حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، يتفوق ليفاندوفسكي على مبابي، الذي يمتلك 22 هدفاً، لكنه استفاد من تسجيل ستة أهداف من ركلات جزاء، مقارنةً بـ 3 فقط لليفاندوفسكي.
وما يزيد من أهمية هذه المنافسة، هو أن النجم البولندي يريد تحقيق الحذاء الذهبي للمرة الثالثة، بعدما فاز به مرتين خلال فترة لعبه مع بايرن ميونخ في موسمي 2020-2021 (41 هدفاً) و2021-2022 (35 هدفاً).
ومع بقاء عدة مباريات حتى نهاية الموسم، فإن الفرصة لا تزال قائمة أمام ليفاندوفسكي، لمواصلة مطاردة صلاح، خاصة وأنه يعيش فترة تهديفية رائعة بتسجيله 9 أهداف في آخر 9 مباريات بالليغا. وإلى جانب أرقامه المميزة هذا الموسم، يقترب ليفاندوفسكي من تحقيق إنجاز شخصي آخر، حيث أصبح على بعد 3 أهداف فقط من الوصول إلى 100 هدف مع برشلونة منذ انضمامه للفريق في صيف 2022.
ولعل هذا الرقم يعكس مدى تأثيره خلال فترة قصيرة، ويضعه ضمن قائمة أفضل المهاجمين الذين لعبوا للنادي الكتالوني خلال القرن الحالي.