قامشلو/ ملاك علي ـ أكد رئيس اتحاد الصرافة في قامشلو “وليد محمد علي”، أنه يتم مراقبة أسواق الصرافة بشكلٍ يومي في ظل التقلبات الأخيرة بسعر صرف الدولار الأمريكي وفرض عقوبات على عددٍ من المخالفين، ونوه إلى أنه هناك مساعي لإيجاد حلول لتعافي الليرة السوريّة أمام الدولار الأمريكي مستقبلاً.
في ظل التغيرات الاقتصادية الحادة التي مرت بها سوريا، ظهر قطاع الصرافة كأحد المحاور الأساسية في التعاملات المالية اليومية، حيث تتأثر الأسواق بشكل مباشر بتقلبات أسعار العملات، ومع تنامي هذا القطاع، ازدادت التحديات والمشاكل التي تواجه الصرافين والمواطنين على حدٍ سواء، مما استدعى ضرورة وجود جهة تنظيمية لضبط العمل وحماية حقوق جميع الأطراف.
استجابةً لهذه الحاجة، تأسس اتحاد الصرافة في مدينة قامشلو نهاية عام 2012 ليكون منظماً للأسواق المالية، وضامناً لسير عمليات البيع والشراء بسلاسة، يهدف الاتحاد إلى بناء نظام مالي أكثر شفافية واستقراراً، من خلال وضع آليات واضحة لحل الخلافات ومراقبة التزام الصرافين بالقوانين، بما يعزز الثقة بين التجار والمواطنين.
تنظيم السوق.. وضبط آلية العمل
يسعى اتحاد الصرافة في مدينة قامشلو، لتنظيم سوق الصرافة، وضبط آليات العمل بين الصرافين، بالإضافة إلى حل الخلافات التي قد تنشأ بين الصرافين، أو بينهم وبين المواطنين.
وبهذا الصدد يوضح رئيس اتحاد الصرافة في قامشلو “وليد محمد علي” إن أي مواطن يتعرض لمشكلة مع أحد محلات الصرافة يمكنه تقديم شكوى ليقوم الاتحاد باستدعاء الطرفين، والعمل على حل الخلاف بطريقة ودية.
شروط الترخيص
ويذكر أنه للحصول على ترخيص محل صرافة، يتوجب على المتقدم امتلاك شهادة تسجيل تاجر، والتمتع بسمعة طيبة بين التجار، مع عدم وجود أي مشاكل قانونية أو مالية سابقة، ويؤكد علي أن جميع محلات الصرافة في قامشلو، والبالغ عددها نحو 100 محل، تلتزم بفتح أبوابها للعمل باستمرار، باستثناء الظروف القسرية التي قد تجبرهم على الإغلاق، مثل التقلبات الحادة في سعر صرف الدولار.
وأشار إلى أن توقف عمليات البيع والشراء يحدث أحياناً نتيجة التقلبات الحادة في سعر صرف الدولار الأمريكي، على سبيل المثال، قد يشتري الصراف الدولار الأمريكي بسعر محدد في الصباح، ليُفاجئ بانخفاض كبير في قيمته بعد ساعات قليلة، مما يعرضه لخسائر فادحة، يروي علي تجربة شخصية عندما وصل سعر صرف الدولار إلى 29 ألف ل.س، واشترى بسعر 27,700 ل.س لكنه فوجِئ بانخفاض السعر إلى 14 ألف ليرة بعد يومين فقط، ما تسبب بخسائر كبيرة.
المراقبة… وعقوبات صارمة للمخالفين
فيما بيّن علي أنه تعمل الضابطة المالية بشكلٍ يومي على مراقبة أسواق الصرافة في المنطقة لضمان الالتزام بالقوانين وتنظيم السوق المالي، ويتم فرض عقوبات صارمة على المخالفين، سواءً من أصحاب مكاتب الصرافة أو المتعاملين بالمضاربات غير القانونية.
وفقاً لعلي أنه تم تسجيل مخالفات مالية كبيرة مؤخراً من قبل الضابطة، حيث تم تغريم أحد مكاتب الصرافة بمبلغ 5000 دولار بسبب مخالفات تتعلق بعمليات تحويل غير مرخصة، كما تم تسجيل حالتين من المضاربات على أسعار الصرف، حيث بلغت قيمة الغرامات 2000 دولار و5000 دولار لكل حالة.
من جهة أخرى، تفرض الضابطة غرامات مالية على مكاتب الصرافة التي تخالف قوانين تحديد رأس المال، حيث يُشترط ألا يقل رأس المال عن 50 ألف دولار، بينما تجاوزت بعض المكاتب رأس المال المصرح به لتصل إلى 200 ألف دولار، مما أدى إلى تغريمها بمبلغ 5000 دولار.
تُطبق الضابطة قوانين صارمة على أسعار الصرف وآليات التداول، يبدأ السوق يومياً من السعر الذي انتهى به في اليوم السابق، ويتحدد السعر بناءً على العرض والطلب. ومع ذلك، تُمنع المضاربات التي تؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسعار خلال فترة قصيرة، مثل رفع السعر أو خفضه بمقدار 1000 أو 2000 ليرة خلال ساعة واحدة، أن التلاعب الجماعي بالأسعار غير مقبول، ويتم فرض عقوبات فورية على المخالفين.
الفرق بين سعر البيع والشراء
وأردف علي إلى “إن الفرق بين سعر البيع والشراء يجب أن يبقى ضمن حدود معينة، حيث يمكن أن يصل إلى 500 ل.س كحد أقصى، نظراً للظروف الاقتصادية غير المستقرة في سوريا، وأكدت على ضرورة أن تكون الأسعار المعلنة في المكاتب قريبة من أسعار السوق، بفروق لا تتجاوز 100 إلى 200 ليرة سوريّة”.
وأضاف: “كما هناك تشغيل شاشات العرض في جميع مكاتب وشركات الصرافة، ويتم فرض غرامات على المكاتب التي لا تلتزم بتشغيل الشاشات أو تعرض أسعاراً غير متوافقة مع السوق، وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الشفافية ومنع التلاعب، مع التأكيد على أن الأسعار المعلنة يجب أن تكون موحدة بين المكاتب، بفروقات ضئيلة لا تؤثر على استقرار السوق”.
عدم استقرار سعر صرف الدولار الأمريكي
وبحسب رئيس اتحاد الصرافة في قامشلو، عادةً ما يتراوح الفارق بين سعر البيع والشراء في محلات الصرافة من 50 إلى 100 ل. س، إلا أن عدم استقرار سعر صرف الدولار الأمريكي يصعّب تحديد هذه الفروقات بدقة، ونتيجة لذلك، يتفاوت سعر الصرف من محل إلى آخر، حيث يعتمد كل تاجر على تقديراته الخاصة لتجنب الخسارة بسبب التقلب المستمر في سعر الدولار.
فيما توقع رئيس اتحاد الصرافة في قامشلو “وليد محمد علي” في ختام حديثه أن يتم إيجاد حلول لليرة السوريّة مستقبلاً، خاصةً بعد افتتاح البنك المركزي في دمشق أو عملية استبدال العملة في إقليم “شمال وشرق سوريا”، ومناطق أخرى مثل “دمشق، وحلب، وحمص” لكنه يشير إلى أن هذه الخطوة تحتاج إلى وقتٍ لتصبح واقعاً.




