قامشلو/ دعاء يوسف ـ فتاة من ذوي الهمم، تسعى من خلال عدستها إلى شق طريقها نحو حلمها بدخول المجال الإعلامي ناقلة الوقائع ومبرهنةً للمجتمع أن ذوي الهمم قادرون على وضع بصمتهم الخاصة في المجتمع.
على كرسيها المتحرك، تحمل كاميرتها، وأحلامها تصور المارة والشوارع، وقد عرفها جميع أطفال حيها بابتسامتها المشرقة وعزيمتها الفولاذية، إذ توثق كل لقطاتها عبر عدستها، ساعيةً لأن تكون إعلامية تدون الوثائق والحقائق، في مجتمع وصفته بالمهمش لذوي الهمم.
“نيروز أحمد” شابة بعمر 18 عاماً اعتادت صديقة دربها كما تسميها تصوير كل ما هو مشرق، ويحمل الأمل كصور الجدات وكبار السن في الشوارع، وأصحاب المهن، وملامح حياتهم الشاقة، وهي التي أسرتها الطبيعة وجمالها، لتتحول عدسة كاميرتها إلى مرآة للحياة وجمالها.
فقبل عام ومن داخل ورشة عمل على مدار 15 يوماً ضمت أشخاصاً من ذوي الهمم للتصوير الفوتوغرافي ولد حلم نيروز، فمن شخص غير قادر على حمل كاميرا، وتغيير عدستها، بسبب إعاقتها، إلى فتاة تطمح لشراء كاميرا خاصة بها، بعد رحلة تدريب استمرت سنة كاملة من التعليم على مواقع التواصل الافتراضي.
واجهت نيروز العديد من الصعوبات التي أعاقتها في بداية عملها، كنظرة المجتمع التي تعدها غريبة، فالدهشة تكسو وجوههم كلما حملت كاميرتها للتصور في شوارع المدينة، كما تعرضت للعديد من المواقف التي تصف بعضها بالمشجع وبعضها الآخر بالمحبط: “إن المجتمع لا ينظر لنا كأشخاص قادرين على التغيير أو صنع الإنجازات”.
وفي كل مرحلة من الحياة يتوقف المرء عاجزاً عن الاستمرار، فيتحطم طموحه وعزيمته، إلا أن نيروز كلما واجهت صعوبة جديدة تدفعها للتقدم، وبالرغم من معاناتها على كرسيها المتحرك وعدم قدرتها على التجول في أحياء قامشلو، بسبب الازدحام وعدم وجود مواقف وطرق خاصة بذوي الهمم.
كما تتمنى نيروز أن تحقق حلمها في مجال الإعلام، ولكنها تعاني من إيجاد فرصة عمل لها ضمن المؤسسات الإعلامية فقد قدمت للعمل في الكثير من مؤسسات الإعلام فرفضت لأنها من ذوي الهمم: “يظنون أنني غير قادرة على الإنجاز لعدم قدرتي على الحركة، كما يتحججون بأني لن أكون قادرة على التغطية الإعلامية مع إعاقتي، أنهم يحاولون هدم حلمي قبل أن يبدأ”.
وبعيداً عن مجال العمل الذي اختارته ترى نيروز أن ذوي الهمم مهمشون في المجتمع وغير معترف بإنجازاتهم: “في الساحات والشوارع لا يوجد مكان لذوي الهمم، فهم لا يجدون مكانا مخصصا بسبب الازدحام أمام المحال التجارية، وأن هناك أدراجا تعيق حركتهم، ناهيك عن الأقبية التي لا يمكننا الدخول إليها، وبالرغم من ذلك نرى العديد من ذوي الهمم ينجزون أعمالهم رغم الصعوبات التي تواجههم”.




