مركز الأخبار – أدانت المنظمات النسوية في إقليم شمال وشرق سوريا، تصريحات رئاسة شؤون المرأة في دمشق “عائشة الدبس” واعتبرته مغايراً لأخلاق وثقافة المنظمات النسوية، ولفتن إلى أن أي تجاهل لدور المرأة السورية الرائد في الثورة، وحصر دورها في إطار ضيق يتنافى مع تطلعاتها وحقوقها التي كفلها لها القانون الدولي وحقوق الإنسان.
أدلت منظمة سارا لمناهضة العنف في إقليم شمال وشرق سوريا، وتجمع نساء زنوبيا بتاريخ 29/12/2024 بعد تصريحات رئاسة شؤون المرأة في دمشق “عائشة الدبس”، والتي أظهرت فيها تجاهلاً تاماً لدور المرأة السورية بياناً إلى الرأي العام، وجاء في بيان تجمع نساء زنوبيا:
“المرأة السورية الحرة، التي ناضلت وضحّت من أجل تحقيق المساواة والعدالة في تاريخ سوريا يشهد لها التاريخ بدورها الفعال في بناء سوريا ديمقراطية موحدة بكافة شعوبها وأطيافها وأديانها، وقادت العمل في كافة مجالات الحياة ولاسيما المجال الاجتماعي الاقتصادي والسياسي والدفاع والحماية الذاتية.
وشدد البيان: “إن المرأة في سوريا مرت بمراحل عصيبة ولاسيما بالعقود الأخيرة من الزمن ونذكر بالأخص أن المرأة كانت المتضرر الأكبر في قدوم مرتزقة داعش وما حصل من انتهاكات بحق المرأة واستهدافها بالشكل الأكبر عن طريق تحريف دور المرأة في المجتمع واقتصار دورها في المنزل ورعاية الأطفال والزوج لا أكثر. وبخلاص النساء هنا في مناطقنا شمال وشرق سوريا من مرتزقة داعش وتنظيم النساء أنفسهن عبر تنظيمات وتجمعات نسائية فتح المجال أمام إدراك وإحياء دور المرأة في تنظيم المجتمع وتنظيم نفسها.
إقصاء المرأة عن دورها الفاعل
ونوه البيان، “في الآونة الأخيرة لقد استمعنا ببالغ الاستياء إلى تصريحات السيدة عائشة الدبس في مقابلتها مع قناة TRT بالعربي، والتي أظهرت فيها تجاهلاً تاماً لدور المرأة السورية الرائد في الثورة، وتضييقاً متعمداً على مفهوم تمكين المرأة، وحصر لدورها في إطار ضيق يتنافى مع تطلعاتها وحقوقها التي كفلها لها القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وما هي إلا محاولة يائسة لإقصاء المرأة عن دورها الفاعل في بناء سوريا الجديدة، وتجاهل نضالها الطويل من أجل الحصول على حقوقها في جميع مجالات الحياة، بما في ذلك المناصب السيادية والمشاركة السياسية الفاعلة. إن قضية المرأة هي قضية سياسية بامتياز، لأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ببناء مجتمع ديمقراطي عادل ومتساوٍ.
فالإقصاء الممنهج للمرأة السورية الحرة، التي تتبنى رؤى مختلفة، هو اعتداء صارخ على حقها في التعبير عن رأيها والمشاركة في بناء مجتمعها.
وأكد: “إننا في تجمع نساء زنوبيا نؤكد على أنه لا اعتراض لنا ويقينا منا أن الشريعة الإسلامية لا تتعارض مع حقوق المرأة، وأن الإسلام دين العدل والمساواة والمحبة. ونؤكد على أننا نسعى لبناء سوريا الجديدة ومع إيضاح وضرورة إعطاء المرأة دورها.
فيما كشف تجمع نساء زنوبيا في ختام البيان عن مطالبه التالية:
1-اعتماد سياسات وبرامج تهدف إلى تمكين المرأة في جميع المجالات، وتمثيلها في جميع الهيئات والمؤسسات، وفي مراكز صنع القرار. ومنحها الفرصة الكاملة للمشاركة في بناء سوريا الديمقراطية العادلة التي نحلم بها.
2-فتح حوار وطني شامل بمشاركة جميع أطياف المرأة السورية، لصياغة رؤية وطنية شاملة لتمكين المرأة وحماية حقوقها.
3-ضمان حرية عمل منظمات المجتمع المدني النسائية، ودعمها في تحقيق أهدافها في تمكين المرأة وحماية حقوقها، عاشت المرأة السورية الحرة.
تمكين المرأة وحمايتها
أما منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة في إقليم شمال شرق سوريا، وضحت في بيانها: “منذ تاريخ 8/12/2024 و ما شهدته الساحة السورية بسقوط النظام السوري، تم قلب المشهد رأساً على عقب في الداخل السوري بحكومة مؤقتة لسوريا جديدة، ولكن ما نشهده يومياً يزيد تعقيداً أكثر فأكثر من حيث التصريحات التي نشاهدها بشكل يومي على القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي فهي مغايرة تماماً لثقافتنا وأخلاقنا وبعيدة كل البعد عن الثقافات المختلفة من حيث الطوائف الموجودة داخل سوريا تعددية ديمقراطية لا مركزية وتعد التصريحات مخالفة تماما لعمل المرأة في كافة المجالات السياسية، والعسكرية، والاجتماعية والاقتصادية منذ اندلاع الثورة في عام 2011”.
وتابع، “شهدنا تصريح رئيسة مكتب شؤون المرأة في دمشق السيدة عائشة الدبس من خلال ما أفادت به بتصريحها بعدم فتح المجال لمن يختلف بالفكر، وكما قالت: إن هناك منظمات كانت لها أجندات على أطفالنا ونسائنا وكانت تمارس الأنشطة والفعاليات، التي أدت إلى ثمار كارثية وذلك بازدياد حالات الطلاق، وعلى الرغم من إننا كتنظيمات نسائية في شمال شرق سوريا وعلى مدار 14 عاما نعمل في مجال حقوق المرأة، حيث كان دورنا توعية النساء والوقوف إلى جانبهنَّ، وإعطائهنَّ الدور الحقيقي والفعال في المجتمع وحمايتهنَّ من العنف والتميز الجنسي.
وشدد، “نحن بدورنا وباسم منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة لا نقبل التصريح الذي أدلته رئيسة مكتب شؤون المرأة في دمشق لأنه يعتبر اتهاما مباشرا لنا وتقصي بحقنا، لأنها بفكرها لم تصل إلى فكر النساء الموجودات في كافة المدن السورية، ومن بينها مناطق إقليم شمال شرق سوريا، حيث كان يجب عليها فتح نقاش على طاولات الحوار واستيعاب ومعرفة مجال وعمل ما تقوم به المنظمات النسائية.
واختتم البيان، “فنحن نرى بفكرها بأنها ترفض تقلد النساء المناصب، وخوض سوق العمل والعودة إلى الشريعة الإسلامية فقط وخاصة في المجال القضائي، كما ندين ونستنكر تصريحاتها برفض التضحيات النسوية التي قدمتها المرأة السورية خلال الأزمة السورية، فهذا يعتبر مغايرا لثقافتنا وأخلاقنا وعادتنا وتقاليدنا في سوريا.




