قامشلو/ ملاك علي – تستمر دولة الاحتلال التركي في انتهاكها الصارخ حرية الصحافة باستهداف الصحفيين في إقليم شمال وشرق سوريا، في محاولة لإسكات صوت الحقيقة، وفي مواجهة هذه الجرائم، نظم اتحاد الإعلام الحر، واتحاد إعلام المرأة، ومنظمة حقوق الإنسان وقفة احتجاجية للتنديد بالاعتداءات المستمرة على الصحفيين، والتي كان آخرها استهداف الإعلامي “عكيد روج” بطيران الاحتلال التركي أثناء تغطيته أحداث مقاومة الشعب وقوات سوريا الديمقراطية في سد تشرين.
تجمع العشرات من الصحفيين والصحفيات في مدينة قامشلو، أمام مقر الأمم المتحدة الكائنة في حي السياحي، رافعين صور الصحفيين الشهداء، تعبيراً عن رفضهم هذه الانتهاكات القمعية، فبدأت الوقفة، بإلقاء كلمة للناطقة باسم اتحاد إعلام المرأة “آرين سويد” أوضحت فيها، بأنهم في اتحاد إعلام المرأة يدينون بشدة استهداف الصحفيين في إقليم شمال وشرق سوريا، وآخرها استهداف الصحفي عكيد روج خلال تغطية الأحداث على سد تشرين، وهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته عليها.
وبينت: “إن هدف هذه الهجمات إسكات صوت الحقيقة، لكنها لن تثنينا عن أداء واجبنا، لذلك، نوجه رسالتنا للأمين العام في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لاتخاذ موقف واضح لحماية الصحفيين من هذه الانتهاكات”.
كما صرحت، أن إعلام إقليم شمال وشرق سوريا سيبقى صامداً، ولن يسكت صوت الحقيقة مهما كانت التحديات. ومن ثم ألقيت كلمة باسم منظمة حقوق الإنسان من للرئيسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في مقاطعة الجزيرة “أفين جمعة”، والتي بينت فيها بأن “الجميع واقف اليوم احتجاجًا على الاستهداف المباشر للصحفيين، فارتقى العديد منهم في هذه الهجمات إلى الشهادة، دون محاسبة فاعليها”.
وكشفت أفين: “إن استمرار التغاضي عن الجرائم يشجع على المزيد منها بحق الصحفيين، الذين يدفعون حياتهم ثمنًا لنقل الحقيقة، لذلك، نطالب بتقديم الجناة إلى المحاكم الدولية، لضمان العدالة ومنع استمرار هذه الانتهاكات، لأن حرية الصحافة حق، وإسكات صوت الحقيقة جريمة لن نقبل بها”.
ومن ثم أعقبتها قراءة الرسالة الرسمية الموجهة إلى الأمم المتحدة باسم اتحاد الإعلام الحر، والتي طالبت بموقف واضح من المجتمع الدولي إزاء الجرائم التي تستهدف الصحفيين في المنطقة، وجاء في نص الرسالة:
“إلى الأمين العام بالأمم المتحدة
تستمر الدولة التركية في ارتكابها سلسلة جرائم الحرب ضد الإنسانية في إطار جريمتي العدوان والإبادة الجماعية التي ارتكبتهما، ولا تزال ترتكبهما بحق إقليم شمال وشرق سوريا، وقد صعّدت في الفترة الأخيرة، ولا سيما بعد احتلال منبج وبدء المواجهات في سد تشرين، باستهداف المدنيين في وضح النهار، فاستهدفت المدنيين من مختلف فئاتهم بما فيهم طواقم الإسعاف والصحفيين، والجدير بالذكر أن عدد الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أثناء أدائهم مهامهم منذ بداية الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، وبدء هجمات الدولة التركية، على مناطق متفرقة من إقليم شمال وشرق سوريا،31 صحفياً وصحفية منهم من فقدوا حياتهم باستهداف مباشر من الدولة التركية، سواءً عن طريق الطائرات الحربية أو طائرات بدون طيار، وكان عددهم 17 صحفياً وصحفية.
الدولة التركية لم تكف عن استهدافاتها الصحفيات والصحفيين فمنذ سقوط نظام البعث القمعي وازدياد الهجمات على مناطق إقليم شمالي وشرقي سوريا وخاصة على سد تشرين، والقرى المجاورة له تم استهداف عدد كبير من الصحفيات والصحفيين الذين كانوا يقومون بتغطية الأحداث في سد تشرين، فمنذ تاريخ 19 كانون الأول 2024 وحتى 15 شباط 2025 فقد ثلاثة صحفيين حياتهم نتيجة استهدافهم بواسطة طائرات بدون طيار، كما تم إصابة تسعة صحفيين آخرين بجروح متفاوتة، كما هددت الدولة التركية بعض الصحفيين والصحفيات بالقتل بشكل مباشر عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
إن ما تقوم به الدولة التركية من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما معاهدة جنيف الرابعة، هو جريمة حرب وكذلك جريمة ضد الإنسانية مكتملة الأركان ومعاقب عليها بمقتضى ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، ولكن هذه الجرائم تحصل أمام مرأى المجتمع الدولي ودون إبداء أي موقف.
لذا نناشد المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية للقيام بمهامه، التي يمليها عليه ميثاق روما والمنظومة الأخلاقية للمحكمة من أجل البدء بتحقيق فوري في مجمل الجرائم التي ارتكبتها تركيا، بحق مناطق إقليم شمال وشرق سوريا وبحق الصحفيين والصحفيات بشكل خاص:
كما نناشد المجتمع الدولي بهيئاته المعنية بحقوق الإنسان، وكذلك المنظمات الدولية المعنية بحقوق الصحفيين، أن يمارسا مهامها القانونية والأخلاقية ويمارسان ضغوطا بشتى السبل على حكومات دول مجلس الأمن وعلى الدولة التركية من أجل وقف عدوانها والتوقف عن استهداف هذه المناطق، لا سيما أن جرائم الدولة التركية تهدد الأمن والسلم الدوليين وليس فقط أمن سوريا.
وإننا نعدُّ الصمت الدولي إزاء الهجمات التركية واستهدافها الصحفيين والصحفيات اشتراكاً ضمنياً معها في تلك الممارسات، وقد آن الأوان لأن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً تجاه تركيا وانتهاكاتها”.
وتأتي هذه الوقفة في سلسلة من التحركات الهادفة إلى تسليط الضوء على خطورة هذه الانتهاكات، والتأكيد على ضرورة توفير الحماية للإعلاميين الذين يؤدون واجبهم في نقل الحقيقة رغم المخاطر المستمرة.




