أطلقت حركة “مالي” المغربية حملة مبتكرة تهدف إلى مناهضة العنف الجنسي ضد الأطفال في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، باستخدام أدوات تعليمية حديثة مثل الألعاب الإلكترونية التفاعلية التي تتناسب مع العصر الرقمي.
دعت رئيسة حركة “مالي” الناشطين الحقوقيين في منظمات المجتمع المدني والإعلاميين، إلى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي للقضاء ومواجهة العنف الجنسي ضد الأطفال في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
تزايد المخاوف بسبب العنف الجنسي ضد الأطفال
وفي ظل تزايد المخاوف بشأن العنف الجنسي ضد الأطفال في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، أطلقت جمعية “مالي” المغربية حملة “طفولة آمنة”، التي تسعى إلى كسر حاجز الصمت حول هذه القضية الحساسة عبر أدوات تعليمية مبتكرة، تشمل ألعاباً إلكترونية وكتباً تفاعلية تهدف إلى توعية الأطفال وأسرهم بطرق الوقاية والحماية.
كيف تساعد الألعاب الإلكترونية في مكافحة العنف الجنسي؟
وتعتمد حملة “طفولة آمنة” على نهج غير تقليدي في التوعية، حيث أطلقت جمعية مالي، لعبة فيديو تفاعلية وكتاباً إلكترونياً متاحين بثلاث لغات “العربية، الفرنسية، والإنجليزية” بهدف الوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من الأطفال والأسر في المنطقة.
وحول ذلك أكدت الناشطة الحقوقية المتخصصة في علم الإجرام وعلم الضحايا، ورئيسة حركة “مالي” ابتسام لشكر، إن الاغتصاب والعنف الجنسي ضد الأطفال من أخطر الانتهاكات التي تترك آثاراً نفسية واجتماعية طويلة الأمد: “حملتنا تهدف بالدرجة الأولى إلى الوقاية قبل العلاج، من خلال تمكين الأطفال من فهم حقوقهم الجسدية، وتزويد الأسر بالأدوات اللازمة لحمايتهم”.
وأضافت: “إن اللعبة الإلكترونية ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل هي أداة تعليمية تسهل على الآباء والمعلمين مناقشة مواضيع حساسة مثل السلامة الجسدية وحدود الطفل بطريقة تتناسب مع عمره وإدراكه”.
تحديات إقليمية في التصدي للعنف الجنسي ضد الأطفال
ولا يزال الحديث عن العنف الجنسي ضد الأطفال يواجه مقاومة ثقافية في العديد من دول المنطقة، مما يخلق تحديات في تصميم وتكييف الحملات التوعوية، وفي هذا الصدد أشارت ابتسام، بأن هناك ثلاثة تحديات رئيسية واجهت الحملة، وهي اللغة المبنية على التمييز الجنسي، حيث أن معظم النصوص التوعوية تكتب بصيغة المذكر، ما استدعى إعادة صياغتها لتكون أكثر شمولية، لافتةً إلى أنه أيضاً توجد الاختلافات اللغوية داخل المنطقة، مما يتطلب تكييف المصطلحات لتكون واضحة وسهلة الفهم للأطفال في دول مختلفة.
وبينت ابتسام، أن الحملة ركزت على تقديم محتوى تعليمي يراعي السياق الثقافي، لكنه في الوقت ذاته لا يكرس الصمت أو التطبيع مع الظاهرة.
فيما ترى أن نجاح الحملة مرهون بتفاعل الأسر والمؤسسات التعليمية، مؤكدةً، على أن العنف الجنسي ضد الأطفال لا يتعلق بالجنس، بل هو استغلال وقهر يجب وقفه فوراً، ويجب التصدي له بجهود جماعية وقوانين أكثر صرامة.
قضية مغيبة أم أزمة إنسانية؟
وعلى الرغم من تزايد حملات التوعية في المنطقة، لا تزال ظاهرة العنف الجنسي ضد الأطفال من القضايا المسكوت عنها، حيث تواجه الناجيات والناجون صعوبات في الإبلاغ عن الانتهاكات بسبب الوصم الاجتماعي والخوف من العقاب، مؤكدة أن إبقاء هذا الموضوع ضمن دائرة التابوهات يساهم في تفشي الظاهرة واستمرار الإفلات من العقاب: “العنف الجنسي ضد الأطفال لا يتعلق بالجنس، بل هو استغلال وقهر يجب وقفه فوراً”.
وفي ختام حديثها قالت رئيسة حركة “مالي” ابتسام لشكر: “كسر حاجز الخوف هو الخطوة الأولى نحو التغيير، والوعي هو أقوى سلاح يمكن أن نستخدمه لحماية أطفالنا وضمان مستقبل أكثر أمانا لهم”، ودعت، جميع الناشطين الحقوقيين، من منظمات المجتمع المدني والحكومة والإعلاميين، إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة العنف الجنسي ضد الأطفال.
وكالة أنباء المرأة