قامشلو/ سلافا عثمان ـ مجموعة من نساء مدينة قامشلو حملن على عاتقهن مهمة حماية أحيائهن، في دوريات حراسة في المساء تحسباً من ظهور خلايا داعش النائمة، مبديات الصمود الشعبي لنساء المنطقة في الحفاظ على أمن وسلامة الوطن.
وتزداد أهمية الحماية الشعبية في ظل التحديات التي تواجه مناطق إقليم شمال وشرق سوريا للهجمات المستمرة والظروف الأمنية المتوترة، فبات الدفاع عن الأرض والكرامة مسؤولية جماعية يتحملها أفراد المجتمع، رجالاً ونساءً، للتأكيد على وحدة الصف وروح المقاومة المشتركة.
العمل الجماعي ضرورة لحماية أمن المنطقة
مع استمرار هجمات الدولة التركية على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، ترى الرئيسة المشتركة لكومين الشهيد برخدان في الحي الغربي بمدينة قامشلو “سامية خليل”، أن التكاتف الشعبي بات ضرورة لحماية أمن وسلام المنطقة: “في ظل هذه الظروف الصعبة، قمنا في الكومين بتشكيل مجموعة مكونة من سبع نساء يتناوبن يومياً على حماية أمن أحيائهن والمدينة بشكل عام”.
أما عن توقيت دورياتهم أوضحت سامية: “تبدأ دورياتنا من الساعة السابعة مساءً حتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، وأن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان الأمن في الحي ورصد أي تحركات غريبة قد تشكل خطراً على الأهالي”.
وتؤكد سامية أهمية المشاركة المجتمعية في هذه المهام، وتقبل الأهالي لفكرة الحماية الذاتية: “إننا وجهنا رسائل عبر مجموعات الكومينات على تطبيق الواتس آب لتشجيع الجميع على المشاركة في الحماية الذاتية في دوريات مسائية، وأن الحماية ليست مهمة فردية، بل هي مسؤولية كل فرد في الحي، وهذا الالتزام الجماعي من أبناء الحي يُبرز روح المقاومة والصمود التي يتمسك بها سكان إقليم شمال وشرق سوريا رغم الصعوبات التي تواجهنا”.
كما أشارت سامية إلى دور المرأة الفاعل في هذه المرحلة الحرجة، منوهةً إلى أنه منذ انطلاق ثورة التاسع عشر من تموز، كانت المرأة حاضرة في مجالات النضال، سواءً السياسي، العسكري، الثقافي، أو الاجتماعي، ودورها اليوم لا يقل أهمية، فهي تشارك بفعالية في حماية المجتمع إلى جانب باقي أفراد الأسرة.
واختمت الرئيسة المشركة لكومين الشهيد برخدان في الحي الغربي “سامية خليل” حديثها بالتركيز على أهمية الصمود الشعبي في وجه المؤامرات والمخططات التي تحاك ضد المنطقة: “شعبنا قدم أكثر من 13 ألف شهيد وأكثر من 25 ألف جريح منذ بداية الثورة، لن نتنازل عن نقطة دم من دماء الشهداء أو شبر من أرضنا، صمودنا وتماسكنا هما اللذان سيحميان هذه الأرض ويضمنان بقاءنا في مواجهة التحديات”.
الحماية الذاتية مسؤوليتنا
وفي ظل الهجمات المستمرة التي تتعرض لها مناطق إقليم شمال وشرق سوريا من الدولة التركية ومرتزقتها، شددت المواطنة “أمينة صالح” على أهمية الحماية الشعبية ودورها كواجب مشترك لحماية الأرض والدفاع عنه.
وأوضحت أمينة: “نحن أبناء هذه الأرض نؤكد للعالم أن حماية وطننا واجب لا يقتصر على أحد، بل هي مسؤولية جماعية تشمل فئات الشعب كافةً، رجالاً ونساءً، شباباً وشابات، الأرض بالنسبة لنا ليست مجرد مساحة جغرافية، بل هي مصدر كرامتنا ووجودنا وهويتنا”.
ونوهت إلى الاستجابة الكبيرة من الأهالي للمشاركة في حماية الحي في ظل الظروف الراهنة: “شهدنا مبادرات رائعة من النساء تحديداً، حيث كن أول من يتقدم للمشاركة في المناوبات المسائية، هذا الإحساس العميق بالمسؤولية يؤكد أن الجميع يدرك أهمية الدفاع عن الأرض والكرامة، نحن مستعدون للسهر ليلاً ونهاراً من أجل حماية أنفسنا من أي خطر، ومواجهة من يسعون لسلب حقوقنا”.
واختتمت المواطنة “أمينة صالح” حديثها: “إن الدولة التركية لا تحمل نوايا سلام، بل جاءت لزرع الدمار وقتل الأبرياء. في هذه الظروف، علينا أن نكون يقظين باستمرار، ونعمل معاً لحماية مجتمعنا من أي تهديد، هذا ليس وقت الخوف أو التراجع، بل وقت التكاتف والمقاومة والصمود”.
الصمود والتكاتف
ومن جهتها أوضحت المواطنة “سلطانة عبد العزيز” عن مشاركتها ضمن مجموعة مكونة من سبع نساء يقمن بدوريات حراسة من الساعة السابعة مساءً حتى منتصف الليل، قائلةً: “نخرج بكل محبة وفرح، لأننا نؤمن أن حماية أرضنا وكرامتنا مسؤولية مشتركة”.
ولفتت سلطانة إلى أن الهدف من هذه الجهود هو بث الطمأنينة في نفوس السكان، خاصةً بعد الأحداث الأخيرة، التي أدت إلى تهجير أهالي عفرين والشهباء، وتل رفعت من منازلهم إلى مقاطعة الطبقة والرقة والجزيرة.
ودعت المواطنة “سلطانة عبد العزيز” بأنه على الأهالي في المدن والقرى تحمل المسؤولية وحماية أمن المنطقة، تلبيةً لنداء التعبئة العامة الصادر عن الإدارة الذاتية الديمقراطية، ودعم قوات سوريا الديمقراطية، “يجب أن نكون متماسكين وعيوننا مفتوحة على كل ما يجري، سواءً في أحيائنا، أو قرانا أو مدننا، الصمود والتكاتف هما السلاح الأقوى في مواجهة التحديات”.




