هيفيدار خالد
سجنُ “صيدنايا” في سوريا، اسمٌ للسجن الذي أصبح على مر السنوات مرادفاً لانتهاكات جسيمة وتعذيب على نطاق واسع بحق أفراد الشعب السوري، سجن “صيدنايا” الواقع شمال دمشق، والذي بات رمزاً للفظاعات التي ارتكبتها سلطات الرئيس السوري السابق بشار الأسد ضد جميع معارضيه في البلاد، بعدما شهد على إعدامات خارج نطاق القضاء وعمليات تعذيب وحالات اختفاء قسرية.
بعدَ سقوط رئيس النظام السوري وافتتح أبواب السجون السورية المغلقة التي كانت تُدار بقبضة من حديد من قبل سلطات النظام السوري، وانتشرت صور المعتقلين السابقين وهم يسيرون أحراراً؛ لكنهم منهكون وهزيلون، وبعضهم يحتاج إلى المساعدة للوقوف على قدميه؛ رصدت عدسات الكاميرات مشاهد الخوف والرعب التي كانت تحوي في داخلها وتبعث في النفوس القلق والهلع، خاصةً مشاهد التعذيب والحرب التي كانت تقطع الأنفاس.
نعمْ، آلامُ مشاهد السجون والزنازين و”المسلخ البشري” في “صيدنايا”، كانت ثقيلة للغاية؛ ليصبح سجن صيدنايا وصمةَ عارٍ ودليلاً واضحاً على إجرام لا يُمحى من سجل رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد وعائلته التي حكمت سوريا بالحديد والنار، وجميع أنصاره الذين شاركوه في هذه الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية بحق الشعوب السورية الأصيلة.
نعمْ، عملياتُ التعذيب والمحارق البشرية وحرمان أهالي المعتقلين من تسلم رفات أبنائهم كانت غيضٌ من فيض الجحيم السوري، ووصفته منظمة العفو الدولية بأنه “مسلخ بشري” نظراً إلى حجم الانتهاكات التي شهدتها أقبيته، خلال خمسين عاماً وكل هذه الجرائم التي ارتُكبت بحق أبناء الشعب السوري وبشار الأسد وعائلته الحاكمة مسؤولون عنها إنها أفعالهم وأعمالهم وممارساتهم التي وصلت إلى حد الإبادة، وترقى بكل صورها إلى مستوى الجريمة ضد الإنسانية” في كل السجون السورية التي كانت تديرها وخصوصاً في سجن صيدنايا المعروف من قبل الجميع.
كلُّ ما حدث يبرهن على أن النظام السوري السابق الذي كان يحكم البلاد والشعب بذهنية بعثية بحتة تعتمد على الإقصاء والتعنت، ترك إرثاً ثقيلاً وراءه، كانت تقبع في داخله كل أصناف القمع والظلم والاستبداد والإرهاب والحرمان ومنع حرية الرأي والتعبير، فضلاً عن عمليات الملاحقة والتعذيب المستمرة، ومازال مصير آلاف السوريين المفقودين غير معروف وإحدى تلك الكوارث الكبرى ضحايا سجن “صيدنايا” الذي ذاع صيته في العالم، فأصبح أيقونة للدلالة على الظلم والعبودية العنف والموت.
جميعُ المعتقلين الذين خرجوا من هذا السجن يعانون أمراضاً نفسية ولا يستطيعون العيش بشكل طبيعي، كلُّ ذلك نابعٌ من هول عمليات التعذيب المنهكة التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً حتى الآن، يجب أن يحاسب النظام السوري على كل هذه الجرائم والممارسات وتحقيق العدالة لجميع ضحايا المسلخ البشري هذا. على الرغم من أن حجم الظلم الذي تعرضوا له لا يوصف، إلا أنه على الجميع التحرك من أجل محاسبة جميع المسؤولين عن هذا الملف الهام والحساس.




